يواجه العديد من الإعلاميين والفنانين مشاكل كثيرة مع القنوات الفضائيَّة وشركات الإنتاج، الذين التزموا بتعاقداتٍ معها، تكون أغلبها قائمة لعدم فهمهم للبنود المنصوص عليها.


القاهرة: تبدو بنود الاحتكار في عقود الفنانين أو الإعلاميين وشركات الإنتاج والمحطات الفضائية غير واضحة لهم، باستثناء من يستعين بمحامي معه قبل توقيع التعاقد مع شركات خاصة، حيث أن العلاقة بينهم وبين شركات الإنتاج تبدأ بعبارات الغزل، وتنتهي بتبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام، حيث يصور كل منهما نفسه على انه ضحية لجوار الطرف الآخر على حقه.

ومثال على ذلك منع الإعلامي، محمود سعد، من الظهور كضيف عبر شاشة دريم من خلال برنامجها quot;صباح دريمquot; لتحليل الصحف العام الماضي، بعدما رفضت شركة صوت القاهرة التي كان متعاقدًا معها لتقديم برنامج quot;البيت بيتكquot; على شاشة التليفزيون المصري، إذ اكتشف ذلك بعد أن اتفق على الظهور في البرنامج وبثت الدعاية الخاصة به بوجود بند في التعاقد يمنعه من الظهور في أي محطة اخرى طيلة فترة التعاقد.

التزم محمود سعد بالتعاقد الذي حظر عليه الظهور في أي قناة خارج التليفزيون المصري، ومن ثم لم يظهر في البرنامج، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعلم فيها أن تعاقده به بند ينص على عدم ظهوره إلا بعد الحصول على موافقة الشركة المتعاقد معها، على الرغم من أن التعاقد بينهما كان مبرمًا قبل سنوات وليس جديدًا.

أما الإعلامية، دينا عبد الرحمن، فقددخلت في أزمة مع قناة دريم الفضائية بسبب شروط التعاقد المبرمة بينها وبين إدارة القناة، لتقديم برنامج quot;صباح دريمquot;، حيث لم تستطع الانتقال لمحطة أخرى على الرغم من مرور أكثر من شهر على إيقاف برنامجها، لما وصفه رئيس القناة بتجاوز حدود النقد للمجلس العسكري الحاكم، حيث قررت الانتقال لمحطة فضائية أخرى لكن الشرط الجزائي المقدر بمليون جنيه يقف عائقًا أمامها.

وعلى الرغم منأن قرار دينا بالانسحاب من القناة جاء بعد خلافات حادة وموافقة شفوية من رئيس القناة، إلا أن القرار لم يتم اتخاذه بشكل رسمي وتراجعت إدارة القناة، فيما تمسكت دينا بالقرار، مما أدخلها في نفق مظلم يحاول المقربون من الطرفين إيجاد حل له، بعدما تأكد استغناء القناة عنها، ووضع برنامج جديد في نفس توقيت برنامجها، لكن الشرط الجزائي الموجود في العقد يعتبر العائق الأكبر لإنهاء التعاقد بشكل نهائي.

على العكس كان موقف قناة الحياة من الإعلامية، رولا خرسا، حيث أوقفت القناة برنامجها quot;الحياة والناسquot; بشكل مفاجئ ولم تخبرها بذلك إلا قبل موعد الحلقة الجديدة بعدة ساعات، مستغلة عدم وجود شرط جزائي في العقد، إضافة إلى بعض العبارات التي لم تحدد بوضوح تاريخ بداية سريان التعاقد، وهل هو من موعد بدء بث البرنامج أم من تاريخ توقيع التعاقد.

وتوضح رولا أنها لم ترد كتابة شرط جزائي في التعاقد المبرم مع القناة لاقتناعها بان العلاقة بين مسؤولي القناة والإعلامي لا يجب أن تكون خاضعة لأي قيود، ومن ثم ليس من المنطقي أن يستمر احدهما في التعاون مع الآخر من أجل الشرط الجزائي فحسب، مؤكدة أنها كانت تتوقع ان يكون هناك احترام وثقة متبادلة بينها وبين إدارة القناة، وهو ما لم يحدث حيث تم إنهاء برنامجها بشكل مفاجئ وصادم لها.

وتشير إلى أن القناة استغلت عدم علمها ببعض تفاصيل التعاقد، وتوقيعها عن حسن نية على التعاقد من دون ان تدرس معنى كل بند قانونيًا، مؤكدة أن ما حدث معها من قبل إدارة قنوات الحياة سيجعلها تدقق قبل توقيع اي تعاقد مع محطة جديدة.

وحده الفنان، نادر أبو الليف، لجأ إلي حيلة طريفة من أجل إنهاء مشاكله مع المنتج، جمال مروان، بعد سفره إلى الخارج، والمشاكل الإنتاجية المتعددة التي تعاني منها الشركة التي يرتبط معها بعقد احتكار، حيث قرر تغيير اسمه ليصبح أبو الريش بدلاً من الليف، حتى يتمكن من إخراج ألبومه الجديد إلى النور.

وبرز الفنان الشاب، تامر عاشور، في الفترة الأخيرة كضحية لشركة quot;روتاناquot; التي اتهمها بأنها عطلت مسيرته الفنية لعدة سنوات، بسبب تأخر مسؤولي الشركة في إصدار ألبومه الجديد، وأخلوا بالتعاقد المبرم بينهما، فيما نفى مسؤولي الشركة هذا الأمر، مؤكدين ان التأخير يأتي لعدم انتهائه من تحضير ألبومه.

ويشير عاشور الى ان شرط الاحتكار الذي كان ضمن التعاقد قيده لعدة سنوات ولحين انتهاء التعاقد بينه وبين الشركة، بعدم إصدار اي أغاني سينغل او البومات، الا من خلال الشركة، وهو ما حرمه من التواجد لعدة سنوات بأغاني حديثة، اضافة الى اشتراط الشركة عدم احياء اي حفلات غنائية من دون علمها.

ويوضح عاشور ان الفنان عندما يوقع تعاقد مع شركة انتاج للمرة الأولى يكون مضطرًا للموافقة على كافة شروطها، فضلاً عن لجوء شركات الإنتاج الى التلاعب بالالفاظ في العقود، مما يؤدي لاخضاع الفنان لها، ومن ثم تحدث الخلافات بينهما عندما يتعلق الأمر بوجود طموح لدى الفنان لا تريد شركة الإنتاج تنفيذه.

ولفت الى ان مشكلة توقيع العقود مع شركات الإنتاج هو ان تغيير القائمين عليها بين الحين والاخر يعني تغيير السياسيات التي تتعبها مع الفنانين، مشيرًا الى انه حال قيام الشركة بتعيين شخص غير متخصص في المجال يتسبب في العديد من المشاكل، خصوصًا عندما يحاولون التدخل في اختيارات الأغاني، وفرض نوعية من الاغاني لا تتوافق مع صوت الفنان.

ويؤكد أن ما حدث معه علَّمه كيفية التعامل مع شركات الإنتاج في المستقبل، مشيرًا الى انه يفضل ان يكون حرًّا، وان يقوم بالإنتاج لنفسه، وبعد ذلك يتعاقد مع شركة إنتاج من أجل توزيع البومه الجديد.