قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يأتي القرار الحكومي بتحويل مكتب إدارة مشاريع جدة إلى "هيئة تطوير محافظة جدة" برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد -يحفظه الله-، ليؤكد على حرص سموه الكريم على تنمية محافظة مهمة على مستوى المملكة، وكذلك حرصه على تنمية جميع مناطق المملكة، من خلال استغلال الفرص والميزات النسبية في كل منطقة.

قيادة سمو ولي العهد لهيئة تطوير محافظة جدة، يؤكد على ما تحظى به المحافظة من مقومات تنموية عديدة، لعل من بين أبرزها وأهمها كونها البوابة الأولى للمملكة العربية السعودية إلى أقدس بقعة إسلامية ودينية على مستوى العالم، وهي مكة المكرمة وكذلك لقاصدي الحج والعمرة والزوار على مدار العام، وذلك عبر الجو من خلال مطار الملك عبدالعزيز الدولي، وعبر البحر من خلال ميناء جدة الإسلامي، وأخيراً عبر البر وسكة الحديد، من خلال الطريق البري الذي يربط بين المحافظة ومكة المكرمة، وكذلك قطار الحرمين.

وتتضح هذه الأهمية الدينية والإسلامية لمحافظة جدة، باعتبارها وكما أسلفت بأنها بوابة المملكة الرئيسة إلى مكة المكرمة، مما سَيمكن المملكة إلى جانب ما تمتلكه من مقومات وميزات دينية عظيمة، أن تحقق طموحاتها وتطلعاتها وفقاً لرؤيتها الطموحة باستهداف زيادة عدد المعتمرين من الخارج إلى 15 مليوناً في عام 2022، و30 مليوناً في 2030، وكذلك استهداف 5 ملايين حاج في 2030.

وإضافة للبعد الديني والأهمية الإسلامية لمحافظة جدة، فأنها أيضاً تزخر بمقومات تنموية وميزات اقتصادية تنافسية، ستجعل منها وفقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 أن تكون من بين أكبر وأفضل 100 مدينة على مستوى العالم للعيش فيها، سيما وأن سمو ولي العهد يُراهن على دور الهيئات التطويرية في المناطق، في توحيد جهود الجهات الحكومية في كل منطقة، وتذليل العقبات التي كانت تواجهها في أوقات سابقة، مما سيجعل من هيئة تطوير محافظة جدة والهيئات التطويرية والمكاتب الاستراتيجية في 10 مناطق من مناطق المملكة الثلاثة عشرة حتى اليوم أمام فرصة كبيرة لترجمة تطلعات ودعم سموه في إحداث نقلة تنموية نوعية في المناطق.

ومن بين المقومات الاقتصادية والتنموية، بما في ذلك الثقافية والتاريخية والرياضية وكذلك الترفيهية التي تتمتع بها محافظة جدة، تواجد فيها منطقة البلد وما تزخر به من أماكن تاريخية تم تسجيلها بمنظمة اليونيسكو، حيث جاءت موافقة لجنة ‏التراث العالمي بالمنظمة باعتماد منطقة جدة التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي في عام 2014، لاحتلال المحافظة لتاريخ يعود إلى عصر ما قبل الإسلام، كما واعتبرت له مكانة مهمة عبر ‏الحضارات ‏المختلفة التي شهدها العصر الإسلامي في بدايته، والذي بدوره يُعد ‏نقطة تحول كبيرة، وبالذات عندما ‏اتخذها الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ميناء لمكة ‏المكرمة. كما وتُعد محافظة جدة أكبر محافظات منطقة مكة، وتضم أكبر مطار وأكبر ميناء على ساحل البحر الأحمر، وأيضاً يوجد فيها أجمل واجهة بحرية على مستوى المملكة، وسلسلة من الفنادق والمطاعم العالمية ودور للسينما، بما في ذلك قصور تاريخية مثل: خزام، وقصر الملك سعود، وقصر الملك فيصل -يرحمهم الله-. كما أنها تحتضن لحلبة سباقات فورمولا 1 العالمية بتصميم فريد من نوعه يطل على ساحل البحر الأحمر بطول يمتد لـ 6,175م، كثاني أطول حلبة في تاريخ المسابقة، هذا بالإضافة إلى ما تتميز به من موقع استراتيجي مهم ومركز لوجستي وتجاري هام، يحفز ويشجع على تأسيس الهيئة الارتقاء بالبرامج السياحية

ويأتي مشروع "قلب جدة"، والذي بدأت شركة وسط جدة للتطوير والمملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، بالأعمال الإنشائية، سيحدث نقلة نوعية للمحافظة، ويجعلها وجهة عالمية تنبض بالحياة عبر مقومات طبيعية مستدامة وخطط تعتمد على الطاقة المتجددة باستخدام الأنظمة والتقنيات المبتكرة، حيث يشتمل المشروع على إنشاء أرصفة بحرية ومراسٍ لليخوت بطول 2.5 كلم وأرصفة عائمة داخل المارينا، وأرصفة لواجهة بحرية بطول 1.5 كلم.

أخيراً وليس آخراً، يأتي قرار إزالة عدد من العشوائيات بالمحافظة، سعياً من الحكومة إلى تطوير المحافظة وتنمية الأحياء والمناطق والعشوائيات لمواكبة التطور المعماري كما هو واقع الحال بباقي مدن المملكة، والذي سيسهم بدوره في جعل المحافظة أكثر حداثة وتطورًا، سيما وأن العشوائيات التي تم إزالتها تفتقد لمقومات السلامة الصحية للسكان، وتحتوي على أبنية ضعيفة ومتهالكة تتصف بسوء التنظيم والتخطيط وذات خدمات رديئة.

أخلص القول؛ إن الإعلان عن تحويل مكتب إدارة مشاريع محافظة جدة إلى هيئة تطوير للمحافظة، إلى جانب أنه يُعد امتدادًا لدعم واهتمام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين -يحفظهما الله-، وجهودهما الرامية إلى تعزيز التنمية المناطقية في المملكة بشكلٍ شامل ومستدام، إلا أنه أيضاً سيعزز من اقتصاديات المحافظة ويعمل على تنويع مصادر الدخل الوطني وكذلك سيعمل على خلق الآلاف من الوظائف للمواطنين السعوديين من الجنسين.