هناك وعي عالمي متصاعد على المستويات الرسمية والشعبية، من أن القضاء على الإرهاب، يتطلب جهدًا جماعيًا وتنسيقًا مشتركًا عالي المستوى، خاصة مع تغير ديناميكيات التنظيمات الإرهابية، وتوزع خريطتها على الجغرافيا السياسية، فضلًا عن ظهور جينات جديدة لأعمال التطرف والإرهاب بعيدًا عن العسكرة وقريبًا منها في نفس الوقت، الأمر الذي لا يهدف المصالح القُطرية للدول، بل يتجاوز ذلك تهديد الأمن الجماعي القومي في صورته الإقليمية، ودونكم مؤشر الإرهاب العالمي، الذي يقدم عرضًا شاملًا لظاهرة الإرهاب عبر تحليل عدد من الأبعاد المرتبطة بها، كما يكشف عن توجهات التنظيمات الإرهابية وأهدافهم الأيديولوجية، وإلى أي مدى أثرت تلك الجماعات على أمن واستقرار الدول، خاصة البلدان الإسلامية التي تواجه مشكلات مستعصية في مكافحة الإرهاب..

البلدان الإسلامية من دون استثناء، بما فيها المملكة العربية السعودية، نالها نصيب من براثن العمليات الإرهابية المختلفة، وهو ما دفعها في ديسمبر 2015 إلى تشكيل "التحالف الإسلامي العسكرية لمحاربة الإرهاب"؛ بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية في مواجهة الإرهاب، من خلال تعزيز الجهود الفكرية والتعليمية لتفنيد أطروحات الفكر الإرهابي وإبراز المبادئ والقيم الإسلامية السمحة، وبناء خطاب إعلامي مشترك يوعي الرأي العام بمخاطر الإرهاب ويتصدى للدعاية الإرهابية، ويُسهم في بناء تدابير فاعلة تعزز عمليات الوقاية والاكتشاف والحد من عمليات تمويل الإرهاب، فضلًا عن تنسيق الدعم العسكري والإغاثي للدول الأعضاء؛ لتمكينها من هزيمة الجماعات الإرهابية المسلحة والتخفيف من معاناة السكان في المواقع المتضررة من التنظيمات الإجرامية. علينا أن نعي، أنه من المهمات الإستراتيجية للتحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب، هو تنسيق وتوحيد جهود محاربة تمـويل الإرهاب والـعـســكـرية للـدول الأعـضاء بدرجة عالية من الكفاءة، والفاعلية وبالشراكة مـــع الـدول الصـديـقة، والمنظمات الدولية.

لكن ما الجديد في محاربة الإرهاب؟ الجديد هو إعلان الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، خلال الاجتماع الثاني لأصحاب السمو والمعالي وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهابي، خلال الاجتماع الوزاري للتحالف (03 فبراير 2024)، عن قيام المملكة العربية السعودية بتقديم دعم بقيمة 100 مليون ريال لصندوق مبادرات التحالف، لمساعدته على تحقيق جهوده في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف، ويأتي ذلك ضمن جهود إطلاق "صندوق تمويل مبادرات التحالف" المخصص لاستقبال المساهمات المالية من الدول الأعضاء والهيئات والمنظمات الدولية.

ناقش الاجتماع إستراتيجية التحالف الإسلامي وأبرز مبادراته المعنية بمجالات عمله (الفكرية والإعلامية ومحاربة تمويل الإرهاب والعسكرية)، وهي نتاج احتياج دول التحالف الإسلامي التي تم التقدم بها من كل دولة من الدول الأعضاء، والتي تمت دراستها وتحليلها وفق حوكمة التحالف والقوانين الدولية؛ لتحقيق الهدف المنشود منها بشكل مباشر والذي يصب في صالح الدول الأعضاء التي تعاني من آفة الإرهاب، وبلغ إجمالي طلبات الدعم من الدول الأعضاء التي تم التقدم بها من ممثلي الدول بالتحالف، أكثر من (60) طلب مبادرة، تصب جميعها في مجالات محاربة الإرهاب المختلفة، حيث قام التحالف الإسلامي بدراستها وتأطيرها وفق القوانين الدولية، للشروع في تنفيذها بعد إقرارها من مجلس وزراء دفاع دول التحالف الإسلامي.

النهج الشمولي هو ما يعتمد عليه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، ويظهر ذلك من خلال منهجيته المستندة إلى القوانين الدولية في تنفيذ مبادراته الإستراتيجية، حيث يسعى في مبادراته الإعلامية على مناهضة الخطاب الإعلامي المتطرف وفضحه وكشف أساليبه، ونشر رسالة إعلامية وسطية تهدف إلى توعية الجمهور بمخاطر آفة الإرهاب والجماعات المتطرفة، ويمتد ذلك إلى قطع دابر تمويل الإرهاب، وهو أحد أهم مجالات التحالف التي يعمل عليها لتجفيف منابع تمويل الجماعات الإجرامية التي تحد من حِراكهم المتطرف.. دمتم بخير.