التزيين بالذهب على الورق يوشي سماء المنمنمات في الجزائر


كامل الشيرازي من الجزائر:اختطف فن التزيين بالذهب على الورق الأضواء في المسابقة الدولية للمنمنمات والزخرفة التي تحتضنها الجزائر بولاية المدية (90 كلم غرب الجزائر).
وسحرت الأعمال الفنية التركية المعروفة بفن النسخ القديم أو بما يسمى بـquot;إعادة إنتاج الورود الطبيعيةquot; المقدمة للمنافسة، عموم النقاد والزوار على حد سواء، حيث أتيح للكثيرين فرصة استكشاف هذا الفن العريق لأول مرة، وأوضحت الدكتورة التركية quot;منفار إيسرquot; المختصة في فن الزخرفة على الورق، أنّ فن التزيين بالذهب الذي برز إلى الوجود بين القرنين 16 و18، يعكس جمال الطبيعة في شكل نصوص مقدسة أو أعمال شعرية وأدبية كلاسيكية.


وتؤكد منفار إيسر في مقابلة مع quot;إيلافquot; أنّ فن التزيين بالذهب المستوحى من المدرستين الفارسية والصينية، يعد مرجعا رئيسيا يحرص الأكاديميون الأتراك على استرجاعه وإثرائه على مستوى المخطط التقني ومخطط الإبداع والأصالة، وذلك دون الانحراف به عن القواعد الكلاسيكية، وأضافت الفنانة التركية أنّ هذا الفن شهد رواجا كبيرا على مستوى النقاد والجمهور العريض الذين أبدوا اهتمامهم أكثر فأكثر بهذا النوع الرفيع من الفن.


وتتصور quot;منفار إيسرquot; أنّ فن التزيين بالذهب هو ثمرة امتزاج الكيمياء والورق والذهب، ويحمل رؤية شاملة للفن العالمي من خلال الألوان الممزوجة المستعملة العاكسة لمنمنمات الحياة والأبدية والسلم والحب.


إلى ذلك ، يرتقب أن تعلن لجنة تحكيم مسابقة فن المنمنمات والزخرفة، أسماء الفائزين بعد ساعات من الآن، علما أنّ المحفل اشترك فيه فنانون من 14 دولة، ونظمته وزارة الثقافة الجزائرية بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.

وتميزت هذه المسابقة في طبعتها الثانية بمشاركة معتبرة لعديد النساء الفنانات، إضافة إلى نخبة مميزة لمتسابقين من البلد المضيف الجزائر، إيران، تركيا، الهند، ماليزيا، فرنسا، وكذا الأردن، اليمن، العراق، مصر، سوريا، المغرب، السودان، السعودية وفلسطين، ووفاءا للتقاليد التي كرستها مثل هذه الموعد، تحولت مسابقة فن المنمنمات إلى ورشة دراسية كبيرة انخرط فيها متعلمون وهواة ويؤطرها أكاديميون من مختلف القارات على سبيل الارتقاء بهذا الضرب الفني العريق.


كما شهدت المسابقة إقبالا كثيفا من طرف قطاع واسع من الجزائريين المهتمين بفن المنمنمات، فضلا عما شكلته المناسبة من أرضية خصبة للاحتكاك والتلاقح وتبادل المعارف بين المأخوذين بجمال وسحر كبرى مدارس المنمنمات من مهد الفرس وأرض الرافدين وموئل الفراعنة وصولا إلى الأندلس وبلاد المغرب التي اقترن تاريخها بالمنمنمات مع منجزات محمد وعمر راسم قبل قرن من الزمان.

وتوقعت خبيرة مصرية مختصة بالمنمنمات والخط والزخرفة أن يحرز فن المنمنمات والخط العربي في الجزائر، مركزا رياديا على المستوى الدولي خلال السنوات المقبلة، وأوضحت الدكتورة ماجدة سعد الدين الناقدة الفنية والأستاذة بأكاديمية الفنون بالقاهرة، أنّه يتعين على الجزائريين مواصلة المسيرة على النحو المنتهج حاليا من حيث الجودة والتوجيه السليم طالما أن القدرات متوفرة، وأشادت ماجدة سعد الدين بمهارات جزائرية تحظى بسمعة طيبة في مجال الخط، على غرار فنانين مخضرمين أمثال: الهاشمي عامر، أحمد بلكحلة، وموسى كشكاش وغيرهم.