سهوب بغدادي
في عالمنا الزاخر بالأصوات والآراء والأحاديث والأخبار، أصبح الصمت أمرًا نادرًا، كونه في بعض الأحيان اختيارا واعٍيا في زمن كثر فيه اللغط، فالصمت يحل في العديد من السياقات الاجتماعية، وليس دائمًا خوفًا أو فراغًا في التواصل، بل إنه رسالة مشفرة تحمل رأيًا أو تحفظًا، أو احتجاجًا. قد يكون للصمت دوي أشد وطأة من أعلى الأصوات، لذا نأخذكم في زوايا الصمت التي يوظف فيها، الصمت في العلاقات الإنسانية والإطار الاجتماعي فالصمت قد يعني الاحترام والقدسية، مثلًا في الصلاة والأطر الدينية، وللأكبر سنًا وشأنًا، كما يكون اعتراضًا ناعمًا في المواضع التي ينتظر من الشخص الإجابة فيها، فالصمت أقوى من الجدل،
في بعض الأحيان، وحماية للذات من نفسها في حال الغضب والتعب وتواجد المؤثرات الخارجية التي تؤثر على القرارات، ولا يعد ضعفًا في ذلك الموقف، كذلك، إن الصمت علامة الرضا وعدمه، ويحمل رسالة يعجز الوصف أن يعطيها حقها، كالصمت في حرم الجمال جمالُ.
أيضًا ينتشر الصمت كممارسة روحانية للسمو بالروح والترفع عن التوافه، مثل صمت السيدة مريم عن الحديث مع قومها، وغيرها من الأمثلة، لا محالة، إن الصمت يعتبر قوة في حال ترافق مع الوعي والاختيار.
أما الصمت القسري فيكون ناجمًا عن الخوف أو الحيرة أو الضعف والتردد.
«هناك كلام لا يقول شيئا، وهناك صمت يقول كل شيء» -شكسبير














التعليقات