أحيت فرقة quot;العاشقينquot; حفلاً على أرض فلسطين بعد انقطاع دام 22 عامًا.


بيت لحم: ثلاثة وثلاثون فنانًا، بينهم عازف ومغنٍ وراقص، جنسياتهم مختلفة وانتماؤهم فلسطيني واحد، جاؤوا إلى فلسطين بقرار من رئاسة السلطة الوطنية لإحياء حفل جديد بعد انقطاع دام 22 عامًا.

وفي تصريحاتٍ خاصَّةٍ لـquot;إيلافquot; قال حسين نازك، من مؤسسي quot;العاشقينquot;: quot;أرى في زيارتي لفلسطين حلمًا يتحقق، على الرغم من الغصة التي خلفتها الإجراءات الاسرائيلية، والحواجز العسكرية، وجدار الفصل العنصريquot;.

أمَّا فؤاد حمدان، لبناني الأصل يقول: quot;لا أصدق أني قدمت إلى فلسطين، ووجودي معكم وسط هذا الجمهور العريق يجدد من فلسطينيتيquot;.

إلى ذلك، أكَّد فيصل دياب، مدرب فرقة الدبكة: quot;إحساسنا لا يوصف ونحن في الطريق إلى الوطن، سعيد جدا بقدومي إلى فلسطين، إلى وطني، وحزين لأني سأغادره مرة أخرىquot;.

أمَّا شفيق كوبتي، مغربي الأصل، أكَّد أن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وإنما العرب أجمعين.

وقال حسين منذر، رئيس الفرقة: quot;كبرنا بحب أبناء الشعب الفلسطيني لنا ولأدائنا الغنائي، إلا أننا لم نتوقع هذا الحب وهذا السخاء، ونعدكم بمواصلة الغناء لفلسطين، وفاءً للإحتضان والحب الجماهيري الكبير الذي كان واضحًا وجليًا لأعضاء الفرقة في زياراتهم لكافة المحافظات الفلسطينية المختلفةquot;.

quot;العاشقينquot; من على أرض فلسطين

ولاقت quot;فرقة العاشقينquot; للفنون الشعبية، التي غنت للثورة الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي، تأييدًا وحضورًا وصف بـquot;الكاسحquot; لأكبر مدرجات المناطق والمدن الفلسطينية، في رام الله، ونابلس، والخليل، وأريحا، وأبو ديس.

البداية كانت من خلال إحياء ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفاتquot; في 11\11\2010 والنهاية كانت بوداع فلسطين من سمائها الشاهقة.

الجماهير الفلسطينية التي قدرت بالآلاف، وثبت عاليًا، وصفقت بقوة، وصفرت لإثبات الوجود، وكلها تأييد لما قدمه ويقدمه quot;العاشقينquot; من أغان.. كلمات.. ألحان.. وأداء على المسرح الفلسطيني.

واللافت للنظر أن ريع عدد من الحفلات الموسيقية التي أحياها quot;العاشقينquot;، في المدن الفلسطينية المختلفة يعود لصالح صندوق الطالب المحتاج في مخيمات لبنان الذي بادر إلى إقامته مؤخرا الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

quot;العاشقينquot; من القضية الفلسطينية

ارتبطت فرقة quot;العاشقينquot; ارتباطًا وثيقًا بالثورة الفلسطينية المعاصرة وانطلاقة الانتفاضتين الأولى والثانية، لذا فلا يمكن إغفالها عند الحديث عن الأغنية الوطنية، وشكَّلت quot;العاشقينquot; منذ نشأتها حالة ثقافية متميزة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وجسدت نضاله من خلال لوحات غنائية متنوعة، اعتمدت في بداياتها على الأغنية التراثية الشعبية، لتثبت أن الثورة الفلسطينية المعاصرة، لم تكن بندقية ثائر فقط، بل كانت بعدًا ثقافيًا، شكل استثناءً تاريخيًا لهوية شعب لاجئ، تأكيدًا على مقولة quot;شعبٌ يغني لن يموتquot;.

إنتاج جديد وعشق آخر

أعيد تجميع quot;فرقة العاشقينquot; بقرار من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وقيادة منظمة التحرير، بعد غياب عن الساحة الفنية والغنائية دام مدة 22 عامًا، تأثرًا بالوضع السياسي الفلسطيني وخصوصًا في الساحة اللبنانية، واجتياح مخيم صبرا وشاتيلا، وما لاقاه الفلسطينيون من حصار وتشديد على الحراك سواء أكان الثقافي أم الجسدي للتنقل من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى أخر.

ولا يمكن تجاهل، النازك فضل مالك ملحم، رجل الأعمال الفلسطيني، المقيم في الإمارات العربية المتحدة والذي دعم الفرقة من جديد لتكتسب حلتها الجديدة المتعافية، واصفًا إياه quot;بالقائد الروحيquot; quot;للعاشقينquot;.

وحول إعادة إحياء الفرقة، قال رئيس مجلس إدارتها مالك ملحم لـquot;إيلافquot;: quot;تربينا على أغاني quot;فرقة العاشقينquot; ونحن صغار، عشقنا الأغاني، وظل عندي حلم بإعادة إحيائها، وبذلنا مجهودًا كبيرًا في إعادة تجميع أعضائها وتوحيدهاquot;، مضيفًا: quot;اليوم هو يوم تاريخي للفرقة، أن تغني quot;العاشقينquot; لفلسطين من أرض فلسطين، حلم راودنا طويلا، وها هو قد تحققquot;.

فالركود الذي لحق quot;بالعاشقينquot; كما رأى رئيس الفرقة، حسين المنذر (أبو علي)، انفراجه أرتبط بالعودة إلى أرض الوطن والتغني به، مضيفًا: quot;لمسنا تأيد وحب الجمهور لنا، الذي كان واضحًا وجليًا لأعضاء الفرقة في كافة زياراتهم وحفلاتهم في المحافظات الفلسطينية المختلفة. quot;فالعاشقينquot; كما ردد quot;كبروا بحب أبناء الشعب الفلسطيني لهم ولأغانيهم إلا أنهم لم يكونوا متوقعين هذا الحب وبهذا الشكلquot;، معلناً quot;سنواصل الغناء لفلسطين ولكل فلسطينquot;.

وكشف أبو علي عن تحضيرات لإنتاج أسطوانة جديدة من المتوقع إطلاقها خلال شهر تشرين الثاني الجاري، مشيرًا إلى أن كلمات الأسطوانة الجديدة ستوقع بأعمال الشاعر أحمد قعبور، وعدد من الشعراء الجدد. حيث باشرت بعد تجميعها بقرار من السلطة الوطنية ومنظمة التحرير على العمل الجاد لهذه الإنتاجات، مضيفا: quot;وكأن لسان حالنا يقول quot;وعادت فرقة العاشقينquot;.

وحول ما سيكتب، فقد كشف حسين المنذر، أن الفرقة ستواصل نهجها في الكتابة لفلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، والصامدين من فلسطين داخل الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، ولنضال المقاومين وللوحدة الداخلية بين الأحزاب.

تأسيس الفرقة

تأسست quot;فرقة العاشقينquot; عام 1977 في دمشق، على يد كل من الملحن الفلسطيني حسين نازك، والكاتب الفلسطيني أحمد دحبور، بإدارة أحمد الجمل. وشكلت منذ نشأتها حالة ثقافية متميزة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وجسدت نضاله من خلال لوحات غنائية متنوعة اعتمدت في بداياتها على الأغنية التراثية الشعبية، وفي عام 1982 أضيف quot;لفرقة العاشقينquot; الأساسية فرقة للرقص الشعبي.

شكلت أغنية quot;اللوز الأخضرquot; ومطلعها quot;والله لزرعك بالدار.. يا عود اللوز الأخضرquot;، مفتاحًا سحريًا لانطلاقة فرقة quot;العاشقين، هذه الأغنية انتشرت بسرعة الصاروخ عام 1977، من كلمات الشاعر أحمد دحبور وألحان حسين نازك.

نمت الفرقة عندما كانت دائرة الثقافة والإعلام بمنظمة التحرير الفلسطينية تستعد لإنتاج أول مسلسل تلفزيوني فلسطيني، بعنوان quot;بأم عينيquot;. حينها طلب من الملحن حسين نازك إنتاج الموسيقى التصويرية للمسلسل. فاستغل نازك ومحمد سعد ذياب المناسبة للمضي قدمًا في تكوين نواة quot;فرقة العاشقينquot;، فالنازك استلم قيادة شراع السفينة الموسيقية واختيار الكلمات لتلحين أعذبها.

كتب معظم أشعارها الشاعر أحمد دحبور، وشدت بكلمات وأغاني أكبر الشعراء الفلسطينيين، وعلى رأسهم الراحل محمود درويش، والراحل توفيق زياد، وسميح القاسم، والصادق صلاح الحسيني، والشهيد نوح ابراهيم، وحسين حمزة والمرحوم الشاعر يوسف الحسون وآخرون، ولحن معظم كلماتها حسين نازك ومحمد سعد ذياب. كما لحن بعض من أغنيتها كل من، محمد الجمل، ومطيع المصري.

ويشار إلى أن quot;فرقة العاشقينquot; غنت في العواصم العربية والإشتراكية، وقامت بجولات غنائية في العديد من الدول الأجنبية، منها اليونان الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وبريطانيا وغيرها، ونالت هذه الفرقة جائزة في مهرجان quot;نانتquot; الفرنسي للفن الشعبي، وغيرها من الجوائز التقديرية.