الموت المفاجئ للاعب صائم!
عزالدين الكلاوي

عز الدين الكلاوي كل عام وأنتم بخير، بدأ شهر رمضان الكريم بنفحاته وبركاته وسعادة المسلمين به وأملهم أن يكون شهراً للتوبة والاستغفار وتعويض ما فات والتقرب إلى الله طلباً لمغفرته ورحمته ورضوانه.. وأدعو الله العلي الجليل أن يتقبل صيامنا وقيامنا ودعاءنا وأن يجعلنا جميعاً في زمرة عباده الصالحين المقبولين الذين كتب لهم الجنة وأعتقهم من النار.

وانطلاقاً من فهمي لدوري ورسالتي الإعلامية حتى لو كررت نفسي أحياناً، أعيد اليوم فتح ملف الصوم وممارسة الرياضة، وبالذات كرة القدم، مشدداً على ضرورة تغيير مواعيد المباريات المحلية والدولية لتقام بعد الإفطار لتجنيب لاعبينا المسلمين المخاطر الكبيرة لمشاركتهم في مباريات وهم صائمون، لأن الحقائق العلمية والطبية تؤكد أن اللاعب الصائم يواجه خلال المباراة نقصاً شديداً في الماء والأملاح المعدنية، خاصة الكالسيوم وانخفاض مستوى الجلوكوز في الدم، ومع الجري لعدة كيلومترات وبذل مجهود كبير في اللعب يتعرض اللاعب إلى الجفاف والإرهاق والإجهاد الكبير والنتائج الصحية المترتبة على ذلك تتراوح بين سهولة التعرض للإصابات المختلفة، خاصة الشد والتشنجات العضلية والتهاب الأربطة، وصولاً إلى إجهاد عضلة القلب وإمكانية فقدان الوعي والإصابة بنوبات قلبية، وما قد يلي ذلك من تهديد حياة اللاعب وتعرضه للموت المفاجئ!

الحمد لله أنه لم يسقط لاعب صائم ضحية الموت المفاجئ حتى الآن، لكن هل ننتظر حتى تحدث الكارثة، ونحن نتجادل حول فتاوى تحرم إفطار اللاعب المسلم في رمضان أو تجيزه وفقاً لاجتهادات فقهية يشوبها عدم الدقة بكل أسف لأنها لا تعرف ولم تدرس الآثار والمخاطر الصحية التي يتعرض لها اللاعب الذي يشارك في المباريات سواء رسمية أو ودية، وهنا استغرب تجاهل علماء الدين والفقهاء لرأي الأطباء كما يحدث في فتوى إباحة الإفطار للمريض بناءً على استشارة ورأي طبيب مسلم.. وهذا ما حدث مثلاً في فتوى دار الإفتاء المصرية التي يقول نصها: quot;اتفق العلماء على أنه يجوز الفطر للأجير - العامل بأجر - أو صاحب المهنة الشاقة الذي يعوقه الصوم أو يضعفه عن عملquot;.. الفتوى أشارت إلى تضرر الأجير من الصوم وإلى شعوره بالإجهاد، لكنها تجاهلت المشكلات والمخاطر الصحية التي قد تودي بحياته.

وأستغرب أكثر من قصور الاجتهادات والمعالجات الإعلامية، خاصة التلفزيونية لرأي العلم والطب في هذا الموضوع الحيوي.

ولأنني أهتم بهذا الموضوع منذ سنوات وأنبه باستمرار إلى متابعة الدراسة لأخطار الصيام على اللاعبين وأطالب الاتحادات الكروية والهيئات والاندية الرياضية بإقامة المباريات والتدريبات بعد الإفطار، فقد تابعت مقالاتي واجتهاداتي في رمضان الماضي وكتبت مقالتين ووجهت نداء وتحذيراً إلى الفيفا والاتحادين الآسيوي والأفريقي ورئيسهما المسلمين محمد بن همام وعيسي حياتو لاحترام صيام اللاعبين المسلمين والالتزام بإقامة المباريات بعد الإفطار، وكان من حسن حظي دعوتي إلى حضور حفل افتتاح مستشفى اسبيتار الدولي للطب الرياضي في العاصمة القطرية الدوحة الحاصل على اعتماد الفيفا كمركز أبحاث وعلاج دولي، وهناك قابلت أكبر شخصيتين عالميتين في الطب الرياضي الكروي وهما البلجيكي د. ميشيل هوج عضو اللجنة التنفيذية للفيفا ورئيس اللجنة الطبية والسويسري د. جيري دفوراك رئيس مركز الأبحاث والتقييم الطبي في الفيفا والمشرف على المراكز والمستشفيات العشرة المعتمدة من الفيفا عالمياً وآخرها مستشفى اسبيتار.. وكانت فرصة للتحاور معهما، خاصة د. دفوراك الذي أشرف على دراستين علميتين ميدانيتين عن تأثير ومخاطر الصيام على اللاعبين المسلمين لم تسفرا عن نتائج قاطعة أو حاسمة.

وأوضحت للرجل عدم كفاية الدراستين وضرورة إجراء دراسات جديدة ترصد ذلك وضرورة إقناع الفيفا بحماية اللاعبين المسلمين من المخاطر وتوفير تكافؤ الفرص في المباريات بين فريقين يكون أحدهما صائماً وآخر في حالته الطبيعية وضرورة تدخل الفيفا لتغيير مواعيد المباريات لتقام بعد الإفطار.. والمؤسف أنني نبهت قبل ثلاثة أشهر تقريباً على ضرورة مبادرة اتحادات الكرة في الدول الإسلامية وعددها يزيد على 50 اتحاداً من الاتحادات القارية التابعة لها، بطلب تغيير مواعيد المباريات لأنديتها ومنتخباتها، لكنها نسيت أو تجاهلت الأمر، وأصبح الأمر الواقع أن يلعب لاعبونا صائمين مبارياتهم الدولية، بينما يثار ويتصاعد الجدل عن فتاوى ورخص الإفطار وليس حول مخاطر اللعب صائمين وإدانة إهمال الاتحادات وتقاعسها عن حماية لاعبيها ومطالبة الفيفا والاتحادات القارية باحترام شعائر وخصوصية الدين الإسلامي.. يؤسفني أننا لن نستيقظ إلا متأخرين إذا وقعت الكارثة وسقط أحد الضحايا صائماً في الملاعب!