لؤي محمد من لندن: يصاب المرء بالكآبة نتيجة عدم التوازن في المواد الكيميائية بالدماغ وإذا كان المرء قادرا على إصلاح عدم التوازن هذا فإنه سيشعر بانه في حال أفضل. من المعروف أن معظم المواد المضادة للكآبة تزيد من مستويات المواد المرسلة للدماغ والمسماة بـ quot;بمحولات الأعصابquot;، وأحد أنواع هذه المحولات تبدو المادة الكيميائية المختارة لصالح هذه العقاقير.

ويبدو أن أحد محولات الأعصاب المعروف باسم مونوماينز هو المختار لهذه العقاقير. وظن العلماء في السابق أنه بزيادة كمية المونوماينز في الدماغ فإنه يمكن معالجة أعراض الكآبة. وهذا يعني بالطبع أن الكآبة نفسها يجب أن تكون ناجمة عن انخفاض في مستويات المونوماينز وخصوصا هورمون السيرتونين.

وظل العلماء لسنوات يحاولون العثور على عقار يزيد من نسبة السيروتونين في الدماغ بشكل آمن ويسعون إلى إيجاد دليل على أن انخفاض مادة المونوامينز مسؤولة عن الاكتئاب بذاته. مع ذلك فإن العلماء واجهتهم مصاعب جمة للتحقق من ذلك وأولها أنه إذا كانت مستويات السيروتونين هي التي تجعل المرء يشعر بالكآبة فإن زيادة مستوياته يجب أن تزيل الأعراض مباشرة. لكن الأدوية المضادة للكآبة لا تؤثر مباشرة ، وقد تحتاج إلى أكثر من شهر للتمكن من إزالة الأعراض.

أما المشكلة الثانية فهي تتعلق فيما إذا كان هذا الدواء أو ذلك فعالا حقا. فالأدوية التي تتضمن السيروتونين لا تؤثر في كل شخص. بل أظهرت النتائج أن الأدوية لها تأثير إيجابي على 60% من المصابين بالكآبة. والمشكلة الثالثة والأخيرة هي إحدى الادلة. فلو كانت مستويات السيروتونين مسؤولة عن مزاج المكتئب فإنه بإمكان العلماء أن يحفزوا الكآبة في الناس من خلال تخفيض كمية السيروتونين في الجسم وعليهم أن يجدوا مستويات منخفضة من السيروتونين لدى المرضى المصابين بالكآبة.

فتخفيض السيروتونين لدى البشر قابل أن يعكر مزاج الانسان لكنه لا يعمل دائما هكذا. ويبدو أنه حتى مع زيادة الأدوية المضادة للكآبة من مادة السيروتونين في الجسم فإن غيابه لا يتسبب في الكآبة (مثلما هو الحال مع الاسبرين الذي يعالج الصداع لكن الصداع لا ينجم عن غياب الاسبرين).
وتزيد المواد المضادة للكآبة من مستويات محولات الأعصاب في الدماغ لكنها تزيد أيضا من تكون الأعصاب في منطقة قرن آمون بالدماغ، وإذا تناول المريض عقاقير مضادة للكآبة عدة أسابيع فإنه سيزيد من تكون الأعصاب.

وقد تزيد الأدوية المضادة للسيروتونين في الدماغ لكن إزالة الكآبة قد تكون ناجمة عن تأثيرات الأدوية المستخدمة على الأعصاب المولودة حديثا.
وحسب دراسة صدرت في مجلة quot;ساينسquot; العلمية فإن نظرية ولادة الأعصاب الجديدة الخاصة بالكآبة تناسب الكثير من الخصائص التي لا تتوفر في نظرية السيروتونين. وهي تحتاج إلى ما بين 3 إلى 4 أسابيع لتتماشى مع العلاج الطويل المدى مع العقاقير المضادة للكآبة. وقطع العلماء حتى الآن ثلثي الطريق نحو تقديم شرح واف وكاف عن الكآبة. فالكثير من العلماء يراجعون الآن دور ولادة أعصاب جديدة خلال الكآبة ويبحثون عن أهداف جديدة لزيادة ولادة الأعصاب مباشرة بدلا من زيادة محولات الأعصاب مثلما هو الحال مع العقاقير الحالية.