بائعات الهوى في إقليم کردستان: تفاوت طبقي أيضا

نزار جاف من بون: لم تعد مسألة بائعات الهوى في إقليم کردستان العراق بتلك القضية التي يمکن اعتبارها کمسألة هامشية أو ليست بذات أهمية، ذلك أن التطور الاقتصادي و تدفق الاستثمارات على الاقليم مع هامش الامن و الاستقرار القائمين، قد دفع کل ذلك الى بروز حالات و أوضاع اجتماعية و حتى فکرية جديدة نوعا ما، و کانت مسألة بروز بائعات الهوى في الاقليم واحدة من تلك المسائل التي سعت السلطات الکردية إلى تکذيبها أو التقليل من شأنها، غير أن تواتر التقارير الخبرية و الصحافية عن اکتشاف شبکات دعارة هنا و هناك أو حالات فردية بهذا الخصوص لاسيما أنه قد تم في الاونة الاخيرة ضبط 56 بائعة هوى في ستة فنادق في مدينة السليمانية، أکد أن للمسألة ثمة وجودا ملموسا.

فئتان متمرستان في جلب بائعات الهوى
مصدر صحافي مطلع أکد لإيلاف أن هناك فئتين تقفان خلف جلب بائعات الهوى، وهما عبارة عن الکرد الساکنين في بغداد و کذلك شرائح کردية و ترکمانية ساکنة في کرکوك حيث تقوم هاتان الفئتان ومن خلال علاقاتها الاجتماعية بأوساط أخرى بتمهيد الاجواء و تهيئة الارضية لاستقدام بائعات الهوى الى الاقليم و توفير أماکن العمل المناسبة لهن مقابل عمولة معينة يتلقونها وأکد هذا المصدر من أن العديد من بائعات الهوى القادمات من وسط و جنوب العراق يتذرعن بأسباب أمنية لقدومهن الى کردستان. کما أشار هذا المصدر الى أن هناك أيضا شبکات تهريب المواد المخدرة من إيران والتي تقوم بدورها أيضا في مجال جلب الرقيق الابيض الى الاقليم الکردي لکن هذا المصدر أکد أن عمل هذه الشبکات الايرانية تکاد تکون ضعيفة و هامشية قياسا الى الفئتين الاوليتين.


ونوه هذا المصدر بأن هناك أيضا حالات فردية لممارسة الدعارة من قبل نساء کرديات داخل مدن الاقليم لاسيما الکبيرة منها لکن هذه الحالة تتميز بالسرية التامة لأسباب اجتماعية بحتة. و أکد هذا المصدر الصحافي الى أن بائعات الهوى من کافة الفئات التي أشار إليها آنفا، لا يمکن لهن العمل بصورة مريحة فهن ملاحقات على الدوام و يخضعن لمساءلات قانونية و أخلاقية.

بائعات الهوىquot;الراقياتquot;!
وأشار صحافي من أربيل فضل عدم ذکر اسمه الى أن هناك تجارة رائجة للدعارة تشرف عليها أفراد لهم صلة بمسؤولين کرد حيث يقوم هؤلاء الافراد في الکثير من الاحيان بالتغرير بالفتيات و النساء الکرديات مقابل مکاسب مادية أو حتى منحهن إمتيازات وظيفية لکن هؤلاء الافراد قلما يتعاملون مع بائعات الهوى القادمات من بغداد و بالامکان القول ان بائعات الهوى اللواتي يتعاملن مع هؤلاء الافراد يتمتعن بالحماية الکاملة وليس بالامکان ملاحقتهن أو مساءلتهن قانونيا لوجود التغطية المناسبة لهن من هذه الناحية.

الناس ماذا يقولون؟
محمد امين حسن من مدينة السليمانية، قال إن ظاهرة انتشار بائعات الهوى يعود اساسا الى تلك الموجات القادمة من بغداد و وسط و جنوب العراق بسبب العنف الطائفي، حيث إن الکثير من بائعات الهوى يتخفين بين هؤلاء الناس وليس بالامر السهل تمييزهن منذ أول وهلة.

أما مولود علي من مدينة السليمانية فقد أشار هو أيضا الى أن للظاهرة إرتباطا بموجات النازحين من وسط و جنوب العراق، لکنه لفت الانظار الى ان هناك شبکات و عصابات محترفة تقف خلف الامر.

وفي الوقت الذي استغرب کوران کامل من مدينة اربيل وجود هکذا ظاهرة، لکنه استدرك في الوقت نفسه ليقولquot;کنت أسمع منذ مدة عن وجود نساء بارعات الجمال يمارسن الحب مقابل مبالغ مالية مناسبة، لکنني کنت أظن ذلك محض خيال أما عندما تسأل الصحافة عن ذلك فيبدو انه لا دخان من دون نارquot;.

وعندما سألنا هيرش حسين من مدينة اربيل عن هذه الظاهرة أجاب قائلا:quot;انها مسألة عادية يجب أن نتوقعها فهذه الظاهرة موجودة حتى في أکثر الدول تحفظا وعندما يخرج العراق من عدة حروب متتالية فليس بالامکان التصور بعدم حدوث تداعيات سلبية لتلك الحروب، بل وان إنتشار البغاء بسبب الحروب هو امر وارد، کما ان حالة الرخاء الاقتصادي النسبية التي يتميز بها إقليم کردستان من الطبيعي جدا ان يکون سببا لانتشار هکذا ظاهرةquot;.