كثرةُ المصلحين والمنظرين والمبشرين والمشرعين والأفتراضيين وفتاوى المساجد ورموزها، أرسلت لبريطانيا والعالم مفاجأت عن دور الشيطان الذي لايتكلم ولايرسل تهديداته وإنذاراته إلا عن طريق رجال الدين المسلمين ووعاظهم في المساجد. 
وإليك مغزى المفاجأة:
سارع مفتي إسلامي في أحد جوامع بريطانيا القول " أن مسؤولية التفجير تقع بالدرجة الأولى على الشيطان " وأن " الشيطان لعب بعقل منفذ التفجير وتواطئ معه، وكنا نعلم أن مكر الشيطان سيُفسد علاقة المحبة بين الأديان السماوية السمحاء". 
بينما الحقيقة تتمثل بما كشفته تحقيقات شرطة مانشيستر عن هوية الأنتحاري الليبي سلمان رمضان عبيدي الذي فجّر القاعة الغنائية مساء الإثنين، مما أسفر عن مقتل 22 شخصًا بما في ذلك الأطفال الصغار في السن. 
تفسير هذه المفاجأت بقناعة رجال دين "يُسرب " لهم الشيطان عملياته الأنتحارية ويعلمهم بها أولاً هو التفسير الخاطئ المزري المؤلم. إنها صدمة نفسية وإنسانية نابعة عن جنون المُصلحين من وعاظ الجوامع وتحتاج الى دراسة، خاصةً، وإن شيطانهم تمكن من دخول بيوت الله وتفجيرها. فقبل بريطانيا كانت فرنسا وألمانيا وقبها، العراق ودول عربية وأسلامية عديدة. ومن يُصدّق فتاوى أيضاحية لمثل هذه المزاعم لابد من أن يكون مصاباً بتلوث عقلي.
الثقة بالأدلة والحرص على الحقيقة وضعتنا في عالم المتخلفين المنبوذين. فالشرطة البريطانية ومسؤوليها لن تلاحق الشيطان الى مخبئه الذي يتكلم عنه إمام جامع يبرر فيه ماحدث، وإنما تتفحص في موقع الحادث ومختبراتها تطابق معلومات وصور وبصمات منفذ الجريمة ومعاونيه. وهنا أود أن أقول أن الأحزمة المتفجرة للجهاديين التي هي من صنع الأنسان، والتجارب الصاروخية التي تطلق في الفضاء هي من صنع الأنسان ولم يقف عقل إنسان عند حد القول أنها من " صنع الشيطان ". 
الموقف يزداد تعقيداً، فتعزيز امكانية السلام الدائم لا تتم بالحديث عن الشيطان. فلقد حرضوا وبالنصوص المكتوبة والشعارات المُعلنة، تشجيع القتل وجاءت فتاويهم مخالفة لكل التعاليم المنهجية الأسلامية المعروفة للمؤمنين، والمفاجأة لن توقف سذاجتها وخبثها خطبة رجل يعلل الأمر بالتغطية على حقيقة الأرهاب. والمفاجأة لن يوقف سذاجتها علماء الدين والأبتعاد عن تخيّل قيام الشيطان بهذ الجرائم اللاإنسانية ومنع تبريرها بوضع اللوم على الشيطان الذي لايخوض معاركه الخبيثة ولايفجّر إنتحارييه أحزمتهم في الصين واليابان وكوريا ولايصل جنوده ميادين الدول الشيوعية. أنهم على علم ومعرفة عن الممول الرئيسي للإرهاب وفلوله الذي بدأ بالقاعدة وجند الأسلام ودولة داعش والأخوان وحركات مضللة للدين الأسلامي، فلماذا السكوت والتغطية ولعب دور السذاجة عن الفكر الأيدولوجي المتطرف الذي يحمله هؤلاء الأوباش ونشرهم وباء القتل في العالم؟ 
كن الأول للتعرف على هدف وغاية الوعاض، وما أكثرهم، ممن لايحملون اللغة الصحيحة و يفسرون فشل حكوماتنا العربية والأسلامية وخدماتهم البالية لها " بالتي هي أحسن " دون دليل غير لوم الشيطان المخبئ في جيوبهم. ويصطفون بخنوع مع هيئات النفوذ والسلطة والطبقة الحاكمة وإعلاء سيطرتها على الفكر الأنساني الحر. كن على علم أن سوء التربية البيتية المجتمعية وطاقات الشباب المبددة المهدورة، جلبت اليأس بين نفوسهم لقلة إهتمام الدولة بهم. فالمفاجأة الكبرى هو تأخر المبشرين عن إصلاح تاريخ البشرية الملوث بالدم وشعائر هوس ووسوسة الشيطان. فأعمالهم ولاتمت الى واجبهم المبدئي التوجيهي الأيماني والتعلق بالبشرية إنسانياً، وهي من الأمورالتي جعلت الشباب في غضب وحيرة ويأس، وهم يستيقظون كل يوم ويستمعون الى لغة الجهاد التبشيرية ومحاربة الشيطان المعوق لحياتهم اليومية. 

باحث وكاتب سياسي