نيقوسيا: اعتادت النمسا وسويسرا استقبال الاحداث الرياضية الشتوية وعرفتا ببراعتهما الفائقة بتحويل منحدرات جبال الالب الى منتجعات راقية لاستضافة بطولات التزلج، لكن الشهر المقبل سيكون محطة تاريخية لهما عندما يستضيفان معا كأس اوروبا 2008 في كرة القدم.لقد بنت النمسا وسويسرا سمعتهما الدولية من باب براعتهما في استقطاب المنظمات الانسانية، الدبلوماسية، المالية، الفنية والرياضية، فجنيف المدينة السويسرية الرائدة هي مقر منظمة الصحة العالمية، الصليب الاحمر الدولي ومنظمة التجارة العالمية، في حين تلعب فيينا دور المضيف لمنظمة الدول المصدرة للبترول (اوبيك)، منظمة الامن والتعاون الاوروبية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بعيدا عن الدبلوماسية والمنظمات الدولية، تشتهر سويسرا بالشوكولاته اللذيذة، صناعة الساعات العريقة، ومصارفها الغنية، في حين يتهافت السائحون الى النمسا لزيارة مكان ولادة الموسيقيين موزارت وشتراوس، والاستمتاع بالحفلات الموسيقية الاوبرالية الضخمة.لكن ايا من الدولتين لم يختبر في السنوات القريبة تنظيم حدث كبير مثل كأس اوروبا 2008 وهو من الاضخم في العالم، فسويسرا ورغم اعتمادها مقرا من قبل الاتحادين الدولي والاوروبي للعبة، استضافت كأس العالم مرة واحدة ومنذ فترة طويلة عام 1954، في حين لم تستقبل النمسا اي حدث صيفي كبير.

لقد فضلت الجارتان استقبال البطولات الشتوية على منحدراتها الالبية البيضاء، فاستضافت بطولات العالم للتزلج ودورات الالعاب الاولمبية الشتوية، مرتين في سانت موريتز السويسرية عامي 1928 و1948، ومرتين في انسبروك النمسوية عامي 1964 و1976.

ورغم انهما بنيا منتخبين قديرين اواسط القرن الماضي لم يحصدا النجاح مؤخرا، فالنمسا تقبع في المركز 101 في تصنيف الاتحاد الدولي بينما تحتل سويسرا المركز 48، لذا تفرغا لنيل الميداليات في رياضات اخرى مثل كرة المضرب والتزلج والرياضات البحرية.

تخوض النمسا نزالها الاوروبي لاول مرة بعد ان حظيت وسويسرا بشرف الاستضافة عام 2002، في المقابل لم تتمكن سويسرا من تخطي الدور الاول في مناسبتين عامي 1996 و2004.

لطالما طغى الطابع السلمي والحيادي على النمسا وسويسرا، لكن اسابيع اوروبا 2008 الثلاثة ستشهد حوارا ساخنا نادرا ما عرفته اراضي الجارتين.