تأسست في الإمارات منذ قيام الدولة في مطلع السبعينات وحتى اليوم كيانات ثقافية حكومية وخاصة تقوم على هدف واحد هو حماية العربية، والتأكيد الثقافي والاجتماعي والرسمي على هوية هذه اللغة التاريخية، والأدبية، والدينية منذ نزول القرآن الكريم بها وببلاغتها الإعجازية وإلى اليوم.

لم تكتف الدولة بالأطر المحدّدة في الوزارات وفي الدوائر والمؤسسات المحلية والاتحادية، تلك الأطر المتخصصة في إعلاء شأن اللغة العربية فحسب، بل ظهرت في الإمارات مبادرات عملية برعاية عليا مادية ومعنوية من جانب أولي الأمر مهمتها احترام العربية واحترام مبدعيها والمتفوّقين في ثقافتها وآدابها، وسوف تكون الثقافة العربية هي الأساس في هذه المبادرات، فجائزة أمير الشعراء مثلاً وهي جائزة أدبية محورها ثقافة الشعر هي في الخلاصة النهائية احتفاء بالعربية التي هي أصلاً روح وهوية الشعر العربي.

المعجم التاريخي للغة العربية وإطلاقه بأجزائه العديدة من الشارقة مشروع ثقافي ضخم هو الأول من نوعه في تتبّع تاريخ الكلمة العربية وتطور اللغة، وهو التطوّر الذي يثبته المعجم على أنه كينونة حية، فالكلمة، مثل الكائن الحيّ، تولد، وتكبر، وتلتقط مما حولها من لهجات وأبجديات تبقي اللغة، بالتالي، حية ومتجددة.

المعجم التاريخي للغة العربية «36 مجلداً غطت 9 حروف» يوثق لجماليات العربية وبلاغتها الكامنة مباشرة في الحرف، وتالياً في الجملة، وأخيراً في الجملة أو في العبارة التي هي أساس الكتابة.
معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، بما هما منصتان ثقافيتان بالدرجة الأولى هما أيضاً حصانة ثقافية للغة العربية عن طريق القراءة، والقراءة في الإمارات ثقافة وسلوك وهوية، وليست مجرد مهارات في مطالعة الكتب، وفي ضوء هذا الفهم لاستراتيجية القراءة ظهرت في الإمارات مبادرتان: .. شهر آذار من كل عام «شهر القراءة»، ... وعشرية القراءة في الإمارات «2016-2026».

مركز أبوظبي للغة العربية تكوين فني وإداري وثقافي آخر الأساس فيه صون العربية، والتأكيد الاجتماعي على كونها العمود الفقري في أية آداب، وأية فنون.
الجوائز الأدبية العديدة في الإمارات، وعلى رأسها جائزة الشيخ زايد للكتاب، وجوائز الشارقة التي تذهب للكتّاب الإماراتيين والعرب بخاصة لتفوّق إصداراتهم الأولى هي في حقيقتها ليست فقط جوائز تكريمية أو تشجيعية أو تقديرية فحسب، بل هي في الوقت نفسه تكريم للأدب المكتوب بالعربية. لغة الشعر والرواية والمسرح.
لا ننسى، وهي هنا كلمة حق، دور الصحافة الثقافية الإماراتية اليومية، والأسبوعية، أو الشهرية المتمثلة في الصحف والمجلّات التي يقوم عليها صحفيون ثقافيون مهنيون.. هذا الدور الثقافي المهني هو أيضاً إطار حارس للغة العربية التي تبدأ بلاغتها مع القصيدة الأولى للشاعر، أو مع الجملة الأولى للروائي حيث اللغة هي المبتدأ والخبر.. وهي الفعل والاسم والضمير.