الأحكام التي تتهم العربية بأمركتها وعبريتها ظالمة
انتقالي من الجزيرة إلى العربية لم يؤثر على شعبيتي
أنا محظوظة لاني اشتغلت في اكبر محطتين إخباريتين عربيتين
الحديث عن الحيادية في الإعلام أمر صعب
صدمني واقع المرأة التونسية
الإعلامي يصبغ بصبغة محطته
أجرت إيلاف حديثاً مع الإعلامية الأردنية منتهى الرمحي إثر مشاركتها في الندوة العربية حول مناهضة العنف ضد المرأة فتحدثت من منظورها الإعلامي عن واقع المرأة في العالم العربي ودور الإعلام في مناهضة العنف ضد المرأة، كما تناول الحديث ظروف انتقالها من الجزيرة إلى العربية وردها على الاتهامات التي تتطال العربية وسياستها الإعلامية.
أمال الهلالي من تونس: احتضنت تونس مؤخرا فعاليات الندوة العربية حول مناهضة العنف ضد المرأة تكريساً للقيم الإنسانية تحت إشراف ليلى بن علي، رئيسة منظمة المرأة العربية، بمشاركة ثلة من النساء الكوادر والإعلاميات العربيات وكانت من أبرزهن الإعلامية الأردنية منتهى الرمحي الوجه الإعلامي البارز في قناة العربية والتي خصت quot;إيلافquot; بهذه المقابلة وتحدثت من منظورها الإعلامي عن واقع المرأة في العالم العربي ودور الإعلام في مناهضة العنف ضد المرأة، كما تناول الحديث ظروف انتقالها من الجزيرة إلى العربية وردها على الاتهامات التي تتطال العربية وسياستها الإعلامية.
خلال الكلمة التي تفضلت بإلقاءها في افتتاح الندوة العربية حول مناهضة العنف ضد المرأة تحدثت عن العوائق التي تحول دون النهوض بالمرأة العربية، كيف تقييمين التجارب العربية في هذا المجال؟
كان اللقاء تحت رعاية السيدة ليلى بن علي والسيدات الأوائل في العالم العربي الذين أخذوا على عاتقهم قضية المرأة والدافع عن كينونتها ووجودها في مجتمعنا العربي وأنا أعتقد كما ذكرت في الورقة أن المسؤولية متشعبة ومتشابكة ومعقدة وخطيرة إذ لا يمكن تحميل مسؤولية التمييز ضد المرأة والنظرة الدونية لها والعنف بشكل خاص لجانب واحد من الحياة فالجوانب كثيرة تبدأ من التربية والتنشئة الأولى، أين يلقي الموروث الثقافي بظلاله عليها لتنتهي بسن القوانين والتشريعات. وأعتقد أن التجارب في وطننا العربي مختلفة وكل مجتمع له خصوصيتة. شخصيا أرى أن تونس لها نموذج مختلف عن بقية الدول العربية على الأقل في سن التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية ونموذج يحمل نقاط استفهام كثيرة، فهو مرحب به من جهات ومرفوض من جهات مشجع من جهات ومحارب من جهات أخرى وتلك هي العادة حين تريد أن تقوم بالتغيير ولكن في نهاية المطاف القانون حسم الأمر، وأصبح للمرأة التونسية مرجع قانوني وتشريعي تستطيع من خلاله أن تدافع عن حقوقها وهو أمر لايشبه كثيرا ما هو عليه في دول أخرى، في الحقيقة صدمني هذا الكم من النساء في مراكز صنع القرار في تونس وهو غير موجود في كل الدول العربية حيث نتحدث في تونس عن نسبة 27 بالمائة وربما تصل إلى 35 بالمائة من المشاركة بدعوة من الرئيس التونسي بن علي وهو أمر جيد.
لو نركز على واقع المرأة العربية في الأردن حيث ذكرت الاحصائيات التي تم نشرها في الكتاب الصادر مؤخرا عن منشورات صوت المرأة العربية من تونس وتحت عنوان: العنف ضد المرأة بين سطوة الواقع وتكريس القيم الإنسانية في دراسة ميدانية للباحثة الأردنية سهير سلطي التل تحت عنوان quot;العنف والعنف ضد المرأة في الأردنquot; أن نسبة العنف الجنسي الزوجي وصلت لحدود الـ75 بالمائة من نسبة النساء اللواتي وقع استجوابهن ونسبة أخرى لايستهان بها تحدثت عن تعرضهن للاغتصاب والاغتصاب القربى من آباء وأخوة وغيرهن من رجال العائلة المحترمين. ماهو تعليقك حول هذه الارقام؟
أنا قرأت بعض ما جاء في هذا الكتاب من بحوث وأرقام تخص واقع المرأة العربية بشكل عام، وهي فاعتقادي دراسة قيمة لكن العنف له أوجه مختلفة والعنف الجنسي تحديدا يتفرع أيضا. فإذا كنا نتحدث عن حالات الاغتصاب مثلا فالحال في الأردن ليس كما هو عليه في دول عربية مجاورة، ولايمكن أن نقول أن نسبة الاغتصاب في الأردن أكثر من حالات الاغتصاب في مصر حتى لو قارنا ذلك بعدد السكان. وإذا تحدثنا عن العنف الجنسي من منظور علاقة الزوج بالزوجة في البيت لا أستطيع هنا أن أكون واثقة في مدى صدق المرأة في التعبير عن هذا الموضوع تحديدا لأنه مازال في الأردن وداخل المجتمع القروي العشائري المتدين منquot; التابوهاتquot;، إذ تخجل المرأة الأردنية من أن تبوح بأسرار بيتها لاسيما المتعلقة بالأمور الجنسية فالنسبة فالأرقام قد تكون نسبية ولا اقصد هنا التشكيك في مصداقية أية إحصائية أو بحث علمي.
في السنوات الأخيرة بدأنا نلاحظ انخراط النساء في المدارس الجهادية الافتراضية على النت وتجنيدهن للقيام بعمليات انتحارية، كيف تفسرين كإعلامية هذه الظاهرة في مجتمع شرقي متزمت من جهة يتحدث عن المرأة ككائن ضعيف وانهزامي ومن جهة أخرى يقع تطويعها للقيام بمهام موكولة سلفا للرجال؟
طبعا ذلك هو التناقض بعينه والحقيقة حين نتحدث عن ظاهرة تجنيد المرأة للقيام بعمليات إرهابية أو للدعم اللوجستي لعمليات مشابهة هو ليس بالجديد، بل بدأ منذ ظهور التنظيمات الإسلامية المتطرفة ودعيني أتحدث عن تنظيم القاعدة حيث اعتمد منذ نشوئه استراتيجية quot;البلان بيquot;(الخطة الثانية) أي استخدام المرأة في العمليات الانتحارية، وهو ما كان واضحا وجليا في العراق. والمشاهد التي كنا نشاهدها هناك تدعم قولنا بالتالي الازدواجية في التفكير عند هذه التنظيمات تقول أن المرأة كائن ثانوي عندما تريد وكائن قادر على الجهاد حين تريد بالتالي ازدواجية تفكيرهم هذه محيرة جدا ولا املك لها تفسيرا هم فقط يملكون الإجابة ولهم تفسيرات يعزونها للدين وهي بعيدة باعتقادي عن الدين الذي يدعو للعدل بين البشر.
كيف تردين على من يتهم الإعلام العربي وتحديدا القنوات الإخبارية بالترويج للمرأة الفلسطينية على أنها ذلك الكائن المضطهد الباكي المهزوم لا المبدع والفعال؟
مرات هناك إصدار لإحكام مسبقة على ما يقدمه الإعلام أنا اشتغلت بالجزيرة و في العربية وأقوم بمراقبة صحيحة للبرامج وأقول انه حين تصور المرأة الفلسطينية وهي باكية وكائن لا حول له ولا قوة فذلك ناتج عن ظروف الاحتلال الضاغطة والقاهرة لكن ذلك لايمنع من أني تحدثت مع نساء فلسطينيات كوادر وصاحبات قرار وحتى الجالسات في بيوتهن لهن قدر من القوة والتأثير لأن الاحتلال يعلم والوجع يقوي وحتى لو بكت المرأة الفلسطينية والعراقية أمام شاشات التلفزيون في نظري تبقى قوية.
وما هي الصورة الأقرب لقلبك؟
أحب أن امرر الرجل والمرأة على حالتهما الطبيعية، هناك نساء باكيات وهناك أيضا رجال ضعفاء وباكون أنا لا أميز بين المرأة والرجل والمرفوض بالنسبة لي هو أن ترفض كرجل أو كمؤسسة ودولة منحي حقي لاني امرأة. ففي أمريكا مثلا تظهر القنوات الإخبارية كونداليزا رايس أو هيلاري كلنتون وهي تتحدث بكل قسوة وجبروت وتظهر ريبورتاج عن امرأة عاطلة عن العمل أومن دون تامين صحي وهي المعادلة الطبيعية للحياة فلايمكن أن تكون كل النساء قويات ولا يمكن أن تكون كلهن مقهورات هناك رجال مقهورين في العالم العربي وهذا القهر يظهر جليا على شاشات التلفزيون.
على المستوى الإعلامي الا تعتقدين أن المؤسسات الإعلامية في وطننا العربي تعطي الرجل حقوق التصرف واتخاذ القرارات أكثر من المرأة؟
فعلا وهذا الأمر يتجلى في أبهى صوره في أن الرجال هم دائما أصحاب القرار على الأقل في القنوات التي اشتغلت فيها، فالرجل هو دائما رئيس التحرير وهو المدير العام وهو رئيس مجلس الإدارة. أما على صعيد الزمالة بيني وبين زملائي في الدرجة الثانية من العمل فلا أرى هذا الأمر فالأجدر والأكفأ يأخذ فرصته.
ألا يزعجك هذا التقسيم؟
أحيانا يزعج إذا قرأناه على أساس عدم الثقة في قدرة المرأة على أن تكون مديرة أو رئيسة تحرير لكن في حال كانت المسألة تتعلق بأموال وبزنس فذلك يرجع لأصحاب رؤوس الأموال، بالنسبة لي يتجلى التمييز إعلاميا في غياب المرأة عن مراكز صنع القرار على الأقل في الأماكن التي عملت فيها ولا مرة كانت هناك امرأة تقود العمل الإعلامي دائما الرجل الذي يقوده لينفذ بأيادي نسائية ورجالية.
يقال أن انتقالك من الجزيرة إلى العربية اثر على شعبيتك وجعلك تخسرين مشاهدي الجزيرة أمام اختلاف السياسات الإعلامية المنتهجة في كلتا القناتين؟
كل واحد حر برأيه أنا مع حرية التعبير لكني في نهاية المطاف مقتنعة بكل ما أقوم به ولا أرى أن انتقالي اثر على صورتي وشعبيتي أمام جمهوري أنا انتقلت من الجزيرة إلى العربية واعتقد أن الجزيرة مثلت مرحلة مهمة في حياتي مثلما كان عملي قبلها في التلفزيون الأردني. وعموما هذا اختياري وفي النهاية أنا أمارس مهنتي الإعلامية التي أحبها سواءا أطليت من الجزيرة أو العربية أو تونس أو مصر المهم أن أحب ما افعل. وفي ما يتعلق بالسياسة الاعلامية فأنا عندي في العربية مساحة ساعة على الهواء وهناك خطوط عريضة ترسم لأي برنامج سياسي على المقدم الالتزام بها لكن هذا لايعني أنهم يفرضون عليك ما تقول وهنا يبرز ذكاء المقدم حيث يتحرك في مساحة بين سقفين.
الم تندمي على خروجك من الجزيرة؟
لا أبدا أحب أن اشتغل في مكان أكون مرتاحة فيه على الصعيد الداخلي والخارجي. كنت مرتاحة في فترة معينة بالجزيرة ولكن لظروف خاصة تركتها والعربية مكان جميل أيضا وظروف العمل فيه ممتعة ومن حسن حظي أني عملت في اكبر محطتين إخباريتين عربيتين وهذا أمر لايتاح للجميع.
هل يمكن لنا أن نتحدث عن الحيادية لدى الإعلامي في مثل هذه القنوات؟
من الصعب أن يكون الصحفي حياديا في الإعلام بأي شكل من الأشكال بل لنقل موضوعيا الأقرب للصحيح.
ومن هي الجهات التي تحدد السياسة الإعلامية للقناة؟
طبعا رأس المال والدولة المالكة للمحطة أما الإعلامي فله هامش إعلامي بسيط في تحديد رأيه أو سياسته الخاصة.
ذكر في بعض المدونات أن منتهى الرمحي ذات شخصية مزدوجة حيث بكت من منبر الجزيرة اثر سقوط تمثال صدام حسين وبعد انتقالها للعربية حملت النظام العراقي السابق كل أخطاء الاحتلال؟
ليس صحيحا لان سقوط بغداد تزامن مع انتقالي للعربية وتم الانتقاد على أني كنت ألبس تايور أسود ولم يتغير شيء وأنا لمعلوماتك لا ابكي على أي نظام عربي سقط أو سيسقط لا صدام ولا غيره ولا ابكي على الهواء إطلاقا وأتحدى أي شخص يقول أن منتهى الرمحي كان لها موقف في يوم كذا وتاريخ كذا فانا اطرح أسئلة ولا أقدم إجابات أو اعبر عن أراء شخصية، فالأسئلة تختلف باختلاف الضيوف إذ لايمكن أن تستضيف شيخ دين لتطرحي عليه سؤال ليبرالي والعكس صحيح، أقول أن موقف الجزيرة قد يختلف عن موقف العربية من بعض القضايا لكن لا يمكن القول أن موقف منتهى الرمحي يختلف من محطة لأخرى وماهو متداول أن الإعلامي يصبغ بصبغة محطته. أنا لا املك الجزيرة ولا املك العربية بل أتحدث وفق سياسة كليهما لكن بطريقة السؤال فقط.
تتهم العربية دائما بعمالتها لأمريكا وسياستها الخارجية وبمعاداتها للتيارات الأصولية ؟
قيل الكثير في توجه وسياسة العربية ولو تقوم بمراقبة حقيقية لكل ما يذاع ويقدم على شاشة العربية لوجدت كثير من الأحكام الظالمة التي تتهم القناة بأمركتها وعبريتها وفي الواقع قد يريدها المشاهد العربي نموذج آخر مستنسخ عن قناة الجزيرة وهي في النهاية محطة العربية لها سياستها وشخصيتها المستقلة وليست مطالبة للتعبير عن رأي أميركا أو إسرائيل فهناك السي ان ان والسي بي اس والفوكس نيوز.
بعد التخلي عن خدماته في الجزيرة فضح الصحفي أكرم خزام السياسات الإعلامية المنتهجة في القناة وممارستها غير النزيهة حسب قوله في بعض وسائل الإعلام. ماهو تعليقك على هذا السلوك؟
هو حر ولكل إنسان أو إعلامي طريقته في التعامل مع المكان الذي اشتغل فيه. أكرم حر برأيه وهو ليس المثال الوحيد فهناك نماذج كثيرة في الإعلام العربي وأتساءل هنا ما الذي أجبرك على العمل في هذه القناة لمدة سبع أو ثماني سنوات إذا كنت تتحدث عنها بهذه الطريقة ولما لم تتركها إذا كنت غير مقتنع بسياستها وأنا لا أتحدث عن أكرم تحديدا بل بشكل عام.
يقال أن العربية تركز دائما على جمال الإعلاميات لجلب اكبر عدد ممكن من المشاهدين؟
والله هذا أمر جيد، الشكل مهم لكن المضمون أهم لأننا نشتغل في شكل من أشكال الإعلام الجاد وليس المنوعاتي والترفيهي.
هل هناك نماذج من الإعلاميات في العالم العربي أو خارجه تقتدي بهن منتهى؟
أنا لا ابحث عن الاقتداء بأحد بل أتمنى أن يتاح لي نفس ما يخصص من ميزانيات كبيرة لمذيعات عالميات لإنتاج برامج ضخمة وفريق من المعدين وميزانية مفتوحة على غرار quot;اوبراquot; أو برنامج quot;سيكستي مينتquot;.
وكيف هي علاقتك حاليا بزميلاتك سابقا في الجزيرة؟
كلهن صديقات عزيزات ولكن انقطعت علاقتي بهن حاليا نظرا لظروف الشغل والغربة وبعد المكان.
وهل تشاهدين الآن قناة الجزيرة؟
طبعا أشاهد الجزيرة والعربية والسي ان ان وكل محطات الأخبار فمن أصول المهنة أن تشاهد كيف تمت معالجة الخبر في أكثر من جهة ومن محطة.
نتحدث الآن عن المشهد العراقي الذي يعيش فترة انتخابات جد حساسة، كيف تنظرين لهذه الانتخابات وهل من شأنها أن تغيير مستقبل العراق؟
مستقبل العراق المحه من خلال الأحاديث التي أقوم بها سواء للأناس في الشارع العراقي أو السياسيين الذين أستضيفهم في برامجي، هم متفائلون بان تكون المرحلة القادمة مرحلة انتهاء صفحة التناحرات الطائفية والصراعات الدموية وكلنا كعرب نتمنى مستقبل أكثر سلما وأمنا لشعب العراق وان يختفي الانتخاب على أساس الدين أو المذهب وان يتحدث الكل بصوت واحد هو العراق هذه الانتخابات بالنسبة للشعب العراقي هي انتخابات مفصلية ويقال أن هناك وجوه جديدة كما أصبحت بنية التكتلات السياسية العراقية مختلفة عن ما سبقها في انتخابات 2005 حيث لم تعد على أساس طائفي ويمكن أن نجد في الحزب الواحد السني والشيعي والكردي وهذا مؤشر ايجابي وأتمنى من كل قلبي أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وان تشرق العراق من جديد.
بعيدا عن السياسة والمجال المهني وبعيدا عن قوة الشخصية التي تطبع إطلالتك في الجزيرة أو العربية كيف هي منتهى مع العائلة ومحيطها القريب؟
عائلتي هي رقم واحد في حياتي وبناتي هن أغلى شيء في الوجود وشغلي لا يتضارب مع التزاماتي العائلية، علاقتي بأصدقائي ومحيطي الأسري جيدة للغاية متصالحة مع نفسي لا اكره ولا احقد على احد أغبط الآخرين على ما أعطاهم الله من نعم واحمد الله على كل ما أعطاني من نعم أهمها حب الناس الكبير وقربي الدائم من عائلتي.




التعليقات