: آخر تحديث

فشل الحل الديني 2-2

مواضيع ذات صلة

لم يعلم الشعب الايراني عندما إستقبل الخميني القادم من باريس في عام ١٩٧٩، بأن هذا الرجل سيصبح کابوسا مروعا و يجعل من إيران سجنا کبيرا بحيث تصبح الحياة بمثابة جحيم لايطاق، ومن الواضح أن أکثرية الشعب هم نادمون لقيامهم بالتصويت لصالح دستور نظام ولاية الفقيه والذي کان بمثابة قبول بمصادرة حرياتهم في مختلف المجالات.

ماهي الامور الايجابية التي جاء بها النظام الديني الذي أسسه الخميني لکي يتم تفضيله على النظام الملکي الذي سبقه؟ بعد ٤٠ عاما من حکم الجمهورية الاسلامية الايرانية، يبدو أن الاوضاع المزرية على مختلف الاصعدة تتضمن أفضل و أکثر اجابة وضوحا على هذا السؤال، إذ لم تصل الاوضاع في إيران الى ماهي عليه الان من حيث الوخامة کما الحال مع بيع الاطفال و أعضاء الجسد و الفساد الذي بيض وجه نظام الشاه.

عند النظر الى الاوضاع المعيشية للشعب الايراني و التأمل في نظام الرعاية الاجتماعية و الخدمات العامة و برامج و مشاريع التنمية، نجد إن معظمها قد وصلت الى طرق مسدودة و تواجه أزمات عويصة، وأن يعيش أکثر من نصف الشعب الايراني تحت خط الفقر و يکون هناك خمسة ملايين يعانون من مجاعة حقيقية بإعتراف مسؤولين إيرانيين، فإن ذلك يعني إن النظام الديني الذي کان الخميني قد منى به الشعب الايراني و مسلمي العالم من إنه النظام النموذجي الذي سيمنح الامن و الخبز و الحرية للإنسان، صار واضحا فشله وليس عجزه کما يزعمون، خصوصا وإن هذا النظام ولحد الان لايزال يفتقر الى البنى التحتية المناسبة و الاقتصاد المتين الذي يجعله مؤهلا لکي يصبح نظاما نموذجيا يمکن أن يقتدى به.

الاشکالية الاکبر التي واجهت و تواجه النظام الديني الايراني و التي واجهت نظام طالبان أفغانستان و نظام الاخوان في مصر، تتعلق بالحرية، إذ إن تقييد الحرية بالنص الديني من دون تقديم تبريرات مقنعة تتلائم و تتناسب مع روح العصر، مسألة غير مقبولة و غير قابلة للفهم مع الاجيال الشابة الجديدة التي تعيش عصر الانترنت و التقدم العلمي غير المسبوق، ولعل العديد من المشاهد التي رافقت الانتفاضة الاخيرة في إيران حيث قمن فتيات و نساء بنزع حجابهن في أماکن عامة في طهران نفسها، إعلان صريح بعدم تقبل الاسلوب القسري وعدم إستساغته، وإن العجز في مخاطبة الاجيال الجديدة و محاججتها من أجل إقناعها بالطروحات الفکرية للنظام الديني القائم في إيران و الاکتفاء بفرض الطروحات عن طريق قوانين صماء لايمکن مناقشتها أو رفضها، يمثل ذروة العجز و الازمة الفکرية لهذا النظام و من کونه مجرد نظام ديکتاتوري يغني لوحده خارج السرب الانساني، والذي يثير الشفقة على هذا النظام أکثر من اللازم، إنه ومن أجل إستيعابه للأجيال الجديدة و کذلك لحالات الرفض و الانتقادات الموجهة له، طرح مايسميه بالتيار الاصلاحي و المعتدل، لکن المشکلة إن الشعب الايراني بصورة عامة ولانقول الاجيال الشابة فقط، حانق و ساخط على هذا التيار و رفع شعار الموت له الى جانب شعار الموت للمرشد الاعلى للنظام، ولذلك يمکن القول بأن هذا التيار قد ولد في الاساس ميتا وليس في إمکانه تقديم أي شئ للشعب الايراني سوى المزيد من البؤس و الشقاء و الموت البطئ.

الإشکالية الاخرى التي يعيشها النظام الديني في إيران(والذي نتخذه نموذجا لأنه الوحيد الذي إستطاع الاستمرار بسبب أموال البترول) و تجسد ذروة عجزه و فشله، إنه يضع الموت بديلا للحياة لکل من يفکر بمواجهة هذا النظام و السعي لتغييره، وإن قانون المحاربة و الفساد في الارض، والذي تم و يتم تطبيقه على أبناء الشعب الايراني في الالفية الثالثة بعد الميلاد الى الحد الذي تم بواسطه قتل أکثر من ثلاثين ألف سجين سياسي من أنصار و أعضاء منظمة مجاهدي خلق خلال فترة قياسية، لايوجد لهما نظيرا إلا في القرون الوسطى و الغابرة، وإن هکذا قوانين ذهبت مع عصرها لايمکن إحيائها و فرضها على هذا العصر، بل وحتى إن عزل إيران عن العالم والذي هو الآخر أمر صعب جدا في هذا العصر، لايمکن أن يساهم أبدا بفرض هکذا قوانين مجحفة و هکذا نظام فاشل و عاجز و تخنقه الازمات على الشعب.

الدين، أي دين، عندما يتم تسيسه، فإنه يصبح کابوسا للإنسان، لأنه سيدخل سياقا يجعل منه ندا و خصما للإنسان وأسوأ مافي هذه الخصومة، إنها تفرض على الانسان أن يصادر عقله و رٶيته الخاصة للأمور و يجعل من الرٶية الدينية المسيسة بديلا لذلك، وهکذا حالة لايمکن أن تستمر لفترة طويلة، ومخطئ من يعطي للإسلام ميزة أو إستثناءا عن الديانات الاخرى فيدعي بأنها تسمح أو توفر مجالات أرحب و أفضل من الديانات الاخرى، وإن تجارب أفغانستان و مصر و إيران، أکثر من کافية لکي تٶکد هذه الحقيقة. الدين بحد ذاته و بعيدا عن التسييس، مسألة روحية وجدانية تساعد على سمو الانسان و إرتقائه الاخلاقي و النفسي و تمنحه دفقات من الطمأنينة و راحة خاصة لايجدها في أي مجال آخر، لکن وفي حالة تسييس الدين، فإنه يصبح مصدرا للشر و العدوانية و الحقد و الفناء و الکراهية و إقصاء الآخر.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 50
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. غريبة
كلكامش - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 07:48
،يقول الكاتب ( أي دين، عندما يتم تسيسه، فإنه يصبح کابوسا للإنسان، لأنه سيدخل سياقا يجعل منه ندا و خصما للإنسان وأسوأ مافي هذه الخصومة، إنها تفرض على الانسان أن يصادر عقله و رٶيته الخاصة للأمور و يجعل من الرٶية الدينية المسيسة بديلا لذلك، وهکذا حالة لايمکن أن تستمر لفترة طويلة، ومخطئ من يعطي للإسلام ميزة أو إستثناءا عن الديانات الاخرى فيدعي بأنها تسمح أو توفر مجالات أرحب و أفضل من الديانات الاخرى، وإن تجارب أفغانستان و مصر و إيران، أکثر من کافية لکي تٶکد هذه الحقيقة. ) شكر ا سيدي الكاتب علي هذه الجمله فقد اختصرت بشكل جميل مانريد ولك مني تحية
2. الحل الوحيد
احمد شاهين - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 08:40
ألحل ألوحيد للعالم العربي هو تحويل بلادهم الى ألعلمانية وعدم السماح للدين الخروج من نطاق الجامع واللي يتبجحون ان اوروبا سنة 2050 ستصبح اسلامية لن تصبح لان اوروبا ملحدة وعلمانية وهذا سر نجاحهماليابان ما عندهم لا كتاب ولا سنة من انجح الدول
3. خلاصة المشروع الصهيوني
Mohamad - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 12:22
نعم ما أشار إليه كلكامش أن الجمله الاخيره اختصرت ما يريده نزار جاف كثير صحيح.وكما أشرت في تعليقي على فشل الدين السابق أن سلاح المشروع الصهيوني كان ولم يزل :الخرافة والدين.نعم لا يمكن الخروج من هذه الكارثه إلا بفصل الدين عن الدوله وتصبح الأمه هي رمز الحياة بالمطلق الجامع للماضى والحاضر و المستقبل في انسان هدفه بناء وخدمة الشأن المدني العام.
4. نجاح الحل العلماني
Ammar - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 12:32
في المجال الأسري تعاني الدول العلمانية المعاصرة من مشاكل الطلاق، العنوسة (العزوبية) والهجران الزوجي والأمراض الجنسية وآخرها الإيدز ، وظاهرة الامهات المراهقات، والبغاء والشذوذ الجنسي والاجهاض، والاغتصاب والخيانة الزوجية والأطفال غير الشرعيين والعنف الأسري وزنا المحارم والتحرشات بالمرأة العاملة في سوق العمل وغيرها. وفي الميدان الاجتماعي تعاني دول العالم المعاصر من مشاكل الإجرام سواء كان ضد الملكية أو النفس ، والتشرد وحوادث الطرق وانحراف الأحداث والعنف وانخفاض معدلات نمو السكان (في الدول الغربية) وظاهرة المجتمع الشائخ ، والانتحار ، والإدمان على الكحول والتبغ والمهدئات والمنومات والمنشطات والمخدرات والمسكنات ، ومشاكل التمييز العنصري والأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية والعصابية ، والفساد الإداري والجرائم الاقتصادية والمشاكل العاطفية بين المرأة والرجل والرشوة. وفي الميدان الاقتصادي تشكو المجتمعات العلمانية المعاصرة من الأزمات المالية العالمية، ومن التضخم (ارتفاع الأسعار) والبطالة والدورات الاقتصادية والفقر وسوء توزيع الدخل والثروة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي (الركود الاقتصادي) ، والعجز في الموازنة العامة وميزان المدفوعات ، والديون الخارجية، وسوء تخصيص الموارد واستنفاد الموارد الطبيعية. وفي المجال البيئي هناك مشاكل تلوث البيئة (الهواء والماء والبحار والمحيطات) والضجيج وتضرر طبقة الأوزون ، والتصحر والتعرية وانقراض بعض الأنواع بفعل الصيد الجائر والارتفاع العالمي في درجات الحرارة وغيرها . فعلاً انجازات مفتخرة. أين يعيش العلمانيون؟
5. شاهينوف وكلكومش
كافران وملحدان - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 12:34
طيب ها انت يا شاهينوف وكلكومش كافرين وملحدان وماكناب الفصيل الصليبي المشرقي المعتاد ماذا قدمتوا للانسانية من اختراعات غير الشتائم؟
6. نرفض التشدد الديني
والتطرف العلماني - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 12:42
على كل حال نحن المسلمون السُنة وغالب اهل الاسلام لا علاقة لنا بالدِّين الشيعي الاثنا عشري ذي الجذور المجوسية وممارساته ، روح اسأل فرنسا الأنوار والحداثة والعلمانية لماذا ساندت الدجال الخوميني وآوته ؟ ولماذا ساعدته امريكا وإسرائيل في حربه ضد العراق ويصطف معه كل عدو للاسلام والمسلمين . نحن المسلمون السنة غالب اهل الاسلام نرفض التشدد الديني كما نرفض التطرف العلماني لان الله جعلنا امة وسطا وشهداء على الناس عندما ينكر الاخرون أنبياءهم سنشهد لهم نحن بالرسالة والنبوة .
7. الشعب الياباني متدين
يا ملحد - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 12:55
على خلاف ما يردده الحمقى من ببغاوات الالحاد الشعوبي والصليبي فإن الشعب الياباني متدين ومؤمن على طريقته وليس كفره سبب تقدمه الذي لم يضف الى الحياة الا الشتام والا كونه عالة على الانسانية 🤣 فهناك حوالي المائة وستين معبدا في اليابان، ومعدل الزيارة لكل معبد حوالي السبعة ملايين زائر سنويا. وتجمع زيارة المعبد بين السياحة والتبرك، وفي كثير من الأحيان للدعاء، فطالب التوجيهية يزور المعبد لكي ينجح في الامتحانات، والزوجة تزور المعبد لكي ترزق بطفل سليم، والتاجر يزور المعبد لكي يبارك تجارته. بينما تكون المناسبات الدينية مهرجانات ملونة جميلة، تهدف لجمع التناغم بين افراد المجتمع في هذه المناسبات. فالدين في اليابان ثقافة روحية ، وتعتبر جزءا من ثقافة المجتمع كاللغة والتاريخ. فتلاحظ بأن المواطن الياباني يزور ضريح الشنتو تباركا لولاة مولوده الجديد، ويحتفل بجزء من زواجه في المعبد واما الوفاة فطقوسها بوذية. لم يمنعه ذلك ان يكون مجتمعاً متطورا، اقتصاديا، وتكنولوجيا، وعلميا، وروحيا، واخلاقيا.
8. فصل الاسلام عن الحياة
كفر والحاد يا كفار - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 13:13
شوف الملاحدة والصليبيين كيف بيباصوا الكوره لبعض ازاي ؟! ولك انت مسمي حالك محمد كيف ؟! ما تروح تسمي حالك بطرس او كوهين او لينيين ؟! اي مسلم يدعي انه مسلم سني ويدعو الى فصل الاسلام عن الحياة كافر بالثلث ويروح جهنم مع كلكومش وشاهينوف وخوليو وفوليو ..
9. الفشل يعزى الى حملة
كل دين لا الدين ذاته - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 13:22
الفشل والخلل في الدين كدين يا ملاحدة ولكن الخلل والفشل في الأشخاص الذين ينتمون الى هذا الدين او ذاك بدليل وجود دول وبيئات مسيحية والحادية فاشلة ومتخلفة ، ان للتقدم والنهوض آليات معروفة من أخذ بها تقدم ومن تأخر عنها تخلف يا ملاحدة وصليبيين مشارقة حقدة ويبقى السؤال لكم ماذا قدمتم انتم للانسانية لما كفرتم والحدتم ؟! لاشيء سوى الشتائم والمسبات التي هي نضح تربيتكم الوضيعة وبيئتكم ..
10. التطرف العلماني
جلب التشدد الديني - GMT الثلاثاء 01 مايو 2018 13:35
اشمعنى يعني ضرب الكاتب المثال بايران وافغانستان ؟! ولديه اكثر من دولة مسلمة ؟! لماذا لا ينظر الى تجربة ماليزيا وتركيا و بلدان الخليج العربي ؟! ان التطرف الالحادي العلماني الذي جلبه صبيان الماركسية هو الذي جلب الى أفغانستان التشدد انظر الى أفغانستان زمن الملكية . والى مصر زمن الملكية وكذا سوريا والعراق قبل وصول الملاحدة البعثيين والنصيرية الى السلطة فيهما كلها انظمة متشددة راديكالية متطرفة قمعت الانسان ولم تسمح له حتى بالحرية في فضاءه الخاص ، كفاكم لغواً يا ملاحدة يا اعداء الانسانية .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي