: آخر تحديث

التدريبات العسكرية البريطانية الخليجية، لماذا؟

أطلقت القوات الجوية الملكية السعودية وسلاح الجو الملكي البريطاني في 26 نوفمبر 2018 تمريناً مشتركاً تحت اسم "العلم الأخضر السعودي البريطاني" ويستمر على مدى أسبوعين. وسيقوم الطيارون السعوديون والبريطانيون بالتدرّب والتمرّن سوياً على أسراب طائرات التايفون. 

وكانت المملكة المتحدة قد بدأت في أكتوبر 2018 موسم التدريبات العسكرية في منطقة الخليج عبر أكبر مناوراتنا العسكرية، خارج حلف شمال الأطلسي، مع عُمان من خلال تمرين "السيف السريع 3". 

وتقوم المملكة المتحدث بتمرينات مماثلة في دول خليجية أخرى مثل التمرين البحري المشترك مع البحرين (خنجر اللؤلؤ)، وفي الكويت (محارب الصحراء) بداية العام المقبل، والتمرين المشترك بين القوات البحريه الأميرية القطرية والقوات البحرية الملكية البريطانية.

لماذا هذه التدريبات العسكرية مع الخليج؟ إن المملكة المتحدة تطبّق كلمات رئيسة الوزراء تيريزا ماي عندما قالت إن "أمن الخليج هو أمن المملكة المتحدة"، كما أنه لدى المملكة المتحدة مصالح إستراتيجية تحتاج إلى حمايتها في هذه المنطقة، ليس أقلها وجود أكثر من 100 ألف مواطن بريطاني اختاروا الخليج كموطن لهم، ولذلك فإنه من الضروري الحفاظ على الخليج كملاذ للاستقرار والحداثة والإزدهار في ظل الظروف المضطربة. 

تؤكد المملكة المتحدة، من خلال هذه التمارين العسكرية المشتركة، أنها وحلفاؤها قادرين وجاهزين لاستخدام القوة بطريقة متناسبة وفق القانون الإنساني الدولي لحماية الخليج ضد جميع أنواع التهديدات بما في ذلك التهديدات الباليستية والإرهاب والقرصنة والتهديدات للشحن البحري، كما تؤمن المملكة المتحدة بالحفاظ على السلام من خلال العمل مع الأخرين للحفاظ على الأمن.

وقد حظي التمرين العسكري العماني البريطاني المشترك (السيف السريع 3)، بأهمية كبيرة على مختلف الأصعدة العسكرية، الأمنية، الاقتصادية. 

وقبل الدخول في تفاصيل هذه الجوانب، من المهم الإشارة مجددا إلى خطاب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا في منتدى المنامة في 16 ديسمبر الماضي عندما قالت إن "أمن الخليج هو أمننا". 

يسلّط كلام رئيسة الوزراء الضوء على سياسة المملكة المتحدة لإعادة الوجود العسكري الدائم "شرق السويس" من أجل تأكيد بريطانيا العالمية (القوة العالمية في مختلف المجالات)، وكذلك أهمية الأمن والإستقرار في منطقة الخليج، وحرية الملاحة ما وراء المحيط الهندي، لأن ذلك يحمل أهمية قصوى للأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي. علاوة على ذلك، تصبّ الالتزامات الدفاعية بين بريطانيا ودول الخليج في المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة وجميع دول مجلس التعاون الخليجي. 

من الناحية العسكرية، شكّل السيف السريع 3 جزءًا من برنامج بريطاني لمزيد من التعاون الدفاعي في المنطقة، والذي سيشهد مشاركة القوات البريطانية مع شركاء آخرين في إظهار التزام المملكة المتحدة تجاه الخليج. كما أتاح هذا التمرين لنا الفرصة لتعلم دروس عسكرية قيِّمة معًا، وضمان إعداد قواتنا المسلحة بشكل جيد، وأن نكون قادرين على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، الآن، وفي المستقبل. 

على مدى السنوات العشر القادمة، سننفق 3 مليارات جنيه استرليني على الدفاع في المنطقة، لأننا نؤمن بأن أمن الخليج هو أمننا، وهذا يوفر الأساس للازدهار المتبادل.

وطوال فترة التدريب، تم استخدام أفضل المعدات البريطانية وأحدث تقنياتها، حيث عمل الجانب البريطاني مع حلفائه لتحديد الفرص المتاحة لتعزيز دور المرأة في دعم الأمن والاستقرار والازدهار.

كما أكد هذا التمرين العسكري إيمان بريطانيا  بأن الخروج من الإتحاد الأوروبي لن يؤثر على التزام المملكة المتحدة بالحفاظ على علاقات متميزة مع منطقة الخليج ككل. 

وينتشر 1500 جندي بريطاني في منطقة الخليج بشكل دائم مع ما لايقل عن ست سفن ملكية، فضلا عن بعض من أحدث طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني، وهذا العدد أكبر من أي بلد غربي باستثناء الولايات المتحدة. 

وفي المجال الاقتصادي، الخليج هو سابع أكبر سوق تصدير لدينا، ويبلغ حجم التجارة بين المملكة المتحدةوالخليج نحو 40 مليار جنيه إسترليني، فضلا عن حجم كبير من المشاريع البينية والاستثمارات المشتركة بين المملكة المتحدة ودول الخليج. 

ومن الناحية الأمنية، تواجه المملكة المتحدة وجميع الدول الخليجية، ذات التهديدات العالمية من الإرهاب والتطرف. لذلك، إن دعم دول الخليج في التصدي للتحديات الإقليمية لخلق منطقة أكثر استقرارًا يصب في مصلحة الأمن والازدهار للمملكة المتحدة. 

ولا يجب أن ننسى العلاقات القديمة التاريخية التي تربط الشعب البريطاني بشعوب منطقة الخليج، حيث يعيش أكثر من 175000 مواطن بريطاني في الخليج ويقوم البريطانيون بـ 1.7 مليون زيارة للمنطقة كل عام. وقد ساعدت جامعاتنا ومدارسنا ذات المستوى العالمي في توفير تعليم من الدرجة الأولى للعديد من مواطني الخليج، مع وجود 20 ألف طالب خليجي في لندن وحدها.

لم يأت التمرين العسكري العماني البريطاني المشترك (السيف السريع3)، من فراغ، بل تفرضه علاقات قديمة راسخة وقوية مع سلطنة عمان التي تربطنا بها وبدول الخليج الأخرى الكثير من القيم المشتركة. كما أن هذا التمرين لم يشكّل فقط تبادلا للخبرات القتالية واللوجستية في مجال تنفيذ العمليات العسكرية المشتركة من خلال استخدام أساليب وأسلحة حديثة وآليات تنسيق متطورة، بل تعدّى ذلك إلى كونه مثالا أقوى على الصداقة القوية التي تربط بريطانيا بمنطقة الخليج ودورها المحوري في شراكة دائمة وفعّالة تحافظ على استقرار وازدهار هذه المنطقة. 

لقد رأينا بالأمس في قمة دول مجلس التعاون الخليجي مشهدا واعدا بالوحدة في مواجهة تحديات كبيرة ليسأقلها في اليمن، فهو التحدي الأساسي الذي يواجه الخليج. تدعم المملكة المتحدة المبادرات الرامية إلى تعزيز وحدة الخليج. لقد رأينا بالأمس بيانًا من مجلس التعاون الخليجي يدعو إلى الوحدة، والعمل باتجاه السوق المشتركة، والحد من هجمات العلاقات العامة السلبية، والتبرع معًا إلى القضايا الإقليمية والدول الجارة التي تحتاج مساعدة. 

تقدّر المملكة المتحدة عاليا مجلس التعاون الخليجي لأنه أكثر من منظمة حكومية دولية، ويرمز إلى ترابط بينشعوب شبه الجزيرة العربية مع بعضها البعض وأيضاً منارة للحداثة التقليدية للكثيرين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبالنهاية، أقول نظرًا لأن المملكة المتحدة تواجه بعض الأسئلة المهمة حول كيفية خروجها من الاتحاد الأوروبي، فمن المهم أن نتذكّر أصدقاءنا التاريخيين في الخليج وفي مناطق أخرى من العالم. لقد قالت رئيسة الوزراء إن المملكة المتحدة لن تغلق أبوابها ولكنها ستواجه بشكل أكثر وضوحا وصراحة مسألة كونها لاعبا أو قوة عالمية، والعلاقة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي هي حجر الزاوية في هذا النهج.

* المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي