قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بغداد: أبدت الفنانة العراقية سناء عبد الرحمن انزعاجها من كون السياسي العراقي لا يلتفت الى الفن والثقافة، كما أنه لا يعيرهما اي اهمية، مؤكدة أنّ الحكومة اذا لم تضع يدها على الثقافة لا يصبح هناك بلد حقيقي، كما اشارت سناء الى أن الوسط الفني مشتت، ولا يوجد لديه خطاب واحد متفق عليه، معبرة عن استيائها من بعض القنوات الفضائية التي يقودها صبيان على حد قولها .
وسناء عبد الرحمن واحدة من الفنانات الجميلات اللواتي يمتلكن مسيرة فنية مميزة في جميع المجالات الفنية، وما زالت الذاكرة العراقية تتذكر لها تلك الاعمال الجميلة التي قدمتها والتي من بينها دورها في مسلسل (الذئب وعيون المدينة) للمخرج الراحل ابراهيم عبد الجليل والذي ادت فيه دور (كمرة) العمياء بائعة الباقلاء. فكانمع سناء هذا الحوار الموسع .

* سأبدأ بسؤال تقليدي اين انت من الفن ؟
- انا موجودة ، وقد انتهيت مؤخرًا من تمثيل مسلسل (الحب أولا) مع المخرج جلال كامل وتأليف صباح عطوان ، وأنا لا أعمل كثيرًا، يكفيني أن أقدم عملاً واحدًا في السنة.

* لماذا عمل واحد؟
- لم أقرر هذا بالطبع، ولكن حسب الشخصية التي تأتني ، ويصادف أن تأتي شخصية معينة يطول انجازها لمدة سنة .

* هل هذا يعني ان مشاركتك في أعمال زوجك المخرج جلال كامل مجاملة له ؟
- أنا لا أجامل أحدًا في العمل ، ولماذا أجامل ؟، انا احظى بشيء جميل من الكاتب صباح عطوان ، انه يكتب الشخصية لي ، وبالتالي يستثمر كل طاقاتي ، وهذه فرصة رائعة من كاتب كبير نجّم على يديه كل فناني العراق بلا استثناء ، يتوجها وجود جلال كامل كمخرج بإخراجه السينمائي البحت، وعندما تتوفر هكذا شروط يظهر كمنجز رائع، فلا مجاملة لجلال كامل .

* هل يرسم عطوان الشخصية لك بقصد ؟
- دائمًا صباح عطوان عندما يكتب اعماله يطرح اسماء ممثلين ، يقول انه تخيل فلان وفلان، ربما ظروف الممثل لا تسمح، الا ان يكتب لي شخصية يستثمر فيها انني لا اعمل كثيرًا وهذه مهمة جدًا، انه يعتقدني ممثلة جيدة، واحيانًا تعجبني شخصيات اخرى في العمل فيقول: لا ، انا اراك في هذه الشخصية، بمعنى ان الكاتب عندما يكتب لممثل ما لديه فكرة عن طاقة وقدرة هذا الممثل على اداء الدور .

* ألم تعرض عليك اعمال مع مخرجين اخرين ؟
- عملت مع مخرجين اخرين بالطبع ، وكثير من الاعمال مع فضائيات يطرح اسمي ولكن مشكلتي مع هذه الفضائيات المستبدة فيها ثلة من الصبيان ، اذا لم تكن متعاطفا معهم في الحياة الاجتماعية فيضعون عليك علامة (times;) ، باعتقادهم ان بأيديهم تحجيم الفنان ولا يعرفون ان اعظم فضائية اذا تقاطعت مع المبدعين هي التي تخسر وليس الفنان .

* هل حاولت معرفة السبب بشكل مباشر ؟
- انا اترفع عن الحوار مع اصحاب الفضائيات ، عندي استعداد ألا اعمل طول عمري وألا اتنازل لأي صبي من هؤلاء الصبيان .

* لماذا هذا الرأي وما هي المواصفات في هؤلاء التي تزعجك ؟
- مواصفاتهم انهم لايفقهون ولكن قد تكون لهم سلطة باتخاذ قرار مثل الحكومة التي عندما تأخذ منصبًا تفرض سلطتها وتكون انت اسيرًا لها ، وهذه محنة كبيرة نعاني منها ، فهل من المعقول بعد هذا العطاء والعمر أن ألهث وراء هؤلاء ؟ ، لا يمكن ذلك .

* ما رأيك بالوسط الفني العراقي؟
- اي وسط فني تعني ؟ ، انا بنظري لا توجد ارضية حقيقية او حاضنة تعبر عنا بكلمة (وسط فني) ، نحن مشتتون ولا يوجد لدينا خطاب واحد نتفق عليه ، دائرة السينما والمسرح مثلاً ما الذي فيها؟ ،ليست عندي اي قراءة واضحة للاشياء ، لا ارى الا أناسًا متهالكة تعبة ، ووجوهًا هرمة نتيجة عدم تكافؤ الفرص ، لا تحدثني عن منجز او منجزين ، الدائرة يجب ان يكون لها منجز بمستوى كبير يشغل العدد الهائل الذي يعاني من البطالة .

* والذي يحدث الان كيف تصفينه ؟
- نحن نعمل بشكل فردي كل حسب قناعاته ، نتحايل على الاشياء ونقنع انفسنا بهذه المنجزات وهي عظيمة وسط الفوضى ، اننا نبحث عن أناس خلاقة وهؤلاء في الفضائيات ليسوا هكذا ، باستثناء فضائية واحدة وصراحة اقولها (السومرية) التي لا تلاحق الفنان على خصوصياته ومشاكله في المجتمع ، والا فكل الفضائيات اذا اختلف الفنان مع موظف بسيط فسوف يقطع رزقه ، كما ان السومرية اكثر القنوات التيتمنح فرصًا للفنانين وتعمل طوال السنة .

* هل تعتقدين ان موهبتك نضبت ؟
- خلال سبع سنوات قدمت مع جلال كامل فقط خمسة مسلسلات وكل مسلسل 30 حلقة ، وكل حلقة عبارة عن فيلم سينمائي ، ولكن مشكلتنا الكبرى ان لدينا الان ستة آلاف فضائية ، والمشاهد ليست لديه القدرة على مشاهدتها جميعًا ، على عكس ما كان في السابق حيث كان لدينا تلفزيون واحد ، وبالتالي اصبح المشاهد حاليا مشتتًا في خضم الظرف الصعب ، انا عندي عطاء ، ويوم احس ان طاقتي قلت اجلس في البيت ، انا في طاقة متدفقة تغير البلد كله !!.

هل يعني ان المخرجين الاخرين لا يعطونك ادوارًا؟
- لا ، يرسلون إلي نصوصًا ولكن طبعًا تهمني الشخصية لذلك ارفضها حين لا اجد فيها ما اريد .

* ما الشخصيات التي تريدينها ؟
- ان تكون غير متكررة ، انا مثلاً لا اقبل ان امثل دور (عمياء) التي سبق ان قدمتها في الذئب وعيون المدينة ، انا ابحث عن اختلاف الشخصية حتى تتجدد عندي الرؤية ، واشعر ان في داخلي طاقة ليست مفقودة ، انا استمتع بالشخصية الجديدة ، احس بالمتعة حين العبها .

* هل تشعرين بالغبن ؟
- الغبن هذا انا ما اساهم فيه اذا شعرت به ، هناك الكثير من الغبن خلال مسيرتي الحياتية ولكنه لا يضايقني لاني مساهمة فيه ، اي انني اريده من اجل ان يكون اسمي قويا !!.

* هل ثمة عمل لك تتوقفين عنده ؟
- لا اتوقف ابدا عن عمل معين ، لانني احس ان رب العالمين منحنيادوارًا اكون مميزة فيها ولا اشعر بدور اقوى من دور .

* هل فكرتي يوما بالاعتزال ؟
- (مو عيب!) ، أليس عيبًا ان افعل هذا ؟ ، عملي الفني مثل الماء والهواء بالنسبة إلي ، كثيرة هي الازمات الاجتماعية التي مررت بها خلال مسيرتي ، وكان عملي الفني خطًا احمر ، كل شيء يتأذى في حياتي إلا عملي فهو خط احمر !!

* ما رأيك بالاعمال الدرامية خلال سبع سنوات ؟
- كل الاعمال الجيدة والهابطة ، اعتبرها اعمالاً عظيمة وحراثة كبيرة في كل هذه الظروف والازمات التي يمر بها العراق ، والفنان بشكل خاص ، اعتقد لو فكرت بالنوايا في العمل فهو شيء عظيم ان نكون موجودين، لأن كلها جهود بذلك. اما النتائج دائما لا تقرـ ، قد ينتج عمل جيد وكبير ولكن لا يحقق مشاهدة كبيرة ، ولدينا شواهد عديدة ، انا احيي كل فنان يقدم منجزًا، ايّا كان، خلال هذه المدة المضطربة وغير المقروءة وغير الواضحة ، والتي هي عبارة عن فوضى، ايضًا هذه الفوضى تنتج انتاجات خلاقة، بمعنى أنها ترضي أو لا ترضي هي نتاج فوضى وهناك اشياء كثيرة تطفو على السطح.

* ما الذي تتمنينه ؟
- ان نكون بلدًا رصينًا مثل البلدان الرصينة ، لا يمكن ان ينهض الفن والبلد خاوٍ، لماذا نفصل بين الاشياء ، لذلك انا اسمي هذه الجهود الطوارئ ، الحياة العراقية كلها طوارئ، نحن في الزمن الذي كان مستقرًا لم نستطع ان نلاحق الاشياء بشكل حقيقي فكيف الان ؟ ، من المهم في النهوض ان تضع الدولة يدها على الثقافة والفن ، الارهاب الجسدي من المؤكد ان له سقف زمني وينتهي ، ولكن الارهاب الفكري الذي تضع الدولة غشاوة على عيونها عنه كيف ستقضي عليه وهو الان يستفحل ، والحكومة اذا لم تضع يدها على الثقافة لا تصبح البلاد حقيقية، السياسيون بعيدون من الفن والفنان ، وربما (يستنكفون) منه ، ولكنهم سيشعرون بحاجة الفن والثقافة عندما يصلون الى نفق مظلم ، ايران دولة اسلامية ولكن الثقافة بيد الدولة ونحن نسمع عن انجازات كبيرة ، نحن لا نريد ان نساوي هذه الدول، لكننا متروكون ومشتتون لذلك اي منجز عراقي انا اباركه .

* ما ابرز محطاتك الفنية والتي ترين انها شكلت منعطفًا في مسيرتك ؟
- اي عمل حتى انجزه اشعر براحة وتوهج وسعادة مطلقة لان الفنان الحقيقي باعتقادي كتلة من المشاعر والعواطف والآهات والتحسسات، وبالتالي العمل هو منقذ لانه يطلق الآهات والعبرات التي في داخله، وبالتالي يشعر بالنشوة والسعادة ، أي أنه حتى وإن أدركت أنه ليس بالمستوى المطلوب أجعل له في داخلي مستوى كبيراً، انا هكذا اتعامل مع اعمالي ، سعادتي بالعمل ، افرح اضحك وانطلق ، اكون فرحة عندما يكون عندي عمل ، هذه اللحظات السعادة التي اشعر بها .

* ما الذي يحزنك ؟
- عندما اتابع وانظر إلى الناحية السياسية لديّ وجهات نظر. فإنّ كل الناس اصبحوا محللين سياسيين واصبح المواطن يفوق السياسي ، لكننا كفنانين السياسي لم يحسسنا انه قريب من مجتمعنا الفني ، يتحدث السياسيون عن اي شيء الا الفن والثقافة، وأقول أحيانًا هذا غباء تاريخي. فالبلد لا تقوم له قائمة من دون الثقافة ، ضعوا الانسان المناسب في مكانه المناسب ، فالناس الذين يتصدون للثقافة حالياً لا يلتفتون للثقافة ، أضرب لك مثلاً : قناة العراقية الفضائية .. ماذا قدمت للفن العراقي؟ ، هذه الأشياء تحزنني ، البلدان تعرف من خلال رموزها الثقافية والفنية ، نحن للأسف لا نشبه أي بلد في العالم ، فالجهود التي تتوفر عند الفنان من عروض مسرحية هي إجتهادات شخصية لا علاقة لها بالوزارة .

* ما النصيحة التي توجهينها إلى زملائك الفنانين ؟
- من المعيب أن نقرع الفنان ونقزمه بدل أن نمتدحه ، أنا أتمنى أن يكون للفنان العراقي خطابًا موحدًا، ألا يركض وراء الفتات التي أصبحت سبة علينا يتهمنا بها المسؤولون ، ومن المعيب على المسؤول أن يعطي نقودًا لفنانين دون آخرين ، فإما أن تعطي الكل أو لا تعطي ، بعض النواب يقولون (أنتم بس تركضون على الفلوس) المفروض أنّالمسؤول لا يعطي وان يحقق العدالة.