: آخر تحديث

المواقف الدولية من الحراك الجزائري

فور إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التراجع عن الترشح لعهدة خامسة وتأجيل الانتخابات المزمع عقدها في أبريل القادم ، بادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للإعلان عن ترحيبه بالخطوة  معتبرا أن القرار "يفتح صفحة جديدة في تاريخ الجزائر"، داعيا لأن تكون مدة الفترة الانتقالية قصيرة و"معقولة " . ومن المتوقع أن تتوالى التصريحات قادة العالم المرحبة بالخطوة، بعد أن سادت حالة من الترقب خيّمت طيلة الأسابيع المنصرمة على الأوساط السياسية الدولية حيال الحراك الشعبي الذي شهدته الجزائر. فيما كانت الولايات المتحدة قد اعلنت خلال الاحتجاجات على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الجزائري و حقه في التظاهر السلمي". كما دعت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية من جانبها إلى احترام " حرية التعبير والتجمع المدرجة في الدستور الجزائري". 

تصريحات مقتضبة عامة، أخفت تخوفًا عميقًا مما ستؤول إليه الأمور، لا سيما في فرنسا إذ أن انعكاسات ذلك ستطالها بالدرجة الأولى .حيث أكدت أوساط الإليزيه أن الرئيس وفريقه الحكومي منشغلون جدا بالملف الجزائري ، فالجزائريون هم الجالية الأكبر في فرنسا حيث يصل عدد مزدوجي الجنسية فيها إلى أكثر من مليون شخص، وقد نظموا عدة وقفات احتجاجية مؤيدة لحراك الداخل الجزائري .

وعلى الرغم من أن  قرار بو تفليقة أدى إلى سحب فتيل الأزمة أو تأجيلها، إلا أن معادلة صعبة  تواجه قادة العالم حيال الوضع ، مع غياب تصور واضح محسوم في قضية شائكة.  فالمواقف الدولية، والإقليمية ، تتعقد حساباتها بشكل كبير، لا سيما وان انعكاس التطورات على القارة العجوز سيتجلى في ثلاث قضايا أساسية ، أولها الخوف من تدفق المهاجرين، وثانيها ارتفاع مخاطر الإرهاب في أوروبا ، وثالثها تأثر المصالح الاقتصادية .

فمصالح الدول الأوروبية  بشكل خاص وعلى رأسها فرنسا مرتبطة بالاستقرار، وموازين القوى . وهم يَسعون بشكل جدّي حثيث إلى ابتكار "طريق ثالث " للخروج من المعادلة الصعبة . مع الأخذ بعين الإعتبار نقاط محورية عدة أهمها : 

أولاً : الدول الغربية يهمها التعامل مع نظام يضمن لها مصالحها واستقرارها بالدرجة الأولى، ولا يهمها "شخص الرئيس"  بحدّ ذاته. وعلى الرغم من تراجع بوتفليقة عن الترشح إلا أن سجالا قانونيًّا ودستوريًّا يحتدم في الأواسط الجزائرية حول تمديد الرئيس لعهدته الرابعة.حيث يرى مراقبون ، أن النظام الحاكم الفعلي في الجزائري هيمن عليه الحرس القديم الذي يسعى إلى إطالة فترة الضبابية تلك، في محاولة إلهاء الشعب بغاية تهريب ما أمكن من الأموال المنهوبة من الثروة الوطنية إلى خارج الجزائر، تحسبًّا لأي محاسبةٍ شعبية أو قانونية  قد تطال الفاسدين إذا تغيرت الأمور عما هي عليه الآن.

ثانيًّا : الدول الغربية تَخشى على أمنها بالدرجة الأولى و تداعيات موجات الهجرة إلى أراضيها ؛ فهي لا تأبه بديموقراطية الشعوب أو حقوقها أو رفاهيتها ،  بل لا ترى ذلك إلا من خلال ما يتوافق مع مصالحها المستقبلية ، وأمنها  قبل كل شيئ . وبالتالي تتجه الانظار نحو دعم الإستقرار خشية الانجرار إلى الفوضى، التي ستؤدي بطبيعة الحال إلى انفلات موجات الهجرة الغير شرعية باتجاه أوروبا من جنوب المتوسّط إلى شماله عن طريق الجزائر، وهو ما يؤثر على استقرار النظام السياسي الأوروبي بشكل مباشر. علاوة على انعكاسات ذلك على الداخل البنيوي لشعوب أوروبا وارتفاع  أصوات اليمين المطالبين بالتعاطي بشكل صارم مع ملف المهاجرين . 

ثالثًا : تتجه أنظار الدول الغربية نحو موقف الجيش الجزائري ، في ظلّ الخوف من انزلاق البلاد إلى العنف، إذ لا زالت تجربة سنوات التسعينات قابعة في الأذهان . وفي هذ السياق بعث قائد الجيش أحمد قايد صالح في خطاباته الأخيرة رسائل مزدوجة للداخل والخارجعلى حدٍّ سواء؛ فهو طمأن الخارج ولا سيما الدول الأوروبية ، أن الأمور ستبقى مُستقرة وأن المصالح الأجنبية ستكون في الحفظ والصون ، في إشارة ضمنية إلى أن الجيش سيكون الراعي للمرحلة المقبلة . كما حذرّ في الوقت عينه الدّاخل الجزائري من العودة إلى "سنوات الرصاص " والعشرية السوداء. 

أخيرا،  فقد كشفت شعارات الاحتجاجات وَ رُقيها وسلميتها أنه شعب لا زال  يعيش دينامياته ، كما أظهرت بشكل لا يدع مجالا للشك  أن "الشعب" في وادٍ و "الأحزاب السياسية " كلها من الموالاة و المعارضة في وادٍ آخر .  فالأحزاب المعارضة كلها فشلت في الاتفاق على مرشح رئاسي واحد ، وهي أحزاب تعارض شكليًّا فيما هي على الحقيقة ولدت من رحم النظام نفسه. لذلك فإن الدول الأوروبية  لا يمكن أن تعوّل على الأحزاب وتترقب بحذر ما ستؤول إليه الأمور بعد أن قال الشعب   كلمته .

فهل ستتمكن الجزائر من الخروج من عنق الزجاجة بسلام ؟ وهل ستفتح  خطوة تراجع بوتفليقة عن الترشح الباب لإصلاحات حقيقية تضمن انتقالٍ سلمي سلسٍ دون مواجهة ؟

فالشعب يطلع إلى إستراتيجية سلمية  تُخرجه من الجمود السياسي دون مواجهة مع رجال الأمن والجيش الوطني ، كما يتطلع إلى مستقبل مؤسسات تعمل بشفافية و نزاهة تخرجه من وحل الفساد بعد أن احتلت الجزائر المرتبة 112 من أصل 180 في تقرير التنافسية العالمية للعام الفائت.فيما الدول الغربية تتابع بحذر، معالم المرحلة المقبلة ، التي لا تبدو واضحة أو محسومة ،  إذ  يحتاج الأمر للكثير من الحكمة والصبر والحنكة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. انتظروا دخول ثور محل الخزف
الصليبي السفيه العجوز فولبتير - GMT الأربعاء 13 مارس 2019 06:35
الان سيدخل الافاق الصليبي الارثوذوكسي فولبتير على المقال دخول التور الى محل الخزف ينطح يمين شمال ويرفس مناخس ويسب الاسلام ويشتم المسلمين والكاتبة ويصف محرري ايلاف بالدواعش ويخرج هههههه
2. المجد لثورات الربيع العربية
والخزي والعار لاوروبا الصليبية ! - GMT الأربعاء 13 مارس 2019 08:38
اذا رغبت اوروبا المسيحية الصليبية في عدم هجرة المسلمين وغيرهم اليها . فلتقم كما تزعم انها نظم تمجد ديمقراطية وحقوق الانسان بمساعدة الشعوب العربية وغيرها للتخلص من الاستبداد او فلتتوقف عن دعم النظم العسكرية والطائفية والعشائرية المستبدة المستأثرة بخيرات الاوطان ، وتعمل معها على اجهاض اَي انتفاضة شعبية جماهيرية ضد الاستبداد بأنواعه غير ذلك نفاق وأنانية ومشاركة في الجريمة كما حصل في ثورات الربيع العربي المجيدة عندما اصطف الغرب المسيحي الصليبي المنافق مع النظم المستبدة في سوريا مع جزار الشام الذي قتل نصف مليون من مواطنيه وهجر ملايين ودمر مدن عامرة وحولها الى تراب بمساعدة من الصليبيين الروس والأمريكان والشيعة ولا يزال وفِي مصر اصطف الغرب الفاجر مع عشماوي مصر ضد ثورة الشعب وضد الشرعية المنتخبة ، العجيب ان النظم الغربية المسيحية الصليبية تدعي انها ضد عقوبة الإعدام ثم تجتمع على طاولة واحدة في شرم الشيخ مع عشماوي وذباح المصريين العسكري بلحة الذي اخرجت الكنيسة الارثوذوكسية الخائنة طول عمرها رعاياها لتأييده ؟! و الذي يعدم مواطنيه بالقانون بعد اعترافات تحت التعذيب وخارج القانون ؟! انه غرب مسيحي صليبي منافق مصيره الى جحيم الابدية .. فلتستمر ثورات الربيع المجيدة حتى زوال النظم القمعية الوظيفية التي تخدم الغرب المسيحي الصليبي ..
3. يتقاتلون فيما بينهم هو الحل
فول على طول - GMT الخميس 14 مارس 2019 12:11
العالم أدرك تماما أن أفضل شئ للمؤمنين أن تتركهم يتقاتلون فيما بينهم ..فلا أحد يهتم بالجزائر أو غيرها من بلاد المؤمنين . اتركهم يتقاتلون فيما بينهم حتى أخر فرد منهم وبأيديهم وبأموالهم وهذا هو الحل الأمثل للتعامل مع المشعوذين . فان سيف الاسلام مرفوع دائما فى وجوة الغير أو فيما بينهم فمن الأفضل أن يكون فيما بينهم وهذا منذ بدء الدعوة حتى تاريخة . هذة القاعدة البسيطة والذهبية أدركها العالم جيدا . المشعوذون غير قابلين للتهذيب والاصلاح فهم يعيشون بأجسادهم فقط فى القرن الحالى ولكن عقولهم فى القرن السابع - انكحوا وتناسلوا واقتلوا واغزوا الخ الخ - أما عن المواجهه بين المسلمين المقيمين فى الغرب وبين أهل البلاد فهى قادمة لا محالة كما حدث فى أسبانيا ...انها فقط مؤجلة وأعتقد أنها ستحدث قريبا . المسلم غير قابل للتهذيب أينما يعيش . الأفضل لهم هو العيش فى محمية طبيعية هذا ان بقوا على قيد الحياة .
4. الحروب بين المسيحيين اكثر وأطول
وضحاياها بينهم بالملايين يا دهول - GMT الجمعة 15 مارس 2019 13:52
ردا على الصليبي نحن نقول ان للاسلام الفضل في ايقاف الحروب الطائفية بينكم في المشرق تحب نذكرك بفضل الاسلام والمسلمين الذين انقذوا اسلافك من السلق في قدور الزيت على يد اخوانك في الدين الكاثوليك ؟ ولا حتنكر يا قليل الاصل ؟! بالنسبة للحروب الرئيس ماكرون الفرنسي وهو الأعرف بتاريخ المسيحية يقول ان المسيحيين لم يعرفوا السلام الا بعد الحرب العالمية الثانية وان كانت اسباب انبعاث العنف بين المسيحيين تحت الرماد الان فلا تعيرنا بالحروب فالحروب بين المسيحيين امتدت لألفين عام وضحاياه بالملايين. فاسكت واتنيل وأخجل من تاريخ مسيحيتك . ان هذه الامة امة الاسلام تضعف ولكنها لا تموت وستبعث من جديد واحد قادة بعثها المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ..
5. اسمع
فول على طول - GMT الجمعة 15 مارس 2019 19:31
القدوة الحسنة للمسيحيين هم السيد المسيح وتلاميذة وأقوالة وليس هتلر وموسولينى وليوبولد حتى لا تخلط الأمور ...هل السيد المسيح وتلاميذة تركوا تعاليم أو أفعال نخجل منها ؟ وهل قارنت بينة وبين رسولكم الكريم وبين تلاميذ المسيح وبين الصحابة ؟ هذا هو المحك وليس التاريخ ...فهمت ؟ تاريخ البشرية ملئ بالمخازى ونحن لا نتبع التاريخ بل نتبع الدين ...فهمت ؟ هل أحد من المسيحيين يمجدون هتلر وموسولينى مثلا ويقول عنهم سيدنا فلان أو سيدنا علان رضى اللة عنة مثلما تفعلون أنتم ؟ وهل الحرب بين المسيحيين كانت دينية أم سياسية ؟ فهمت ؟ أتمنى أن يظل فضل الاسلام قاصرا فقط عليكم فنحن شبعنا أفضالة كل يوم ...انت هاتقولى ومن غير نسأل ماكرون ولا غيرة ؟ نحن شهود عيان ونعرف الاسلام أكثر من ماكرون ...فهمت ؟ كفاك ترديد كلام أجوف وخلط متعمد للأمور ..فهمت ؟ أتمنى أن تفهم قبل ما تموت وتعفن وبالمناسبة فان الدود يأبى أن يأكل لحمك لأسباب معروفة ..الخوف كلة من الثعبان الأقرع الذى يفعل أشياء سيئة بالمسلمين ..ـأشياء من تحت ومن فوق الخ الخ . هذا تعليق أخير . تحياتى .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي