قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يتقاطع مجتمعاتنا تفكيران: تفكير يقوم على إلغاء الآخر أو الوافد الفكري والثقافي لأنه لا يمثل حالة مجتمعية أو شرعية.

وتفكير يقع في عقدة استرضاء الآخر داخل منهج يفتقد التوازن والتكافؤ والندية.

والموقف الأمثل، بناء نموذج تواصل حضاري وإنساني مع الآخر وفق منهجية تسامحية مرنة.

فقضية قبول الآخر أصبحت اليوم من أهم قضايا التواصل الإنساني ولاسيما في ظل تطور التواصل المعرفي لهذا العصر والذي أفرزته ثورة المعلومات والاتصالات وظاهرة العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي.

والتي أفضت إلى التقارب بين المجتمعات الإنسانية والأقوام والأمم والشعوب، بكل سماحة ومرونة وشفافية.

فالانفتاح على الآخر منهج حضاري يستوجب إعلاء القواسم الإنسانية المشتركة، ونقاط التفاعل والتلاقي الثقافي والحضاري والإنساني والتأكيد على مسالك التقريب بين وجهات النظر على أساس حوار هادف يفصل في المشترك ويتجاوز المختلف فيه.

فالعلاقة مع الآخر تمثل توجهاً إنسانياً وحضارياً فالحضارات تتقاسم القيم الإنسانية.

وهذا يوجب علينا الانفتاح على الآخر وتبادل المعلومات والأفكار والحقائق معه، وذلك بالتركيز على المعاني الجامعة وتجاوز عقد التاريخ وخلافاته وهذا يفرض علينا التعامل مع الآخر بوعي اجتماعي ونضج فكري وعقل مستنير والإفادة من منهجياته وتكويناته ومنظوماته وأنساقه وكشوفاته ومنجزاته.

ولكن علينا قبل ذلك أن نسعى إلى تنشئة أفراد منفتحين على ثقافة الآخرين يؤمنون بالعيش في إطار هذا العصر العلمي، ويحترمون الفروق بين البشر قادرين على حل الإشكالات بوسائل غير عنيفة ينبذون مقولات العنف والإقصاء، ويرفضون كل موقف يؤدي إلى الكراهية والتعصب منفتحين على الوعي وتطوير الذات التخاطبية مع الآخر ويسعون إلى تعزيز الإحساس بالسلام الداخلي وقيم تقبل الآخر والانفتاح على مختلف التيارات الثقافية وفق رؤية حضارية تتصف بالاعتدال والتوازن والتصالح والشفافية.

إذا لم تعد العلاقات والتواصل في عالم اليوم مسألة خيار بقدر ما أنها قضية بقاء، فالأمم تلتقي ليس على مصالحها الوطنية فحسب بل إنها تلتقي كذلك على هموم البشرية بأسرها، فلم يعد العالم في هذا العصر سهل الانعزال بل صار شبكة حية تستدعي أدنى وخزة في جزء منه استجابة في جزء آخر، ولذلك تجيء العلاقة مع الآخر على المستوى الرسمي مطلباً أساسياً وفق معطيات موضوعية تقوم على تحليل منطقي لمصالح الطرفين في ضوء انتماء كل منهما إلى حضارته واحترام كل منهما لتراثه الثقافي وخياراته الحضارية، في اعتراف متبادل يقوم على الندية والتكافؤ.

أما على المستوى الفردي أو الجماعي فإن العلاقة مع الآخر تقوم على القواسم الإنسانية ونقاط التفاعل الثقافي والتبادلات الحضارية والعلمية والأكاديمية وعلاقات الصداقة والملتقيات الفكرية ودوائر التواصل والتلاقي والمراكز الثقافية والمنتديات ومؤسسات التحديث الثقافي ودوائر العلوم والتكنولوجيا، وذلك من خلال آليات وبرامج تفضي إلى تفاعل حقيقي على قاعدة عولمة إنسانية تغلب الرؤية الإنسانية المنفتحة على الرؤية الضيقة.

وقد حدث خلال دورات الحضارات المختلفة أن تأخذ أمة عن أخرى، ثم يأتي دور تكون فيه الآخذة معطية لا تستأثر بها أمة دون أخرى وما من أمة في عالم اليوم إلا وهي مدفوعة، للأخذ من الأخرى، وإذا سلمنا بأن العلاقة مع الآخر مطلب إنساني فإن التصور لهذه العلاقة يكون بـ:

تكوين جمعيات صداقة مع الآخر في المؤسسات الثقافية والملتقيات العلمية والتكوينات الفكرية والأكاديمية كالجامعات والمراكز العلمية والأندية الرياضية ومؤسسات القطاع الخاص، والشركات والمؤسسات الاقتصادية الإعلامية والمراكز الثقافية والدوائر العلمية.

بناء علاقات تواصل ثقافي إنساني بين مختلف الثقافات العالمية.

الانفتاح على جميع التيارات الثقافية والأقوام الأجنبية والمجتمعات الحديثة وذلك عبر التركيز على نقاط التلاقي والتفاعل الثقافي الإيجابي وتبني منطق حواري حضاري معتدل ومتوازن.

فتح حوارات ثقافية وعلمية وتقنية بين مختلف الشباب والآخر.

إيجاد ورش عمل شبابية يشارك فيها مجموعات شبابية من مختلف الثقافات لتقوية العلاقات مع الآخر والانفتاح على ثقافته وتبني حلقات نقاش مفتوحة وإثرائها بالحوارات الفكرية المختلفة.

نشر ثقافة المنتديات والصوالين والمقاهي المفتوحة وتشجيع الحوارات الفكرية والثقافية ودعوة الآخر لمختلف المناسبات والملتقيات والمنتديات المفتوحة وتحفيزه على عرض ثقافته.

الاستفادة من تراث الآخر بعد نقده واستيعابه وإدخاله النسق الثقافي المحلي.