إيلاف من بيروت: ما زال "سقوط بغداد" في يد واشنطن أمرًا يستدعي الكثير من البحث وتأليف الكتب، وربما يكون آخرها حتى الآن ما ألفه ميلفين ب. ليفلر: مواجهة صدام حسين: جورج دبليو بوش وغزو العراق Confronting Saddam Hussein: George W. Bush and the Invasion of Iraq (368 صفحة، منشورات جامعة أكسفورد، 28 دولارًا)، ويورد فيه شرحًا واسعًا وموثقًا لكيفية رسم إدارة بوش استراتيجيتها لمواجهة غزو العراق للكويت في 1990-1991.

يمتلك ليفلر، وهو مؤرخ بارز في الحرب الباردة، إمكانية الوصول إلى وثائق حكومية سرية ومذكرات ومقابلات مع المشاركين الرئيسيين، ما يسمح له بإعادة بناء المناقشات والمناورات المعقدة التي أدت إلى تحرير الكويت بنجاح من خلال عملية "عاصفة الصحراء".

وجهتا نظر

يستكشف هذا الكتاب الأزمة في ثلاثة أجزاء: غزو العراق الأولي للكويت في أغسطس 1990؛ المناقشات في واشنطن والأمم المتحدة خلال الأشهر القليلة التالية حول أسلوب الرد؛ وأخيرًا، العملية العسكرية نفسها في أوائل عام 1991. يبين ليفلر كيف أثّرت خلفية الحرب الباردة تأثيرًا عميقًا في وجهات النظر، مع التزام الاتحاد السوفياتي حال الريبة، والرغبة في حماية المصالح النفطية في الخليج. لكن نهاية الحرب الباردة خلقت أيضًا فرصًا للتعاون، حيث تمكن بوش من بناء تحالف واسع في أروقة الأمم المتحدة، حظي بدعم السوفيات.

كان النقاش داخل الإدارة الأميركية شديدًا. تصارع القادة مع أسئلة العقوبات مقابل القوة، ومخاطر التصعيد، والحفاظ على دعم الرأي العام والكونغرس، والطريقة المثلى لتحقيق أهداف محدودة لتحرير الكويت من دون خوض حرب طويلة.

كان على بوش أن يوازن بين وجهات نظر المتشددين من عهد رونالد ريغان مثل ديك تشيني، ووجهات نظر أكثر حذرًا قدمها واقعيون مثل كولن باول. في عرضه، يمنح ليفلر القارئ شعورًا بالاستعجال وعدم اليقين الذي واجهه مسؤولو الإدارة الأميركية في سباقهم المحموم مع الوقت المحدود وحصولهم على معلومات غير كاملة.

حكيمة وحاسمة

يرى ليفلر أن قيادة بوش الحكيمة والحذرة كانت حاسمة، إذ أدى نهجه التدريجي، بدءًا بالعقوبات وإعطاء الدبلوماسية فرصة، إلى بناء الزخم والشرعية اللازمين لتنفيذ "عاضفة الصحراء". عند استخدام القوة في حينها، اقتصرت الحملة العسكرية على هزيمة القوات العراقية في الكويت. ينسب ليفلر إلى بوش عدم تصعيد الحرب أو استهداف صدام حسين نفسه، حتى مع خضوعه لضغط للقيام بذلك. كان النتيجة انتصارًا حاسمًا مع خسائر محدودة.

مع ذلك، يترك ليفلر السؤال عما إذا كان عدم إزالة حسين من السلطة فرصة ضائعة لتجنب المزيد من العنف في المنطقة مفتوحًا على إجابات مختلفة. يلاحظ أن عاصفة الصحراء كانت نصرًا عسكريًا، وليست تحولا استراتيجيًا، حيث احتفظت الولايات المتحدة بوجودها في المنطقة وواصلت التعامل مع العراق بقيادته نفسها.

بشكل عام، يقرأ تاريخ ليفلر المثير للاهتمام تقريبًا مثل إثارة سياسية، ما يتيح النظر في الشخصيات والسياسات التي تقف وراء حدث عالمي محوري. ومع الصفحات، تصبح مركزية بوش أكثر وضوحًا، وكذلك الاختلال الوظيفي البيروقراطي الذي ساهم في الاحتلال الكارثي للعراق.