سنفاجأ لو عرفنا أن بلداً مثل إندونيسيا كان يعرف ب «الهند الشرقية الهولندية»، وهو اسم اختاره الهولنديون للبلاد فترة احتدام الصراع بين الضواري الاستعمارية على النفوذ، محاولين تغييب اسمها الأصلي، أي إندونيسيا، والذي يقال إنه مقتبس من الكلمة اللاتينية: «ندوس» وتعني الهند، والكلمة الإغريقية نيسوس، وتعني الجزيرة. ما من استعمار أو احتلال جائر يدوم. رحل الهولنديون، وعادت البلاد إلى اسمها.
المدينة الهندية «بومبي» تحوّلت إلى «مومبي» في عام 1995. سنقرأ أن جذور الاسم السابق برتغالية، يوم كان للبرتغاليين صولات وجولات في آسيا. ويقال إن التسمية آتية من مفردة «بوم بايا» البرتغالية التي تعني وداعاً، ولذلك أطلق عليها البريطانيون «بومبي» قبل أن يقرر الهنود تغييرها إلى «مومبي» بلغة الماراثي.
ما أتينا عليه أعلاه قد يلزمه بعض التحقق والتدقيق، لكنه يرشدنا إلى أن أسماء الأماكن تكون عادة من اختيار المهيّمن، فكما التاريخ يكتبه المنتصرون، فإن أسماء الأماكن يختارها المهيمنون عليها، حتى لو لم يكونوا مؤسسين لها.
أسس القيصر الروسي بطرس الأول في مطالع القرن الثامن عشر مدينة «سانت بطرسبورغ»، التي عرفت أحياناً باسم «بتروغراد»، وظلت عاصمة لروسيا لمدة قرنين قبل أن يقرر البلاشفة نقل العاصمة إلى موسكو، كونها تقع في وسط روسيا وليست على أطرافها. ما كان لينين، مؤسس الدولة السوفييتية، سيوافق أن تسمى المدينة باسمه لو عرض عليه هذا الاقتراح. بعد أن استوى الأمر لخليفته ستالين غيّر اسم المدينة إلى «ليننغراد». وحين سقطت السلطة السوفييتية أعيد للمدينة اسمها القديم.
لكن هناك زعماء يغيرون أسماء المدن وهم متربعون على السلطة. مدينة «الثورة» التي بناها عبدالكريم قاسم في بدايات العهد الجمهوري في العراق، حوّلها صدام حسين إلى «مدينة صدّام»، وحين سقط نظامه سماها مقتدى الصدر ومناصروه «مدينة الصدر».
الرئيس السابق لكازاخستان نور سلطان نزارباييف الذي حكمها طويلاً، غيّر اسم العاصمة الجديدة «آستانا» لتحمل اسمه، فاًصبحت «نور سلطان». لم يمت نزارباييف بعد ولكنه أصبح خارج السلطة. لذا وقّع الرئيس الجديد، قاسم جومارت توكايف، قبل أيام، مرسوماً بإعادة الاسم القديم للعاصمة، آستانا.
يذهب الأفراد وتبقى المدن. الأفراد عابرون أما المدن فباقية.















التعليقات