أعلنت السعودية عن فتح أسواقها المالية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، وإزالة العديد من القيود السابقة، التي كانت تحدّ من إمكانية شراء الأسهم في سوق تداول الأوراق المالية، بعد أن كان ذلك الحق محصوراً على المواطنين، ليتعدل ويشمل «المستثمرين الأجانب المؤهلين» للتداول، بموافقات محددة، وبعض الهياكل، مثل المقايضات، ليصبح الآن مسموحاً لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار مباشرة في الأسهم المدرجة في السوق السعودي الرئيسي، مما يمنحهم انكشافاً كاملاً على رأس المال، بدلاً من مجرد الانكشاف الاقتصادي من خلال المشتقات، وسيدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من أول الشهر المقبل، مع تولي هيئة السوق المالية دور الجهة التنظيمية المنفذة.

أتت هذه الخطوة «غير العادية»، في سوق متخم بالفرص، وكنتيجة لعملية تحرير تدريجية طويلة الأمد، بدأت باتفاقيات المقايضة في عام 2008، ونظام المستثمر الأجنبي المؤهل، الذي تم تقديمه في عام 2015، الأمر الذي توّج الآن بالانفتاح الكامل، دون قيود أو شروط، وهذا ما فهمته من القرار، بخلاف أن هذا الانفتاح يمثل التوسّع في نطاق الوصول للأسهم الكبيرة والاستراتيجية، فإن اللوائح السعودية ستستمر في المحافظة على حدود ملكية الأجانب على مستوى الحد الأقصى السابق، أي 49% لإجمالي حصص الأجانب في شركة مدرجة، وحدود أقل لكل مستثمر، وذلك لتحقيق التوازن بين الانفتاح، والمحافظة على الأصول والثروات المالية في أمان، وتوفير حماية أكبر لاستقرار السوق، وتأتي هذه القرارات الإصلاحية غالباً كجزء من رؤية 2030 الرامية إلى جذب رؤوس الأموال العالمية الطويلة الأجل، وتعزيز سيولة السوق، وترسيخ مكانة المملكة، كمركز رائد للأسواق الناشئة Emerging Markets، كما سيسهم في تسهيل مشاركة المستثمرين الأجانب في دعم الاكتتابات العامة الأولية المقبلة، وتنويع قاعدة المستثمرين بعيدًا عن المشترين المحليين، وربما تحسين تقييمات الأصول السعودية وأوزان مؤشراتها المرجعية، كما تم رفع القيود على الصرف الأجنبي، ما يسمح للمستثمرين بتحويل الأرباح وعائدات البيع ورأس المال عبر القنوات المصرفية المعتادة. علماً بأنه لا تزال التحويلات تخضع لإجراءات مكافحة غسل الأموال، والتحقق من الهوية، وأي إجراءات متبقية للرقابة على الصرف الأجنبي، لذا فإن الأموال قابلة للتحويل بحرية من حيث المبدأ، ولكن يجب أن تتوافق مع اللوائح السعودية ولوائح بلد المنشأ.

على ضوء هذه الخطوة نرى أن من الضروري على هيئة أسواق المال الكويتية إعطاء خطوة أسواق السعودية، الرائدة، الكثير من الأهمية، ومحاولة مجاراتها الإسراع في الانفتاح على الأسواق العالمية، وفتح المجال أمام المستثمر الأجنبي، فالصعوبات الاقتصادية قادمة لا محالة، ويجب التحوط لها من خلال اتخاذ خطوات جريئة، وتعجّل الاندماج مع الاقتصاد العالمي، وتحديث التعليم ليصبح مسايراً للتطور، وليس مربوطاً بآراء عفّى الزمن عليها، فكفانا ما تسببت به الإدارات السابقة من صرف غير مبرر، وتأخّر في تنويع مصادر الدخل، وتقاعس عن تطوير الأنظمة الإدارية، وفشل في تطوير النظام التعليمي.


أحمد الصراف