عبده الأسمري
تتباين الحياة بمفهومها «السائد» وفق مستويات متعددة سواء للإنسان أو المجتمع مع وجود تباين في المفاهيم «العامة» والخاصة لصناعة الاستيعاب وتوظيف الفهم في حصد ثمار «النتائج» وتحقيق عوائد «الأهداف»..
ويأتي العمل أو الوظيفة أو مجال الرزق بكل صورها واتجاهاتها من ضمن «القواعد الأساسية» التي تبنى عليها صروح «العيش» وتتشكل من خلالها مقومات «الاستقرار» وفق أسس من التعليم والدراسة والخبرة والممارسة ووسط معايير ومقاييس ومؤشرات تقام عليها منظومة التعيين والترقية والتميز والإبداع.
تتشكل شهادات «الدراسة» مع مقومات السيرة الذاتية وتشكلات الفرص في تهيئة «الوظيفة» لطالب العمل ويبقى التعليم درباً أساسياً لبناء قيمة «النجاح» ثم تبدأ الخطوات على مسار «الخبرة» من خلال سنوات العمل وتخرج الجامعات والمعاهد الآلاف من الطلاب والطالبات سنوياً في مختلف التخصصات مع وجود كل المقومات الكفيلة بتخريج أجيال واعدة مسؤولة لخدمة الوطن والمجتمع.
تركز الجامعات ومواقع التعليم على المناهج التي تعقد لها اللجان وتبرمج لها الاجتماعات مع وجود «تطورات» في بعضها وجمود في الأخرى واتجاه بعض المؤسسات التعليمية إلى توفير مسارات تدريبية في مجال الدورات القصيرة والدبلومات مختلفة الزمن وفي ظل كل ذلك لا تزال هنالك «فجوة» ما بين التدريس والتأسيس من جهة ومتطلبات الحياة ومطالب المستقبل من جهة أخرى وفي ظل تشكل الكثير من «العوائق» القادمة في حيز «القادم» تقتضي وضع خطط منهجية تهتم بالشأن النفسي والسلوكي والمهني لمواجهة «العراقيل» المحتملة والظروف المؤكدة التي تفرزها بيئات «العمل» ويجهلها الباحث عن الوظيفة أو الحاصل عليها.
بحكم تخصصي في علم النفس واهتمامي بالجانب السلوكي المهني والصحة النفسية الوظيفية فقد أسست منهجاً عن «الثقافة النفسية والسلوكية واتجاهات النجاح لخريجي المعاهد والجامعات «وقد قدمته لإحدى الجهات تمهيداً لإدراجه كمنهج من ضمن المناهج المتزامن مع المناهج النظرية والتطبيقية مما يتيح وجود «اتجاهات تطويرية ومبتكرة» لفتح آفاق من التدريس والتأهيل خارج مساحات «التقليد» والتركيز على هذا الجانب الذي يشكل «ركيزة أساسية» في بناء الفكر المهني وصناعة المناعة الذاتية للموظف في مواجهة التحديات الأكيدة في القطاع الوظيفي والتعامل مع المستجدات والظروف سواء في محيطه الاجتماعي أو الوظيفي بتوظيف الأسس والأصول والأركان التي تضمن نجاحه في تجاوز المشكلات ومرونته في التعامل مع المتغيرات وتكيفه مع العوامل المحيطة والبيئة الجديدة وكيفية المضي بأمان نفسي وأمن سلوكي لصناعة النجاح والقضاء على كل هجمات «الإحباط» أو موجات «الصدمات».
تمنح الثقافة النفسية والسلوكية الطالب المتجه في طريقة نحو بوابات «التخرج» وجود المقومات الكفيلة بتأهيله في البحث عن الوظائف مع نجاحه في صناعة الاستقرار الوظيفي له بعد العمل وتمكنه من حصد ثمار الأداء العملي المتميز وكفاءته في مواجهة المحبطات وقدرته في مجابهة الظروف مما يؤهله لأن يكون عنصراً ناجحاً في المستقبل.
يصطدم الكثير من الموظفين الجديد ببيئة عمل «مختلفة» مكتظة بالجديد والمستجد وبوجوه غير مألوفة في البدايات وعوامل غير مدروسة أثناء الأداء ومتغيرات قد تأتي من اتجاهات متوقعة وأخرى مفاجئة مع وجود «ضغوط» قادمة على «أجنحة» الفجأة ووسط إحباط في نتائج أداء أو تحيز في معطيات قرار أو ترقيات متأخرة أو مهام بالغة الصعوبة أو مهمات غير مجدولة مما يصنع تأثيراً نفسياً في المقام الأول يقتضي تكيفاً سلوكياً وتفكيراً وتدبيراً في تجاوز «العوائق» وكيفية إدارة الذات لجملة «المشكلات» الواردة الى محيط «النفس» الأمر الذي يجعل «الثقافة النفسية والسلوكية» منهجاً ضرورياً وضرورة ملحة وخطة إستراتيجية لتأهيل «أجيال» واعية قادرة على صناعة «النجاح» واجتياز «الحواجز» ونيل الفلاح بوقائع «السلوك» وحقائق «الهدف».
















التعليقات