انتهي عصر جوزيه.. ولا عزاء للشامتين
عزالدين الكلاوي
ربما يكون البرتغالي مانويل جوزيه واحداً من أعظم المدربين الذين دربوا النادي الاهلي وأكثرهم إحرازا ًللبطولات ، ولكنه بكل أسف واحد من أكثرهم غروراً وتعالياً ليس فقط علي الصحافة والاعلام المصري ، بل علي الكرة والمنافسين ، ولهذا يستحق وهو علي أعتاب مرحلته الاخيرة مع الاهلي أن يخرج من الباب الضيق وأن تمتلك إدارة الاهلي المتوجسة رعباً من الرجل ، القدرة علي أن تتخلص منه علي وجه السرعة ، إن لم يكن الان وعلي الفور ، ففي نهاية هذا الموسم علي أقصي تقدير .
أغلب المدربين الكبار في تاريخ الكرة لم يفلتوا من مقصلة الطرد والاقالة او بالتعبير المؤدب فسخ عقودهم ، ومنهم كارلوس البرتو الذي أستعاد كأس العالم للبرازيل بعد غياب 24 عاماً والهولندي رينوس ميتشلز مخترع الكرة الشاملة والاسباني ديل بوسكي والسويدي اريكسون مدرب انجلترا ورايكارد وجوزيه مورينيو وغيرهم ممن هم أعلام وعباقرة بالنسبة لمانويل جوزيه الذي جاء الي مصر شبه مغمور وسيعود الي بلده نجما كبيرا بانجازاته مع الاهلي التي لم يحققها بفضل عبقريته الفذة التي لم تتجلي طوال سنوات عمله في البرتغال ، بل حقهها - مع اعترافنا بكفاءته واجتهاده - بفضل الامكانات الهائلة التي وفرتها له منظومة الاهلي المحترمة ، من نجوم كبار وتسهيلات بلا حدود ، ونفوذ في طول البلاد وعرضها، وبكل أسف ، فهو مدرب متعجرف ، لا يستفيد من أخطاءه ولايقبل النقد ولا يطيق الاعتراف بالخطأ ، ولم يجد من يحاسبه في ادارة الاهلي سواء علي أخطاءه الصغيرة التكتيكية او اللوجستية ( انتقاء اللاعبين او الاستغناء عنهم ) اوأخطاءه الكبيرة في وضع استراتيجية طويلة المدي لنادي القرن ، وكانت النتيجة أنه أصبح امبراطوراً في قلعة الاهلي ، و تمادي في غيه وأسقط كبرياء الاهلي في بالوعة صغيرة !
ليست المرة الاولي التي أري فيها هذا الرجل يتعاطي التخريف والتأليف في مفاهيم كرة القدم وهو يقود الاهلي في مباريات حساسة ، وقد رأيته من قبل يسقط الاهلي امام النجم الساحلي في نهائي دوري الابطال باستاد القاهرة ، وفي مباريات عديدة في دوري هذا الموسم .. أما الفاجعة فكانت في مباراة بالأمس بالقاهرة امام النادي النيجيري المغمور ndash; كانو بيلارز ndash; في تجربته الاولي في البطولة الافريقية التي يحمل الاهلي لقبها ويعتلي عرشها ويملك كل ارقامها القياسية.. كان علي الاهلي الذي تعادل 1-1 مع بيلارز في ذهاب دور ال 16 في عقر دار منافسه ، وأصبحت مهمته سهلة في تتجاوز هذا المنافس بالقاهرة بالفوز بأي نتيجة او حتي بالتعادل السلبي ، وللاسف تتكررالفصول الباردة والسخيفة من المدرب المغرور ، فيفاجئنا بتشكيل لوغاريتمي وخطة طنطاوية ، حيث لم يعتمد إلا علي مهاجم واحد صريح متخصص هوالانجولي فيلافيو مع اسناد ومشاركة هجومية من بركات وأحمد حسن وكلاهما لاعب وسط أصلا وان كان لهما ميول هجومية ، اما باقي الفريق فكلهم من المدافعين ، خمسة في خط الدفاع من بينهم الليبرو شادي محمد وامامهما مدافعي الوسط حسام عاشور ومعتز اينو .وكان الواقع العملي يؤكد لاي مدرب بسيط ان الفريق الضيف جاء ليغامر وهو ليس لديه ما يخسره ، وبكل أسف كانت تشكيلة جوزيه وخطته تبدو وكأنها تدعو النيجيريين الي الهجوم والضغط علي دفاعه ، حتي أوقات ذعرهم وانكماشهم في دقائق البداية التي شهدت ثلاث فرص ذهبية للاهلي ، وجدت رعونة واستعجال ولا اقول استهبال من بركات وأحمد حسن ، فطاشت الفرص وبدأت تظهر الاخطاء والاخطار علي مرمي رمزي صالح !
امتلك النيجيريون خط الوسط لان الخماسي الاهلاوي المدافع كانوا متراجعين ، وتاه فلافيو في أحضان الدفاع النيجيري ، وتلعثم بركات بعد مشاوير البداية التي لم يحالفها التوفيق ، وتفرغ أحمد حسن للقيادة والقاء تعليماته واستلام الكرة ومحاولة اثبات انه هداف ومؤثر.. وتشتت أو هو شتت نفسه ، فلم ينجح في دوره الهجومي لان الاهلي لم يسجل ولم يقم بواجبه الدفاعي ، فارتبك الثنائي عاشور واينو .
ولانه مدرب تقليدي عقيم التطور ولم يدرب فريقه جيدا علي التحول الي 4-4-2 ، مفضلا البلادة الدفاعية ، فقد قرر التخلص من مدافع الوسط عاشور ودفع بابوتريكة ، وللاسف فقد زاد ذلك من الارتباك ، لان اجادة بعض اللاعبين دور الجوكر واللعب في اكثر من مركز ليس مضمونا نجاحها في كل مرة ، خاصة عندما يكون هؤلاء اللاعبين بعيدا عن مستوياتهم ، جوزيه مارس التأليف والتخريف ، فأعاد بركات أخطر أصحاب السمات الهجومية الي مركز الظهير الايمن ، وأدخل احمد فتحي الذي لم يتألق كظهير ايمن ، الي قلب خط الوسط فزاد حيرته وارتباكه ، وبينما كانت هناك ازدواجية في دور لاعب الوسط صانع اللعب والمساند للهجوم بين بركات وأحمد حسن ، تكررت الازدواجية بين حسن وابوتريكة ، وظل فلافيو تائها بمفرده ، ولم يدخل ابو تريكة المباراة بسرعة ، خاصة مع الهدف المبكر والمباغت للضيوف في الدقيقة الرابعة من الشوط الثاني .. وزاد الارتباك والتسرع ، مع تكتل لاعبي بيلارز واعتمادهم علي المرتدات السريعة وبقي عدم التماسك في خط الوسط والرعب والتراجع في الدفاع والضعف والمحاولات الفردية في الهجوم ،ورغم عدم اداء أحمد حسن لادوراه في الوسط والهجوم ، فقد أصر جوزيه علي استمراره ،ومع التسرع والاندفاع وفقدان النجوم لاعصابهم وغياب الوعي عنهم جاء الهدف الثاني والقاتل للضيوف من هجمة ، كشفت فارق السرعة والسن والحيوية ، وتواصل ارتباك وتخريف جوزيه الذي خرجت المباراة من سيطرته وعندما فكر في تغيير للتنشيط استبعد سيد معوض بلا داع لانه كان يؤدي في ظل ارتباك زملائه ونزل بديه جيلبرتو ، واخيرا دفع بهاني العجيزي راس الحربة المتخصص الذي كان من المفروض ان يبدا ، ولم يسعف الوقت القليل نجوم الاهلي المضغوطين للتعويض وانقاذ ماء وجه مدربهم منتفخ الاوداج كما اعتادوا مراراً ، لم يكن هدف التعادل كافيا لحماية بطل القارة من السقوط عن عرشه في عقر داره !
ما انتظره ان يتحمل جوزيه مسؤوليته ويتوكل علي بلده وكفي هزلا واستهزاء بشعب كروي كان يفخر بنادي عملاق اسمه الاهلي ، حتي اسقطه هذا المدرب عن لقبه القاري بكل سذاجة .. مجلس ادارة الاهلي الغائب عن الوعي منذ فترة .. هلا تحملت مسؤوليتك وعدت من جديد لقيادة منظومة الكرة الاهلاوية بدلا من تركها لاصحاب الامزجة الحادة الذي يتحكم في الاهلي وكأنه quot; عزبته quot; الخاصة التي لا يحاسبه فيها احد .. أعرف شخصيا من مصادري ان حسن حمدي كان يتحين اللحظة للتخلص من عبء هذا الرجل المتعجرف .. وها قد حانت اللحظة .. ومرة أخري : أنا لا اهيل التراب علي وجه جوزيه ولا أنسي ما حققه مع الاهلي من بطولات ولكن من يفهم في امور الكرة ويريد الخير للاهلي ، يدرك ان الخطوة الاولي لابد ان تكون تكريم هذا الرجل وتغييره بأسرع وقت .. الان او بعد نهاية الموسم المحلي مهما كانت نتائجه سواء فاز بالدوري او خسره .. انتهي عصر جوزيه ، وانتهت مرحلته مع الاهلي .. ولابد لنادي القرن من مرحلة جديدة ، لتجديد شبابه وحيويته واستراتيجته وعنفوانه .. ولا عزاء للمتمسحين بجوزيه او للشامتين في الاهلي ، فالاهلي كان ولا يزال أغلي درة في جبين الكرة المصرية .















التعليقات