لم تكن المكلا مجرد مدينة يمنية خرجت من قبضة الإرهاب عام 2016، بل تحوّلت إلى نقطة تحوّل في معركة الأمن العالمي بفضل جهود قادتها دولة الإمارات العربية المتحدة وجمعت بين الحسم العسكري والمسؤولية الأخلاقية والاستدامة الأمنية. عندما أنهت القوات الإماراتية، بالتعاون مع القوات الجنوبية اليمنية، سيطرة تنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب على المكلا، لم يكن الإنجاز محل إشادة محلية فقط في حينها بل حظي بتقدير دولي صريح؛ فقد وصف جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأميركي الأسبق، العملية بأنها نموذج ناجح في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى سرعتها ودقتها وقدرتها على إنهاء سيطرة "القاعدة" دون تدمير المدينة أو خلق فراغ أمني. بدورها، أكدت تقارير وزارة الدفاع الأميركية أن خسارة المكلا شكّلت أكبر ضربة استراتيجية يتلقاها تنظيم "القاعدة" في اليمن، إذ حُرم من أهم مصادر تمويله ومراكزه اللوجستية ما انعكس مباشرة على تراجع قدرته على التخطيط لهجمات خارجية تهدد المصالح الدولية. وفي السياق ذاته، أشارت دراسات صادرة عن The Washington Institute for Near East Policy إلى أن الدور الإماراتي في ساحل حضرموت، وخاصة في المكلا، مثّل حالة نادرة نجحت فيها عملية عسكرية في الجمع بين مكافحة الإرهاب وتثبيت الاستقرار، عبر تمكين قوات محلية وتسليمها زمام الأمن بدل الاعتماد على وجود خارجي دائم. أما على المستوى الأممي، فقد لاحظت تقارير الأمم المتحدة اللاحقة لتحرير المكلا تحسّناً ملحوظاً في الوضع الأمني بساحل حضرموت وتراجع نشاط الجماعات المتطرفة هناك، وهو ما انعكس أيضاً على أمن الملاحة في خليج عدن وبالقرب من باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية. هذه الشهادات الدولية تؤكد أن ما حدث في المكلا لم يكن معركة محلية، بل كان خنقاً فعلياً لشبكة إرهابية عابرة للحدود، استُخدمت طويلاً كأداة من أدوات تنظيم "الإخوان المسلمين" الإرهابي لزعزعة الاستقرار. ووفق التقديرات الأمنية الغربية فإن هذه العملية أسهمت في منع كوارث أمنية محتملة كان يمكن أن تطال مدناً وموانئ وطائرات حول العالم. ومع كثرة اللغط والضجيج السياسي اليوم تبقى هذه الكلمات الصادرة عن شخصيات وجهات غير إماراتية شاهداً على الحقيقة، الإمارات وفت بوعدها وأنهت مهمّتها، وسلّمت الأمن لأهله وغادرت مرفوعة الرأس، واليمن كما يعرف أبناؤه فيه رجال أدركوا من هي الإمارات حين اختبرت في الميدان. تحية لجنود الإمارات الأوفياء، الذين أثبتوا للعالم كفاءتهم وقدرتهم، وكانوا بحق شوكة في عين كل معتدٍ، وسنداً لأمنٍ محلي ترك أثراً عميقاً في أمن العالم.
- آخر تحديث :
















التعليقات