القابلة هدى الزاغة
تنقلت بين احياء عمان حاملة حقيبة الادوات الطبية الخاصة بالولادة لمدة quot;59 عاماquot;
سهير جرادات من عمان: quot; تنقلت بين احياء عمان سيرا على الاقدام واحيانا كنت امتطي دابة حاملة حقيبة الادوات الطبية التي استخدمها في اجراء عمليات الولادة للسيدات في المنازل ترافقني والدتي خوفا علي لصغر سني quot; هكذا بدات هدى الزاغة حديثها لوكالة الانباء الاردنية عن مسيرة حياتها المهنية كقابلة قانونية بين عامي quot;1941 - 2000 quot;.
وتشرح الزاغة مواليد 1924 قصة اختيارها لمهنة القبالة بقولها.. quot; في عام 1940 ارسلتني والدتي وشقيقاتي لتعلم مهنة الخياطة.. التقيت هناك فتاة ترغب بخياطة ثوب خاص بمدرسة القبالة لتعلم هذه المهنة حيث شدتني كلماتها quot;رح اجيب جنيهات كثيرquot;..
ذهبت الى والدتي طالبة منها توفير مبلغ quot; 9 جنيهات quot; كرسوم للتسجيل في المدرسة لتعلم مهنة القبالة التي ستوفر لي دخلا جيدا لمساعدة والدتي في تربية شقيقاتي واشقائي الخمسة بعد وفاة والدي..
رفضت والدتي الفكرة بسبب السفر الى القدس حيث مكان المدرسة نظرا لصغر سني حيث لم اكن قد بلغت السادسة عشرة.
وتتابع.. كان ملاذي خالي الذي اقنع والدتي بالتحاقي بالمدرسة.. توجهت بعدها الى وزير الصحة انذاك المرحوم الدكتور جميل التوتنجي الذي ارسل كتابا لالحاقي بالمدرسة وجاء الرد بالموافقة بعد اسبوع.
اخذت تبتسم وهي تستذكر اول يوم لها في المدرسة وهي ترتدي مريول التمريض بقولها.. quot; اصابني الذعر والهلع عند دخولي غرفة عمليات الولادة..فهربت من الغرفة وانا افكر بترك الدراسة والعودة دون التسعة جنيهات quot; الرسوم التي دفعتها حيث انها غير مستردةquot;.. الا ان رئيسة القبالة في المدرسة المرحومة رئيفة جلغوم لحقت بي وهدأت من روعي.. وزال الخوف مني بعد ان شاهدت الاطفال بعد الولادة quot;.
وتضيف..بعد ستة اشهر حصلت على شهادة القبالة وعدت الى عمان لاتسلم بعد يومين وظيفتي quot; قابلة في البلدية quot; براتب اربعة جنيهات ونصف الجنيه الى ان بلغ اخر اجر تقاضيته 25 دينارا.
وكانت نظرة واحترام المجتمع لي كقابلة قانونية تدخل السرور الى قلبي وتدفعني الى المضي في هذه المهنة التي
مكنتني من تعليم ابنائي الاربعة واكمالهم دراستهم الجامعية بعد ان توفي زوجي.. الا ان احدا منهم لم يفكر بدراسة التمريض.
وتشير الى انه رغم قيامها بتوليد الاف النساء الا انها لم تجرؤ على القيام بتوليد ابنتيها.. موضحة انها كانت تذهب بالليل كما النهار بكل امان وطمانينة وعاشت سعيدة بمهنتها.
وتذكر..لم يكن عملنا كقابلات ينتهي عند الولادة بل كنا نستمر بزيارة الام لمدة اسبوع من تاريخ الولادة لمتابعة حالتها الصحية وصحة الجنين وتعليمها كيفية التعامل مع مولودها..وفي اليوم السابع للولادة تقيم اسرة المولود وليمة تعرف باسم quot; سفرة الخلاص quot; فرحة بسلامة الام والمولود وتقديرا واحتراما للقابلة بحضور اهل الام والاب وهي من العادات التي اندثرت مع مرور الايام.
وتشير الى انها كانت تتقاضى ثلاثة دنانير عن المولود الذكر ودينارين عن المولودة الانثى.
وتقول.. تركت عملي في البلدية بعد تسعة اعوام لاعمل لحسابي الخاص مع معلمتي القابلة القانونية الحاجة انيسة شقير حيث كان الاجر افضل..
كانت بعض الاسر تقدم تنكة زيت حسب موسم القطاف كحلوان للمولود الجديد.. واحيانا يقدم والد المولود مبلغا من المال.. وفي احدى المرات قدم لي احد الاباء حلوانا بعد ان قمت بتوليد زوجته ساعدني على بناء منزلي هذا على ان اقوم بتسديده على اقساط مريحة.
وكنت ارفض استيفاء الاجر من العائلات الفقيرة وفي بعض الاحيان اقدم لهم السكر والارز كحلوان مني للمولود الجديد.
..quot;احتوى دليل الهاتف للمملكة الاردنية الهاشمية لعام 1946 على تلفونات ثلاث قابلات هن الحاجة انيسة شقير صاحبة رقم 373 وماري استيفان580 وهدى الزاغة صاحبة رقم هاتف 576quot;.
وتصفحت دفاتر دراستها في مدرسة القبالة في القدس التي بوبتها وما زالت تحتفظ بها وتقول ان الباب الاول تضمن المطهرات في الولادة والثاني البسة القابلة القانونية والثالث الحبل السري والرابع الطفل والخامس تعثر الولادة ونقل الام للمستشفى.
واحتوى quot; سجل ولادات المملكة الاردنية الهاشمية في خدمة جلالة الملك المعظم للاعوام / 1941 - 1946 / الذي تحتفظ به الزاغة الى اليوم على تاريخ الولادة واسم وجنس المولود واسم الاب وعمره واسم الزوجة وعمرها والعنوان والجنسية والمذهب والمهنة..وضم العديد من اسماء اهالي عمان حيث كان تسجيل المواليد لدى وزارة الصحة.
وتقول ان البعض ما زال ياتي للبحث عن اسمه بهدف استخراج شهادات ميلاد بدل الفاقد..مشيرة الى انها حصلت على جائزة لقاء قيامها بالعناية المستمرة وترتيب حقيبتها الخاصة بلوازم وادوات الولادة.
..quot; بلغ عدد القابلات القانونيات المسجلات في نقابة الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات عند افتتاحها عام 1972 خمس عشرة قابلة في حين يبلغ عددهن حاليا 1500 من حملة دبلوم القبالة بحسب نقيب الممرضين محمد الحتاملة.
ويشير الى الاقبال المتزايد على مهنة القبالة والدورات والمحاضرات والقروض الشخصية والدراسية التي تقدمها النقابة اضافة الى قروض الزواج وشراء سيارة الى جانب تبني قضاياهم المهنية المختلفة مبينا ان quot; متوسط رواتب القابلات القانونيات يبلغ 200 دينار شهريا.





التعليقات