قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا تذكر صناعة الموسيقى في مصر، إلاَّ ويذكر اسم، محسن جابر، الذي يتربَّع على عرش الإنتاج الموسيقي منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وينظر إليه بوصفه أقدم وأكبر منتج موسيقي وصانع نجوم في عالم الفن في الوطن العربي، ونذكر منهم عمرو دياب، ومصطفى قمر، وسميرة سعيد، وأنغام، وتامر حسني، وسامو زين وآخرين.


القاهرة: في حواره مع quot;إيلافquot; يؤكِّد المنتج، محسن جابر، الذي يشغل منصب رئيس إتحاد المنتجين الموسيقيين أنَّ صناعة الموسيقى في مصر والعالم العربي تحتضر، وأرجع ذلك إلى القرصنة الإلكترونيَّة، متهمًا إياها بالمساهمة في تدهور تلك الصناعة بما يزيد عن الـ95%، وأضاف أنَّ خسائر في مصر وحدها تبلغ ملياري دولار سنويًّا.

ونوَّه جابر الذي كرَّمته وزارة الثقافة في ختام مهرجان الإسكندريَّة الدولي للإغنية للعام الحالي 2010، بأنَّه استطاع استصدار قرارين من وزير الثقافة لإيقاف تدهو الصناعة، الأوَّل يقضي بفرض رسوم على استغلال المصنَّفات الفنيَّة في الفنادق، والآخر ينص على إغلاق المواقع الإلكترونيَّة الَّتي تقدِّم خدمات تحميل الأغاني مجانًا، إلى ذلك، نفى جابر وجود خلافات مع الأمير الوليد بن طلال، مشيرًا إلى أنَّ ما حدث في الماضي كان تعارض مصالح وليس خلافات شخصيَّة.

ما هو تقييمك لصناعة الموسيقي في مصر والعالم العربي حاليًا؟
للأسف الشديد، صناعة الموسيقى في الوقت الراهن تحتضر، فقد وصلت الخسائر في مصر إلى أكثر من ملياري دولار خلال العام الماضي فقط، ونحن نعمل حاليًا على إنقاذها بكافَّة الأشكال، وهناك استجابات من بعض الجهات الَّتي قرَّرت الوقوف إلى جانبنا، فنحن القائمون على هذه الصناعة وصلنا إلى درجة عالية من الإحباط منذ عدَّة شهور، وقلنا إنَّه ليس هناك أي أمل من إنقاذها، لكن الآن هناك بادرة أمل نحاول التشبث بها.

ما هي العوامل الَّتي أدَّت إلى تدهور تلك الصناعة إلى حد الإحتضار؟
على الرغم من أنَّ ظهور الإنترنت أفاد الجميع في مجالات شتى، إلاَّ أنَّ أثاره كانت سلبيَّةً جدًّا على صناعة الموسيقى وأدى إلى تدهورها، وقد تنبأت في العام 2000 بما نحن فيه الآن، وحذَّرت العديد من المنتجين من هذا المصير، واستطيع القول أنَّ صناعة الموسيقى إنهارت بنسبة تفوق الـ95% بسبب القرصنة على الألبومات الجديدة.
وإنتقل التدهور إلى أخرى مرتبطة بها، ومنها الصحافة الفنيَّة الَّتي تعاني أيضًا من أزمات شديدة، حيث اضطرت شركات كثيرة إلى الإغلاق وتغيير نشاطها، وكانت الألبومات الخاصَّة بها ستضيع وتذهب إلى شركات في الخارج، ما إضطرني إلى شراء حوالي 14 مجموعة منها، وليس معنى ذلك أننا ندعو إلى العودة الوراء وعدم الإستفادة من التقدم التكنولوجي في العالم، بل كان من المهم أنّْ يتمَّ تشكيل لجنة من الخبراء المعنيين أو المتخصصين في مجالات الإتصالات لتلاشي تلك التأثيرات السَّلبيَّة.

تقول أنَّك تنبأت بهذا الإنهيار، وبما أنَّك رئيس إتحاد المنتجين، لماذا لم تقدِّم اقتراحًا بتشكيل مثل هذه اللجان منذ البداية؟ لماذا الإنتظار كل تلك السنوات؟
طوال تلك السنوات ونحن نصرخ ونقول إنَّ صناعة الموسيقى تنهار، وكان نعتقد أنَّ الجهات المسؤولة تقرأ ما ينشر في الصحف وما يبث في وسائل الإعلام عن قضيتنا، إلاَّ أنَّهم يتقاعسون عن إيجاد الحلول اللازمة، ولكن كنا مخطئين، إذا كان علينا أنّْ نذهب إلى تلك الجهات وأنّْ نخاطبها بشكل رسمي، لأنَّه عندما أقدمنا على هذه المبادرة وجدنا استجابةً سريعة جدًّا، وتمَّ اتخاذ إجراءات عاجلة لإيقاف التدهور، حيث ألتقيت مؤخرًا بالفنان فاروق حسني وزير الثقافة، وشرحت له أبعاد الأزمة، وكنت خلال لقائي معه أحمل فوق أكتفي همَّ جميع المنتجين والعاملين في صناعة الموسيقى، وكنت أخشى من الفشل في عدم قدرتي على أقناعه بأنَّ هناك أزمة حقيقيَّة تهدِّد الجميع، خصوصًا أنَّه كان لديَّ اعتقاد راسخ بأنَّ فاروق حسني بصفته وزيرًا للثقافة تنصب اهتماماته على الفن التَّشكيلي واللوحات والآثار والمعابد والإبداع، وأنَّ الموسيقى تقع في آخر إهتماماته، وعلى الرغم من أنَّ لقائي به استغرق ساعة ونصف السَّاعة إلاَّ أنني شرحت له القضيَّة في عشر دقائق، وفوجئت بردِّه الفوري.

ماذا قلت له حتَّى كانت إستجابته فوريَّة؟ وما كانت طبيعة تلك الإستجابة؟
قلت له أنَّ هناك حوالي ثلاثة ملايين أسرة تعمل في صناعة الموسيقى بشكل مباشر أو غير مباشر على وشك الإنضمام إلى طوابير العاطلين عن العمل في خلال عام من الآن، وهؤلاء هم المؤلفون والملحون، والمخرجون، والموزعون الموسيقيون، وأطقم العمل المصاحبة لهم، والعاملون في تجارة الموسيقى في الأكشاك، والعاملون في الصحافة الفنيَّة أيضًا، وقدَّمت له إحصاءات صادرة عن الإتحاد الدولي للمصنَّفات الفنيَّة في العام 2009، تؤكِّد أنَّ خسائر صناعة الموسيقى بسبب الإنترنت تقدر بـ97 مليار دولار، وتبلغ خسائر مصر وحدها منها الـ2 مليار دولار، وأوضحت له أنَّ ذلك يؤثر سلبًا على الدخل القومي للدولة حيث أنَّ هناك ضرائب مستحقَّة على هذا المبلغ تصل إلى 400 مليون جنيه، لكنَّها لم تصل إلى خزينة الدولة بسبب التَّحميل المجاني للأغاني من خلال الإنترنت، وأوضحت له أنَّ هناك العديد من شركات الإنتاج الَّتي أغلقت أبوابها وغيَّرت نشاطها، وقدَّمت له مشروع قانون أو قرار يقضي بتحصيل مبالغ نظير إذاعة الموسيقى والأغاني في الأماكن العامَّة وخصوصًا الفنادق، الَّتي تمتلك شبكة تليفزيزنيَّة داخليَّة وتذيع الأغاني من خلالها وتضيف على فاتورة العميل مبالغ نظير تلك الخدمة من دون أنّْ يعود منها أي شيء على المنتج أو المطرب أو المؤلف أو الملحن، وقد تنبهنا إلى ذلك منذ شهرين عندما كان هناك لقاء مع إتحاد المنتجين الدولي، وقال لنا أحد خبراء الملكيَّة الفكريَّة في هولندا أنَّ إيرادات الموسيقى من الأماكن العامَّة تصل إلى 70 مليون يورو سنويًّا، واستدعى الأمر التنسيق مع عدَّة وزارات حيث إلتقينا وزير السياحة زهير جرانة الذي قال أنَّ مصر فيها 250 ألف غرفة، وكان لابد من التنسيق مع وزارة الداخليَّة من خلال شرطة المصنفات الفنيَّة ومباحث جرائم الإنترنت، وكذلك وزارة التِّجارة والصناعة لأنَّها مختصَّة بالمحلات التِّجاريَّة الكبرى الَّتي تذيع الموسيقى والأغاني من دون تصريح، إضافة إلى وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتبارها المهيمنة على شركات الإنترنت، وكانت الإستجابة سريعة وجيِّدة، حيث أصدر وزير الثقافة قرارًا يلزم مفتشي إدارة الرقابة على المصنفات الفنيَّة بالمرور على الفنادق والأماكن السياحيَّة وإتخاذ الإجراءات القانونيَّة ضد من يستغل التَّسجيلات الصوتيَّة أو المصنَّفات الفنيَّة من دون تصريح من صاحبها، ووعد باصدار قرار بإغلاق المواقع الإلكترونيَّة الَّتي تعتدي على المصنَّفات الفنيَّة، وبعد اللقاء بثلاثة أيام أصدر القرار بالفعل.

لكن الأهم من إصدار القرارات الوزاريَّة هو تنفيذها، خصوصًا أنَّ هناك الكثير من القوانين والقرارات الَّتي لا تلمس أرض الواقع؟
السادة المسؤولون فعلوا ما عليهم، والكرة الآن في ملعبنا كمنتجين، حيث بدأت إدراة الرقابة على المصنَّفات الفنيَّة التفتيش في الفنادق والأماكن العامَّة، وبدأت في تحرير محاضر مخالفات لهم، إلاَّ أنَّ مديري تلك الفنادق اتصلوا بالإتحاد وطلبوا مهلة لتوفيق أوضاعهم، وواقفنا على ذلك، لأننا لا نضمر شرًّا لهم، وكل أملنا هو حماية حقوقنا.
أما فيما يخص إغلاق مواقع الإنترنت الَّتي تعتدي على المصنَّفات الفنيَّة، فقد كلفنا قسم متابعة الإنترنت بالإتحاد بحصر المواقع الَّتي تقدِّم خدمات تحميل الأغاني، وهو قسم متقدِّم للغاية ويستخدم أحدث البرامج، واتضح لنا أثناء إجراء الحصر أنَّ جميع المواقع الإلكترونيَّة المصريَّة الَّتي تمارس تلك الجريمة تمَّ تحويل quot;السيرفرquot; الخاص بها إلى خارج البلاد ومعظمها في أميركا، إعتقادًا منها أنَّها أفلتت من العقاب وصارت بعيدة عن أيدينا، ولكن في الحقيقة هي سهلت المهمَّة علينا، حيث أنَّ إتحاد المنتجين المصريين عضو في الإتحاد العالمي للمنتجين ومقره في لندن، وسيتم ارسال قائمة بأسماء وروابط تلك المواقع لإغلاقها من هناك، لأنَّ قضية قرصنة الإنترنت قضيَّة عالميَّة، وليست أزمة مصريَّة فقط، وفي حال وجود مواقع غير مصريَّة سيتم حجبها مؤقتًا لحين إخطار الإتحاد الدولي لإغلاقها من الخارج، كما هو الحال في دولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة، وقد حدث موقف طريف حيث تمَّ حجب موقع خاص بنا أثناء الإحتفال بحصول تامر حسني على جائزة أفضل مطرب في أفريقيا، حيث كان يبحث قسم المتابعة عن المواقع المعتدية بطريقة إلكترونيَّة، وعثر على الرابط الخاص بموقع الجائزة وهو يذيع إحدى الأغاني، وتمَّ ارساله ضمن قائمة المواقع الَّتي تمارس القرصنة فأغلق، فسارعنا بمخاطبة الإتحاد الدولي لتدارك الخطأ، وهذا يؤكِّد عزمنا على المضي قدمًا في محاربة القرصنة الإلكترونيَّة، لإنقاذ صناعة الموسيقى.

حقَّقت إنتصارًا وحصلت على تكريم في التَّوقيت نفسه من وزير الثقافة في ختام مهرجان الإسكندريَّة الدولي للأغنية على عطائك الفني ورعايتك للتراث، كيف ترى هذا التكريم؟
أشعر بسعادة غامرة لأنَّه تمَّ تكريمي وأنا مازلت على قيد الحياة، فقد كنت أصاب بصدمة كلما حضرت حفلاً أو مهرجانًا وأجد أنَّ غالبية المكرمين عادةً هم من الراحلين، وكم كنت حزينًا حينما تمَّ تكريم الشَّاعر الكبير محمد حمزة بعد وفاته، فهو صاحب بصمات واضحة في عالم الغناء، وكانت تكفيه أغنية واحدة من أعماله لتكريمه في حياته.
لذلك شعرت بالسعادة لأنني كرِّمت من قبل بلدي في حياتي، خصوصًا أنني حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات من مهرجانات خاصَّة أو من دول أخرى، لكن التَّكريم المصري الرسمي له مذاق آخر، وأشعر بالفخر لأنَّ التكريم كان جراء ما بذلته من جهود للحفاظ على التراث الفني المصري.
وسأحكي قصة بسيطة حدث معي مؤخرًا، فقد كنت أعبر الشَّارع من أمام الشَّركة، ووجدت فتاة عمرها حوالي 15 سنةً تنادي عليَّ quot;عمو محسن، عمو محسنquot;، فتوقَّفت واستدرت إليها، فقالت لي quot;إحنا سمعنا إنك هتبيع الشَّركة، وأرجوك ما تبعهاشquot;، فسألتها quot;أنت عرفتي منين؟ فردت quot;قرأت الكلام ده في الجرايدquot;، فسألتها quot;وليه مش عايزاني أبيعها؟quot; فردت quot;أمَّال ها نسمع حاجات حلوة منين، ياريت ما تبيعهاشquot;. هذا الموقف أثَّر فيَّ كثيرًا، وأعتبره أعظم تكريم حصلت عليه.

دعنا نتوقف عند قضيَّة التراث الفني، وأسألك عن أسباب خلافاتك مع الأمير الوليد بن طلال حولها؟
مبدئيًّا، أنا لا أضمر أي شر أو ضغينة للأمير الوليد بن طلال، والخلاف بيننا ليس خلافًا شخصيًّا، بل خلاف حول قضيَّة كلانا يراها من زاوية خاصَّة به، فقد أكون مخطئًا في فهم قصده أو هدفه، فقد كنت أظن أنَّ وزير الثقافة لا يهتم إلاَّ بالآثار والفن التشكيلي فقط، ولا تقع الموسيقى في دائرة إهتماماته، وعندما إلتقيته، أدركت أنني كنت مخطئًا، وقد يكون الأمر نفسه مع الأمير، وهناك إختلاف في الرؤية وفي الأهداف، وأنا في البداية كنت أعتقد أنَّه يهدف إلى إنشاء كيان ضخم يحفظ الثقافة العربيَّة، بمعني أنَّه يريد إنشاء quot;يونيفرسال العربيَّةquot;، وهذا كان أحد أهدافي أيضًا عندما تمَّ إنشاء شركة فنون من خلال مجموعة من رجال الأعمال المصريين، لتكون مؤسسة ضخمة تحفظ الثقافة المصريَّة بكافَّة أشكالها، وكنت أنا شريكًا فيها أمثِّل الشِّق الموسيقي، ويمثل إبراهيم المعلم رئيس إتحاد الناشرين العرب شق الثقافة الإبداع والنشر، وتمثل إسعاد يونس السينما، وعندما فشلت quot;فنونquot; واشترها الأمير بن طلال، إكتشفت أنَّ الفكر مختلف، فهو يسعى للإحتكار، وهذا لا يتماشى مع فكري، فأنا أسعى لوجود منافسة حقيقيَّة بين الشركات بما يثري الصناعة.

هل هذا ما دعاك لإرسال خطاب لرئيس إتحاد الإذاعة والتليفزيون تعرض فيه شراء صفقة التراث الفني الَّتي حصل عليها الأمير بضعف ثمنها؟
هناك من انتقد إرسالي للخطاب، وهناك من أيده، وأنا أحترم كلا الطرفين، فالأوَّل إعتبرني أقوم بنوع من quot;الشوquot;، وأتهمني بالمزايدة على الوليد بن طلال، ومن أيدني قال إني فعلت ذلك من باب النخوة.
وبصراحة أنا رديت على خطاب الأمير للمهندس أسامة الشيخ رئيس إتحاد الإذاعة والتلفزيون، بخطاب آخر، بعد أنّْ رأيت أنَّه لا يجب أنّْ يخاطب رمزًا من رموز مصر بهذا الأسلوب، وربما يكون المهندس أسامة الشيخ حرج من الرد بنفس الأسلوب القاس، فتطوعت أنا للرد على الأمير، وإذا تكلمنا عن الصفقة فهي لاتقدَّر بملايين الدولارات، لكن الأمير حصل عليها بملاليم، والحقيقة أني لا ألومه، بل أضع اللوم على من باعها له.

ما هي توقعاتك للدعوى القضائيَّة المنظورة حاليًا أمام المحاكم، بعد أنّْ قدَّمت quot;روتاناquot; مستندات تفيد بأنَّ هناك شركات أخرى اشترت مواد فنيَّة تراثيَّة بالقيمة نفسها الَّتي اشترتها هي بها؟
بالمناسبة، تم اكتشاف الصفقة بالمصادفة، حيث فوجئت ذات يوم بقناة quot;روتاناquot; تذيع أغنيتين مملوكتين لي هما quot;قارئة الفنجانquot;، وquot;حاول تفتكرنيquot; كنت قد أهديتهما للتليفزيون، فرفعت دعوى ضدها، وكانت الصدمة الكبرى، إذ قدَّموا عقدًا يفيد بأنَّهم اشتروا تلك الأغاني من إتحاد الإذاعة والتليفزيون ضمن صفقة بلغت ألف ساعة بسعر 10 دولارات للدقيقة، ما يعني أنَّ الصفقة كلها كلَّفتهم 3 مليون جنيه، وهي مواد فنيَّة تكفي لتشغيل محطة لمدة 54 يومًا من دون فواصل، ومن دون تكرار الأغنية مرتين، فوجدت أنَّها كارثة، خصوصًا في ظل المناشدات المستمرة من أجل إنقاذ التراث السينمائي الذي تمَّ إهداره بالطريقة نفسها، فقد كنا كإتحاد منتجين نحاول منذ توحش الإنترنت حث زملائنا الذين يتعرضون لخسائر على عدم بيع ما لديهم من أغاني وتراث لللخارج، ثمَّ نفاجأ بأنَّ الدولة نفسها الممثلة في إتحاد الإذاعة والتليفزيون هي من تبيع التراث، وعندما علم وزير الإعلام بتفاصيل الصفقة أحالها للنائب العام، وكشفت التَّحقيقات أنَّ هناك صفقات أخرى أبرمت بالأسعار نفسها مع شركات مثل quot;أوربتquot;، وأعود للتأكيد أنني لا أعتب على الأمير الوليد بن طلال، لأنَّه لم يرتكب جرمًا، بل من ارتكب الجرم هو من أبرم الصفقة معه وباع تراثنا له وللآخرين الذي لا يقدر بثمن مقابل دولارات معدودات.

لكن هل ما زالت هناك خلافات مع الأمير الوليد بن طلال كمنتجين؟
لا، لم تعد هناك أيَّة خلافات على الإطلاق منذ العام 2005، ولم تكن بيننا خلافات شخصيَّة في يوم من الأيَّام، بل كان الأمر مجرد تعارض مصالح، ليس أكثر، وما يثار حاليًا حول صفقة التراث ليس خلافًا بالمعنى المتعارف عليه، ولكنه مسألة مبدأ بالنسبة لي تحكمه النخوة والغيرة على تراث بلدي، ولو أنَّ أي منتج آخر حصل على تلك الصفقة لأخذت الموقف نفسه منه.