بات لافتاً تجاهل تصريحات وبيانات الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية لقضية عفرين المحتلة وكأنها لا تعني تلك الإدارة وليست ضمن نطاق إختصاصها في حين أنها هي من كانت تدير المنطقة وتحكمها قبل إحتلالها على يد الجيش التركي والفصائل الإرهابية الجهادية التابعة له ضمن صفوف الإئتلاف "السوري" ما يرتب مسؤولية أخلاقية عليها أقله عبر الإلتزام ولو النظري بهذه القضية وعدم إخضاعها للمساومات والمقايضات .
فمثلاً خلال حفل الإعلان عن النصر الجزئي على داعش في شرق الفرات في الباغوز مؤخراً لم يتطرق القائد العام لقوات سورية الديمقراطية ولو لماماً ولو من باب رفع العتب إلى ذكر عفرين لا من قريب ولا من بعيد ما طرح علامات استفهام حول سبب تغييب عفرين بهذا الشكل الفج والمريب ... هذا التغييب الذي يسهم بداهة في تكريس أمر واقع الإحتلال فأضعف الإيمان طرح قضية عفرين والمعاناة الوجودية التي يعيشها العفرينيون في كل محفل ومناسبة خاصة وأننا نتحدث عن مناسبة إعلان النصر على داعش التي ليس سراً أن أخواتها وحتى بقاياها وتحت مسميات تمويهية مختلفة تسرح وتمرح في عفرين مرتكبة شتى صنوف جرائم الحرب والإبادة والتطهير العرقي بحق الكرد هناك تنفيذاً لأجنداتها العنصرية والتكفيرية الظلامية وأجندات من يرعاها ويُسيرها .
وهكذا يتوالى تغييب هذه القضية الوجودية بالنسبة للكرد والسوريين ككل وبشكل بات فاضحاً وبما يُشبه سياسة رسمية لإدارة شمال شرق سورية التي واضح تماماً أن جُل إهتمامها محصور بمناطق سلطتها شرق الفرات فمثلاً إقتصر البيان الصادر عن وفد هذه الإدارة الزائر باريس مؤخراً على موضوع داعش وتنمية ودعم المناطق المُحررة من التنظيم الإرهابي شرقي الفرات وكأن عفرين ليست محتلة ومستهدفة من الاٍرهاب ذاته بحيث باتت مرتع مختلف المجموعات الإرهابية داعشية وغير داعشية .
فهذا التجاهل لعفرين والمُرفق بعبارات التودد المُبطن لحكومة العدالة والتنمية الأردوغانية البادية في البيان إياه والذي تحولت تركيا بموجبه من دولة محتلة إلى جارة بحسب توصيف بيان الإدارة مؤشر واضح إلى أن هذه الإدارة بعد فشلها في حماية عفرين ومنع إحتلالها تحاول الآن المُساومة عليها عبر طمس قضيتها والسكوت على إحتلالها مقابل ربما ضمان بقاء سلطتها في شرق الفرات بمأمن من التهديدات والإستهدافات التركية فبئسها من سياسة مُنافقة ولا أخلاقية تنأى بنفسها عن الدفاع اللفظي حتى عن عفرين ناهيك عن تحريرها وجعلها الشغل الشاغل والبوصلة .