طلال سلامة من روما: يسترعي انتباه الرأي العام الإيطالي، اليوم، اختلاق آلاف الملفات حول المهاجرين وتسيير دوريات المتطوعين ليلاً لابلاغ السلطات الأمنية حول أي حالة ميدانية مريبة. في هذا الصدد، أجرت quot;ايلافquot; من روما مقابلة مع quot;جوزيبي بيزانوquot;، المنتمي الى ائتلاف برلسكوني الحاكم، الذي يرأس اليوم لجنة مكافحة المافيا وكان سابقاً وزيراً للداخلية. ويعتقد بيزانو أن ظاهرة الهجرة ينبغي التحكم بها بروح إنسانية طيبة وذكاء سياسي. لتفادي زوال اليد العاملة هنا، تحتاج ايطاليا، في السنوات العشرين القادمة، الى 300 ألف مهاجر شرعي سنوياً(!). لذلك، فان خيارات حكومة روما الحالية، برغم من انتمائه الى ائتلاف برلسكوني المنضم الى كتلة الحزب الشعبي الأوروبي، لا تقنع بيزانو. واليكم نص الحوار الذي أجراه معه طلال سلامة:

ثمة العديد من الأصوات التي ترتفع من العالم الكاثوليكي لانتقاد سياسات الهجرة التي تبنتها حكومة برلسكوني. ما هو رأيكم؟
أنا أرى في هذه الخيارات بعض الشيء من الارتباك والتشوش. فمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية ملف يختلف تماماً عن ظاهرة أخرى أهم بكثير تكمن في تنظيم وتنسيق تدفق المهاجرين(اليد العاملة الأجنبية وأسرها) الى البلاد. لا بل أستطيع القول ان الهجرة غير الشرعية ليست ظاهرة إنما المرض الذي أصاب وواكب ظاهرة الهجرة الشرعية الى ايطاليا. أنا أمامي ظاهرة واحدة هي الهجرة الشرعية التي ستكون الشرايين الدموية التي ستستقي ايطاليا منها قوتها المستقبلية. إذن، على حكومة روما التعامل معها بإنسانية وفخر.

باتت الجرائم التي يرتكبها الرومانيون، المقيمون هنا، مشكلة تظهر اليوم على الصفحة الرئيسية لمعظم الصحف المحلية. ماذا علينا أن نفعل لتفادي تفشي معادلة اجتماعية ظالمة هي quot;المهاجر يساوي المجرمquot;؟
ينبغي على العدالة الإيطالية أن تكون صارمة مع المجرمين الرومانيين الذين ينقلون معهم أمراضهم الأمنية الى إيطاليا بذريعة أنهم أصبحوا مواطنين أوروبيين يستطيعون أن يفعلوا ما يحلو لهم خارج وطنهم الأم. يمكننا معالجة هذه الظاهرة عن طريق إبرام اتفاقيات ثنائية مع حكومة بوخارست، من جهة، ومحاولة دمج المهاجرين، اجتماعياً واقتصادياً، في أنسجتنا، من جهة أخرى. ان معادلة quot;المهاجر يساوي المجرمquot; فضيحة حكومية. إنما أعترف أن الهجرة غير الشرعية مصدر من مصادر الإجرام الذي يتوجب استئصاله من جذوره.

هل تعتقدون أن قيام أطباء المستشفيات بإبلاغ أجهزة الشرطة حول كل مهاجر غير شرعي يقصدهم للعلاج منطقي؟
كلا! وإلا فان هذا التصرف التجسسي سيختلق مشاكل لامتناهية للصحة العامة والنظام الصحي الوطني. في أي حال، أنا متفائل بشأن سلوك الأطباء الإيطاليين. وأعتقد أنهم سيتعاملون مع هؤلاء المهاجرين بصورة علمية واعية تماماً.

هل سيكون قانون تجريم المهاجرين غير الشرعيين كافياً للقضاء على تسلل المهاجرين بحراً الى شواطئ ايطاليا؟
كلا. فالجوع واليأس والأمل، في نفوس هؤلاء المهاجرين، لا تخاف من أي عائق أمامها!

تتوجه الحكومة الى رفع الرسوم المتعلقة بتجديد رخص الإقامة هنا لغاية 200 يورو على الشخص الواحد. علماً أن هذه التكلفة زادت بصورة لافتة في السنوات الأخيرة كي تصل الى 72 يورو لكل مهاجر. ما المغذى من هذه الزيادة؟
أنا لا أؤيد هذه الخطوة الشريرة التي تنوي حكومة برلسكوني اتباعها بحقهم. فالعديد منهم فقراء لا يدافع أحد عنهم. كما أتخوف من أن تكون هذه الضريبة وسيلة مصطنعة تنصح المهاجرين بالعدول عن الإقامة بإيطاليا! بالطبع، فان التداعيات ستبرز قريباً على السطح حاملة معها غضب المهاجرين الشرعيين العارم. بالطبع، ثمة العديد من المنظمات والتيارات المتعصبة المستعدة لاستغلال هذا الغضب لتحويله الى ثورة شوارع.

تنوي رابطة الشمال وقف تدفق اليد العاملة الأجنبية الى البلادة لمدة سنتين. هل ستتخلى ايطاليا عن هذه اليد العاملة؟
ان الكساد الاقتصادي يبرر موقف رابطة الشمال جزئياً. لكن، ان أردنا المحافظة على نوعية جيدة وعدد جيد لليد العاملة هنا، التي يتراوح عمرها بين 18 و65 عاماً، علينا quot;استيرادquot; 300 ألف مهاجراً، كل سنة. أنا أعتمد هنا على منطق quot;إحصائيquot; كي لا تموت ايطاليا في عام 2050!