قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

البصرة مدينة غنية جدا تؤهلها مواردها لان تتوائم مع مدينة خليجية عصريةكدبي او الكويت. تتوزع خارطة القوى الغاشمة التي تدعي السياسة في البصرة بين مقرات الاحزاب الاسلامية وبعض شيوخ العشائر والمليشيات المسلحة وموظفي الحكومة الفاسدين . ويرقص على هذا الايقاع موظفوا دوائر الدولة الاصغر في جمع رشاوى و أتاوات ونسب مخصصة لهم من المشاريع المتعثرة وصفقات الاغذية والمعدات المستوردة دون المواصفات بالاضافة الى تحويل قوانين الكمارك في الموانئ والمنافذ الحدودية الى اموال كبيرة توزع على اعضاء الخارطة المذكورة حسب القوة والنفوذ. (الأوت كوم) اوالنتيجة الاجمالية الناتجة لهذا السيستماتك الفريد هو تلبٌد سماء المدينة بالاتربة والدخان السام نتيجة للضغط في تصدير اكبر كمية من النفط تكفي لتغذية الاحزاب والمتنفذين من شيوخ العشائر والمليشيات ومازاد توزعه وزارة المالية على مخصصات النواب والوزارات واقليم كردستان ولم يبق شيء للمشاريع الخاصة بالمياه والخدمات والكهرباء .

الأزمة تتضح أكثر عندما تقطع المسافة الممتدة بين منفذ صفوان الحدودي مع الكويت مرورا بتقاطع الزبير على الرغم من ان حدود الرؤيا لاتتعدى ثلاثين متر بسبب الاتربة ترى مشاريع الجسور العملاقة للطرق السريعة المبتورة والمتروكة ، وتلوح لك اعمدة الدخان الكثيف المتصاعد من ابار النفط والاحياء السكنية العشوائية المنتشرة على جانبي الطريق الذي تعرض الى تجمع اكوام من التراب في وسطه او تاَكل التبليط لمساحات واسعة منه. 

هذا التعثر والفساد المزمن اصاب بطبيعة الحال مشاريع الصحة والتعليم وخدمات الماء والكهرباء وانهيار البيئة الخضراء والتصحر ودخول ماء البحر الى انهار المدينة مما تسبب في ارتفاع ملوحة التربة وشحة مياه الشرب . هنا اصبحت الحياة لسكان البصرة مستحيلة لاقيمة لها وسط امراض السرطاناتوأمراض الجهاز التنفسي بسبب البيئة المتردية والاتربة وروائح مياه الانهار الاسنة التي تحولت الى مجاري للصرف الصحي واختفاء الحزام الأخضر ، يقابلها تردي المستشفيات وسوء تدريب الأطباء وانهيار الخدمات الصحيةوانهيار التعليم والتجاوز على الطفولة البريئة . ومع كل ذلك هناك بطالة واسعة واستقدام عمالة اجنبية لمشاريع النفط وهجرة سكان المدن الاخرى للبصرة لانها وبالرغم من سوء الاحوال التي ذكرناها فهي افضل من بقية مدن الجنوب حيث هناك حركة بناء مستمرة وخدمات الشركات النفطية والاجنبية، يستقدم المقاولون عمال من مدن اخرى ارخص من الايدي المحلية مستغلين ظروف تلك المدن مدن فهي ليست اقل سوءاً او ارتفاع نسب البطالة فيها، هذه الأشياء مترابطة ببعظها وبمشاكل اخرى مثل الانجاب غير المنظم وغياب برامج التوعية الاجتماعية، ارتفاع نسبة الجريمة ، التجاوز على الساحات العامة ، البناء العشوائي وغيرها. 

وسط تلك الخارطة ليس في البصرة فحسب بل في عموم العراق تتعاون القوى الغاشمة لادارة الدولة بطريقة تضمن مصالحها بغض النظر عن انهيار العراق كدولة, لهذا نعتقد ان ثورة البصرة لايمكن انهائها بالاستجابة الى توفير مال او خدمات او اكمال مشاريع لان الخلل اشبه بمرض السرطان في العملية السياسية التي انتجت كل هذا الواقع المتردي. الحل الوحيد يكمن بأزالة النظام السياسي وجذوره وأحزابه ومليشياته. وعودة الى افكار مقال نشرته في العشرين من يونيو حزيران الماضي على صفحات ايلاف أدعو مرة أخرى الجيش العراقي لمساندة الثوار وحمايتهم ومساعدتهم على اقامة حكومة انقاذ وطني تشرف على السلطات الثلاث التي تنبثق من مصدر هذه السلطات وهو الشعب والواجب على الجيش حماية قانون بناء العراق الجديد وابعاد كل الاحزاب والشخصيات والتيارات الدينية ابعادها عن السلطة ومنعها من ممارسة العمل السياسي قضائياً لانها فشلت في ادارة الدولة ، ومن خلال دعوات ولافتات ثوار البصرة فهم لايحملون العداء للشخصيات الدينية والاحزاب والمليشيات ولكن يطالبوهم بالابتعاد عن ثورتهم والابتعاد عن ادارة الدولة العراقية حيث خمسة عشر عاماً كفيلة باثبات عدم قدرتهم على ادارة العراق بل وجعلوه يحتل المرتبة الاولى في الفشل في جميع المجالات الصحة والتعليم والاقتصاد والبنية التحتية وما الى ذلك. على هذه الاحزاب والشخصيات والتيارات الدينية التي ادعت انها تقف على مسافة واحدة من قوى الفساد والشعب ان تحترم نفسها وتبتعد عن اعاقة المشروع الثوري في العراق الذي لايمكن ان تنطلي عليه اية ادعاءات او فبركات تتكلل باستجابات كاذبة للحقوق والمطاليب لانهم لو كانوا فعلاً قادرين لفعلوها منذ زمن... لكن الصراعات وتقاطع المصالح واستغلال تنوع الشعب العرافي بطائفية مقيتة، وتبعية البعض تجعلهم ابعد من القدرة على الاستجابة لمطاليب الشعب.

وفق الله ثورة تموز الجديدة التي انطلقت من مدينة البصرة التاريخية وسوف لن تقف الا بالغاء خارطة القوى الغاشمة الحالية وبحكومة انقاذ وطني بمساعدة الجيش العراقي الباسل والقوى الامنية الذي بفضلهم سيبقى السلاح بايديهم وتعاد الامور الى نصابها.