قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يسعى مسؤولو بلدية نيويورك الأميركية مجددًا إلى حماية المواطنين من آفة صحية أخرى تكمن في كميات الملح التي تضاف إلى الأطعمة الغذائية المختلفة.

أشرف أبوجلالة من القاهرة: بعد نجاحهم في إقناع القائمين على المطاعم بتخفيض مستوى الدهون غير المشبعة في ما يقدمونه من وجبات، وإلزامهم بتوضيح عدد السعرات الحرارية في قائمة الطعام الخاصة بهم، يسعى مجددًا مسؤولو بلدية نيويورك الأميركية إلى حماية المواطنين من آفة صحية أخرى تكمن في كميات الملح التي تضاف إلى الأطعمة الغذائية المختلفة. وفي هذا الإطار، تقول صحيفة quot;النيويورك تايمزquot; الأميركية إن إدارة مايكل بلومبيرغ، رئيس بلدية نيويورك، تخطط للكشف عن مبادرة صحية جديدة ينتظر أن يتم تعميمها على نطاق واسع خلال الفترة المقبلة، وتهدف إلى حث مصنعي المواد الغذائية وسلسلة المطاعم المنتشرة في جميع أنحاء البلاد على الحد من كميات الملح التي يضيفونها إلى ما يقدمونه للجمهور من منتجات غذائية.

وتشير الصحيفة إلى أن تلك الخطة، التي تحظى المدينة بموجبها على دعم من جانب وكالات الصحة في باقي المدن والولايات، قد حددت هدفًا لتقليل الملح في الأطعمة المعلبة والأغذية التي تقدمها المطاعم بنسبة 25 % على مدار السنوات الخمس المقبلة. حيث يقول خبراء الصحة العامة إن ذلك سيعمل على الحد من حالات ارتفاع ضغط الدم وسيساعد في منع وقوع بعض حالات الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية المرتبطة بتلك الحالة. وهنا، تقول الصحيفة إن تلك الخطة تعتبر اختيارية لشركات الأغذية ولا تنطوي على أي تشريع. كما تسمح للشركات بأن تخفِّض من كميات الملح بصورة تدريجية على مدار خمس سنوات، لكي لا يلحظ المستهلك ذلك التغيير.

وفي هذا السياق، تنقل الصحيفة عن دكتور توماس فارلي، مفوض الصحة في المدينة، والذي يقوم القسم الذي يرأسه بجهد بارز في تلك المبادرة، قوله :quot; نستهلك جميعنا قدرًا كبيرًا من الملح، ومعظم كميات الملح التي نستهلكها تتواجد في الأطعمة التي نشتريهاquot;. وطبقًا للصحيفة، فإن 80 % من الملح الذي تحتويه الأنظمة الغذائية للأميركيين تأتي من الأطعمة المعلبة أو أغذية المطاعم، وهنا، يقول دكتور فارلي إن خفض الملح بتلك المصادر أمر سيعمل على إنقاذ حياة الأشخاص.

ومع هذا، تلفت الصحيفة إلى إن تلك الحملة تحوي قدرًا أكبر من الطموح لكن التأكد من فرص نجاحها يقل عن غيرها من الحملات التي سبق وأن أقدمت المدينة على خوضها ضد التدخين والبدانة. ويعزو مسؤولو المدينة السبب وراء ذلك إلى أن ما تتضمنه من تغييرات تتطلب التعاون على نطاق وطني، لأنه من غير المتوقع أن تقوم كبريات شركات الأغذية بتغيير منتجاتها من أجل سوق نيويورك فحسب. كما ترى الصحيفة أن مسألة تقليل مستويات الملح بالعديد من المنتجات قد تكون مسألة معقدة. فتلك المادة تلعب العديد من الأدوار المهمة في الأطعمة، حيث تعزز النكهة، وتمنع التلف، وتحسن درجة الصلاحية.

وعلى الرغم من إقدام المدينة على إصدار قانون يُلزِم المطاعم بالقضاء على الدهون غير المشبعة، عندما لم تستجب في البداية، إلا أن المسؤولين قالوا إنه سيكون من الصعب وضع تشريع يعني بخفض مستويات الصوديوم. وتنقل الصحيفة هنا عن غيوفري كاولي، الذي يعمل كمعاون لمفوض الصحة، قوله :quot; لا يوجد حل تنظيمي سهل. وعليك أن تدير بصورة تفصيلية عددًا كبيرًا من الأهداف للعديد من المنتجات المختلفةquot;. ويتابع بقوله إن المسؤولين يأملون في أن تسفر الحملة عن نتائج إيجابية وأن تتحقق بصورة فعالة من خلال الضغوطات الشعبية. وتلفت الصحيفة في الشأن ذاته إلى أن المدينة تناقش البرنامج مع القائمين على الصناعات الغذائية منذ أواخر العام 2008، لكن عددًا قليلاً فقط من الشركات هو الذي أبدى استعداده للتفاعل مع المقترح.

والآن، وبعد عام من المشاورات مع مسؤولي الصناعات الغذائية، تستعد المدينة للكشف عن الأهداف الأولوية لمحتوى الصوديوم. وبعد إجراء دراسة شاملة، ستقوم المدينة بالكشف عن الأهداف النهائية في الربيع المقبل وستبدأ في مطالبة الشركات بأن تلتزم بالبرنامج. لكن الصحيفة تشير في الوقت نفسه إلى أن ذلك البرنامج المقترح يعد برنامجًا معقدًا، حيث تتراوح التخفيضات ما بين 10 إلى 40 % من 61 نوعًا من الأطعمة المعلبة و25 نوعًا آخر من الأغذية التي تقدمها المطاعم. ومن المنتظر ndash; طبقًا للصحيفة ndash; أن يقوم ذلك البرنامج أيضًا بقياس متوسط محتوى الملح لأحد خطوط الإنتاج الكاملة لنوع معين من أنواع المنتجات، مثل الخضروات المعلبة، والحبوب التي تستخدم في وجبات الإفطار، وكذلك وجبات العشاء المجمدة، التي تُعدل لمنح وزنًا أكبر للمنتجات التي تحقق أعلى المبيعات. وهو ما سيسمح للشركات بالمحافظة على مجموعة من مستويات الصوديوم، بينما سيزيد من الدافع لخفض الملح في العناصر أو المنتجات الغذائية التي تحظى برواج كبير.

وفي الوقت الذي قالت فيه معظم الشركات الغذائية إنها تتفق على أقل تقدير مع الهدف المتمثل في الحد من الملح، بدأ يتساءل بعض الباحثين عن الأساس العلمي الخاص بالمبادرة، لافتين إلى أن الأبحاث التي أجريت بغية تحديد التأثيرات المحتملة لم تكن كافية. وبينما اتفقوا على أن تخفيض الملح يعمل على الأرجح على خفض متوسط ضغط الدم، أكدوا أنه من الممكن أن يؤدي إلى تغييرات نفسية أخرى، بعضها ربما يكون مرتبطًا بمشكلات القلب. وهنا، يقول دكتور مايكل ألدرمان، الأستاذ في كلية ألبرت اينشتاين للطب، إنه في حالة نجاح مبادرة المدينة في تخفيض مستويات الملح، فإنها ستصل إلى تجربة غير منضبطة مع صحة العامة. وتابع حديثه بالقول :quot; يراودني دائمًا شعور بالقلق إزاء العواقب غير المقصودةquot;.

وتشير الصحيفة في النهاية إلى أن الحكومة الفيدرالية توصي بأن يتم تخفيض مقدار الصوديوم المأخوذ من الملح إلى مقدار يتراوح ما بين 1500 إلى 2300 ملليغرام في اليوم، علمًا بأن متوسط استهلاك الفرد البالغ يقدر هناك بنحو 3400 ملليغرام يوميًا وعلى الرغم من ذلك، تقول العديد من الشركات الكبرى إنها لن تنضم إلى مبادرة المدينة. وتنقل الصحيفة هنا عن تشور- سان خو، نائب رئيس قسم الصحة والتغذية العالمية بشركة كامبيل سوب، قوله :quot; إن أحد الأشياء التي نرغب في جلبها إلى نيويورك هو أن تخفيض الصوديوم لا يتبع دائمًا وقتًا محددًا أو تقدمًا مقررًا. فلا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع. ومع هذا، فإننا سنستمر في خفض مستويات الصوديوم طالما أن ذلك يلقى القبول لدى المستخدمين في السوقquot;. في حين قالت شركة quot;كون أغراquot;، التي تصنع مجموعة واسعة من المنتجات، إنها ستستمر في تطبيق الخطط المعلن عنها مسبقًا لتقليل الصوديوم في رزمة منتجاتها بنسبة 20 % بحلول عام 2015. وختمت بقولها:quot; ليس لدينا خططًا للانضمام لتعهدات المنظمات الأخرىquot;.