التعامل مع الآخرين، علم أم فن؟ سؤال يداهمني كلما أمعنت التفكير في العلاقات الاجتماعية، وما تتطلبه من مهارات مختلفة مستمدة من خبراتنا ووعينا بأهميتها للإنسان الذي يوصف بأنه «كائن اجتماعي بطبعه».

وفي الواقع يجمع التعامل مع الآخرين بين الفن والعلم، ولذلك فهو من المهارات الحياتية التي يجب اكتسابها منذ الطفولة، كون علاقة الفرد وتفاعله مع محيطه تتميز بمستوى عالٍ من الذكاء الاجتماعي الذي ينقسم إلى شقين، الأول هو القدرة على معاينة الآخرين، والثاني القدرة على التكيف والاستجابة للمواقف الاجتماعية.

ولكل فرد منا جانبان أحدهما يستحق النقد بينما الآخر ينال عنه المدح، ولكل واحد منهما دوره في تعزيز قدرة الفرد في تعامله وتفاعله مع الآخرين، ولذا يفضل دائماً البحث عن الجانب الإيجابي في الشخصية، وممارسة النقد الإيجابي في تفاعلنا مع الآخرين، فذلك يمنحنا الموضوعية والمرونة.

ومع مرور الأيام، تتكشف أمامنا نوعية الشخصيات التي نتعامل معها، فثمة الصعبة، المتهكمة، الذكية، المغرورة، المتسلطة، اللطيفة والثرثارة وغيرها، ولكل منها طريقة تعامل، وبرغم ذلك يظل التواضع ومعرفة حدود إمكانياتنا وقدرتنا على التأثير بمثابة الحل الأمثل في التعامل مع مختلف أنواع الشخصيات، ما يتطلب منا أحياناً إثراء قاموسنا اللغوي بكلمات طيبة وجميلة تمكننا من فتح قلوب معظم من نتعامل معه.

التفاعل مع الآخرين يتطلب سعة في الأفق وعدم الخضوع للمشاعر الذاتية أو التعصب لرأي، او القبول بأي شيء على أنه نتيجة نهائية وحتمية.

مسار:

التعامل مع الآخرين فن ومهارة يجيدها البعض بينما يفقدها البعض الآخر.