رحاب ضاهر من بيروت: ما زال مصير فوازير رمضان منذ غياب نيللي وشريهان عنها معلقًا بين التردد في تسليمها لمغنيات الفيديو كليب، وبين الحنين والتذكار لبصمات نيللي وشريهان، اللتان ارتبط اسماهما كماركة مسجلة في الفوازير التي كانت تعتبر اهم الوجبات التلفزيونية الرمضانية إن لم نقل الرئيسة. وما زالت الشخصيات التي قدمتها نيللي وشريهان تتمتع بالشهرة الواسعة حتى الآن. ولم تزل quot;عقدة نيللي وشريهانquot; تلازم كل من قدم الفوازير حيث تتم المقارنة دائمًا بهما لتميز نيللي وشريهان وتفردهما بفهم لعبة الفوازير والإستعراض، فلم يكن الأمر يتوقف لدى نيللي وشريهان على مجرد ارتداء أكبر عدد من الفساتين ، والأكسسوارات بل كان هناك جهاز عمل متكامل يتألف من المخرج المبدع فهمي عبد الحميد الذي استطاع أن يقدم بإمكانيات تكاد تكون متواضعة في ذلك الوقت حالة فريدة وخلق quot;عالم الفوازيرquot; الذي بات الآن من الماضي ، وتحاول كثيرات ممن يعتقدن أن الرقص في الفيديو كليب هو الاستعراض وأن يتعدين على خصوصية الفوازير .


كانت بداية الفوازير على التلفزيزن المصري عام 1974 مع المخرج فهمي عبد الحميد وقدمتها الفنانة نيللي، وكانت فكرتها تقوم على استضافة فناني الرسوم المتحركة في كل حلقة وكانت بعنوان quot;صورة وفزورةquot; ثم quot;صورة وفزورتينquot; ثم quot;صورة وثلاث فوازيرquot; quot;أنا وأنت فزورةquot;. ثم ظهرت الفوازير بصورة جديدة وإبداعية مع الشاعر صلاح جاهين وفهمي عبد الحميد فقدمت نيللي فوازير quot;عروستيquot; وquot;الخاطبةquot;. لتتربع نيللي على عرش الفوازير لمدة سبع سنوات متتالية . ليقرر بعدها فهمي عبد الحميد خلق نوع جديد من الفوازير حيث قدمها الفنان سمير غانم وابتكر شخصية quot;فطوطةquot; التي كتبها المؤلف عبد الرحمن شوقي وحققت تلك الشخصية نجاحًا كبيرًا وقدمها لمدة سنتين متتاليتين.


شريهان ونقلة نوعية
كانت بداية شريهان مع الفوازير عام 1988 عندما قدمت فوازير quot;الف ليلة وليلةquot; تأليف الشاعر الكبير طاهر أبوفاشا وقام الشاعر عبدالسلام أمين بكتابة فوازير داخل الحلقات. فقدمتها شريهان لمدة ثلاث سنوات استطاعت خلالها أن quot;تملأ الدنيا وتشغل الناسquot; لشدة الإبهار وروعة الاداء الذي كانت تقدمه شريهان ولتزيح نيللي عن عرش الفوازير دون أن يستطيع أي من الفنانات اللواتي قدمن بعد ذلك الفوازير أن يصلوا إلى مرتبة نيللي وشريهان في الإستعراض وامتلاك قلوب المشاهدين .
شريهان التي بدأت رحلتها مع الفن منذ سن مبكرة، ولم تكن تقدم في الفوازير مجرد رقص أو quot;هز خصرquot; بل كانت تقدم استعراضًا متكاملاً من الألف إلى الياء. لتصبح الفوازير اهم محطة فنية في حياة شريهان، وعلى الرغم من تقديمها لأعمال سينمائية ومسرحية وتلفزيونية إلا أن هالة الفوازير كانت تلازم شريهان وارتبطت باسمها.


ولأن للفوازير سحرها وتميزها كانت فكرة تقديم فوازير رمضانية حلم ترواد كثير من الفنانات وخصوصا من درسن quot;باليةquot; ظنا منهن أن كل quot;باليريناquot; يمكنها أن تبرع وتنجح في تقديم الفوازير فقدمت الباليرينا quot;نادينquot; فوازير رمضان ولم تلقَ أي قبول لدى المشاهدين ثم اعتزلت الفن وتزوجت وابتعدت عن الوسط الفني. وكذلك نيللي كريم التي لقيت هجومًا شديدًا فلم تجرؤ على تقديم الفوازير مرة اخرى. ليبقى البحث مستمرًا عن فنانة برتبةquot;ظاهرةquot; كشريهان ونيللي يمكن أن تنجح في خطف أبصار المشاهدين في رمضان وتسمرهم أمام الشاشة ولكن دون جدوى.

بين هيفا وسيرين عبد النور
لم تكن شريهان لتحقق نجاحها في الفوازير ومنافسة النجمة الكبيرة نيللي في ذلك الوقت ناتج عن محض صدفة، أو نوع من الحظ، بل كانت خطوات مدروسة ومحسوبة، فشريهان تربت في بيت فني ووالدتها كانت عاشقة كبيرة للفن ، مما جعل شريهان تتشرب الفن منذ طفولتها ، فدرست كل أنواع الرقص، لتشكل ظاهرة فنية وساعدها في كل ذلك صغر سنها ، إضافة إلى ملامح وجه شريهان التي تليق به كل أنواع المكياج التي يتطلبها فن الإستعراض ، والأهم موهبة شريهان في التمثيل والاداء، فكانت صورة نموذجية لفنانة استعراضية من الدرجة الأولى. مع الأخذفي الاعتبار أنها كانت تقدم الفوازير للتلفزيون المصري الذي من شروطه الابتعاد عن الملابس المفتوحة ، فلم تكن شريهان تظهر بفساتين عارية او مكشوفة الصدر والظهر ، وكان اعتمادها على الاستعراض وليس quot;الرقصquot; .

بعد مرض شريهان وغيابها بقيت الفوازير quot;شاغرةquot; في التلفزيون المصري ومع ظهور فنانات quot;الفيديو كليب quot; كانت كل واحدة منهن تصرح أنه عرض عليها تقديم الفوازير ، لكن دون أن تستطيع أي واحدة أن تنتزع موافقة رسمية من التلفزيون المصري لتقدم الفوازير، فقد سبق لرولا سعد أن صرحت بأنه ستقدم الفوازير، وكذلك ميريام فارس ورزان مغربي وسيرين عبدالنور دون أن يظهر شيء للعلن، ومؤخرًا أثير جدل كبير حول قيام الفنانة هيفا وهبي بتقديم الفوازير، لتشن بعض الصحف المصرية هجومًا على هيفا ومطالبة رئيس التلفزيون بعدم السماح لهيفا بتقديم الفوازير .
وسواء تمت الموافقة لهيفا بتقديم الفوازير عبر التلفزيون المصري أو عبر أي قناة فضائية يبقى سؤالا مطروحا ماذا تستطيع هيفا أن تقدم من جديد للفوازير ، بعيدا عن الرقص المغري والجميل الذي تقدمه هيفا في كلبياتها !
وهل تستطيع أن تمحي صورة نيللي وشريهان من أذهان المشاهد الذي لا يزال حتى الآن يتسمر أمام الشاشة عندما تعيد الفضائيات فوازيرهما، وهل تستطيع هيفا أن تنجح في quot;مغامرةquot; الفوازير أم تصبيها quot;عقدةquot; الفشل التي أصابت من سبقها !. امور كثيرة بحاجة لإعادة النظر فيها من قبل هيفا وأي فنانة تحلم أن تقدم فوازير رمضان .