سارة النومس
يفرح الطالب عندما يتخرج من المرحلة الثانوية لكن لا تطول الفرحة بسبب عبء الدراسة الجامعية أو الكلية التي سيلتحق بها، وبعد التخرج والحفل الكبير الذي تقيمه العائلة فرحة بهذا التخرج، قريباً ما يدخل ابنهم في دوامة البحث عن وظيفة مناسبة، وتختلف الأهداف والهدف الأساسي الذي يتفق به العالم معه هو هل الراتب الشهري مناسب أم لا؟
كثيراً من الموظفين اعتقدوا أن الراتب العالي هو أساس السعادة الأبدية والاستقرار، فكم من شخص يتلقى راتباً كبيراً يعاني الديون ولا يكفيه الراتب، ومن هو أقل منه لا ديون عليه وإنما استطاع أن يرتب الجانب المادي في حياته. كم من فتاة رفعت سقف توقعاتها بالزواج بأن شريكها هو من سيحقق أحلامها التي لم تتحقق وتزداد المشكلات بغياب النضج الاجتماعي والمقارنة المستمرة مع الآخرين.
إننا عندما نتحدث في سريرتنا، فإننا نخطط لأمور كثيرة، ونبحث عن الاستقرار والسعادة بتوقعات غير مضمونة، قد يخوض الموظفون الحروب كي يحصلوا على ترقية وظيفية من شأنها أن ترفع من رواتبهم ومكانتهم في الوظيفة، وعندما يحصلون عليها دون أن تتطور حياتهم وينجزوا، فغالباً ما يدخلون في اكتئاب ورغبة بتطور أكبر وترقية أكبر للوصول الى الكمال، حيث إن فرحتهم بحصولهم على الترقية في المرة الأولى كانت موقتة لكنها لم تكن هدفاً يستحق المحاربة لأجله.
وارن بوفيت، أحد أكبر المستثمرين الأميركيين تحدث عن سر نجاح زواجه الأول الذي استمر لـ52 عاماً وزواجه الثاني القوي حتى الآن، فقال إنه لم يكن يبحث عن أمور يرغب بها في شريكة حياته كالجمال والذكاء والكفاءة والاستقرار الوظيفي، وبدلاً من ذلك فإنه كان يتوقع توقعات منخفضة في شريكة حياته. أضاف اذا أردت أن تدمر حياتك الزوجية وتقضي عليها بالكامل فعليك رفع سقف توقعاتك وأن تخضع الشريك لأعلى المعايير الممكنة. ويطبق الشيء نفسه على الأشقاء والزملاء في العمل والأصدقاء.
كالأم التي تنعم بأبناء بارّين بها ماعدا واحداً، ما جعلها تدخل في الاكتئاب والحزن والأمراض.
اذا رغبنا بالتوقعات الجميلة باسم (الإيجابية) فعلى الأقل لنضع في الحسبان نسبة ألا تتحقق.
الكثير في مجتمعنا الذي يتوقع أن ابنه إذا درس في أرقى الجامعات الأميركية فسيحصل على وظيفة أفضل من أي شخص درس في أي جامعة في العالم. أيضاً كالموظف الذي اجتهد في عمله يعتقد بأن الجهود المبذولة هي التي ستجعله من أفضل الموظفين. والوالدان اللذان يتوقعان أن دخول ابنهما لمراكز التقوية سيجعله من أشطر الطلبة... سيخسران المال ولا تأتي النتائج كما كانت متوقعة.
لن أقول إن علينا أن نخفض سقف توقعاتنا، فأصحاب التفكير الإيجابي سينزعجون من دعوتي هذه، لكن عندما نتوقع الخير لمَ لا نضع احتمالات الفشل أو العكس كي لا نُصاب بخيبة أمل واكتئاب بسبب تفكيرنا المفرط بواقع لم يتحقق، وفي المقابل عندما لا تتحقق تلك الأمور علينا أن نبتعد عن اتهام البيئة المحيطة، حتى وان كان كلامنا صحيحاً فلن يأتي أحد لإصلاحها أو محاسبتها، في المقابل وبدلاً من خسارة المزيد من الوقت، يجب علينا أن نطور أنفسنا بشكل أكبر فربما يأتي واقع أجمل بكثير من توقعاتنا السابقة.















التعليقات