قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: طوّر باحثو جامعة نورث وسترن الأميركية علاجًا جديدًا عن طريق الحقن يستخدم "الجزيئات الراقصة" لعكس الشلل وإصلاح الأنسجة بعد إصابات الحبل الشوكي الشديدة، الناتجة عن الحوادث.

وفي الدراسة المنشورة مؤخرًا في دورية "ساينس"، قام الباحثون بإعطاء حقنة واحدة للأنسجة المحيطة بالحبل الشوكي لفئران مشلولة، وبعد أربعة أسابيع فقط، استعادت الفئران القدرة على المشي.

ولعقود طويلة ظلّ الشلل يمثل تحديًا كبيرًا أمام العلماء؛ لأنّ الجهاز العصبي المركزي في أجسامنا، والذي يتضمّن الدماغ والحبل الشوكي، ليست لديه أي قدرة على إصلاح نفسه بعد الإصابة، أو بعد ظهور مرض تنكّسي.

5 مسارات

يقول صامويل ستيب، أستاذ علوم وهندسة المواد والكيمياء والطب والهندسة الطبية الحيوية في جامعة نورث وسترن، وقائد الفريق البحثي، إنّ البحث الذي قام فريقه بإجرائه يهدف إلى إيجاد علاج يمكن أن يدفع خطر الإصابة بالشلل بعد صدمة أو مرض كبير.

وبحسب الباحثين، يعمل العلاج من خلال ضبط حركة الجزيئات، حتى تتمكّن من العثور على المستقبلات الخلوية المتحرّكة باستمرار والتعامل معها بشكل صحيح؛ ويُحقن العلاج في صورة سائل، ويتحوّل فورًا إلى شبكة معقّدة من الألياف النانوية التي تحاكي المصفوفة خارج الخلية للحبل الشوكي.

ومن خلال إرسال إشارات نشطة بيولوجيًا لتحفيز الخلايا على الإصلاح والتجديد، حسّن العلاج بشكل كبير اختراق الحبل الشوكي المصاب من خلال خمس مسارات: 1- تجديد المحاور المقطوعة، لتفعيل التواصل بين الخلايا، التي قطعها الشلل؛ 2- إصلاح النسيج الندبي (منطقة الإصابة) الذي يتضاءل فعل الجزيئات الراقصة؛ 3- إصلاح الميالين الذي يحيط بالمحور العصبي للخلايا العصبية، 4- إصلاح الأوعية الدموية الوظيفيّة التي تشكّلت لتوصيل المغذيات إلى الخلايا في موقع الإصابة؛ 5- تتجدّد المزيد من الخلايا العصبية الحركية.

الجزيئات الراقصة

ووفقًا لما يقوله الباحثون، فإنّ المستقبلات في الخلايا العصبية والخلايا الأخرى تتحرّك باستمرار. ويتمثّل الابتكار الرئيسي في الورقة العلمية الجديدة، الذي لم يتم التوصّل إليه من قبل، في القدرة على التحكّم في الحركة الجماعية لأكثر من 100000 جزيء داخل ألياف النانو.

وعن طريق حثّ الجزيئات على الحركة أو الرقص أو حتى القفز مؤقتًا خارج هذه الهياكل، المعروفة باسم البوليمرات فوق الجزيئية، فإنّها تكون قادرة على الإتصال بشكل أكثر فاعلية بالمستقبلات.

ويقول ستيب: "بالنظر إلى أنّ الخلايا نفسها ومستقبلاتها في حركة ثابتة، يمكنك أن تتخيّل أنّ الجزيئات التي تتحرّك بسرعة أكبر ستواجه هذه المستقبلات في كثير من الأحيان.. إذا كانت الجزيئات بطيئة، فقد لا تتلامس أبدًا مع الخلايا".

وأدّى الضبط الدقيق لحركة الجزيئات داخل شبكة الألياف النانوية إلى فعالية علاجية أكبر في الفئران المشلولة، كما أكّد الباحثون أنّ تركيبات علاجهم ذات الحركة الجزيئية المحسّنة كانت تؤدّي بشكل أفضل أثناء الإختبارات المعملية مع الخلايا البشرية، ممّا يشير إلى زيادة النشاط الحيوي والإشارات الخلوية.

أهداف علاجية متعددة

ويوضح صامويل ستوب أنّ أنسجة الجهاز العصبي المركزي التي نجح فريقه في تجديدها في الحبل الشوكي المصاب تشبه تلك الموجودة في الدماغ المتأثّرة بالسكتة الدماغية والأمراض التنكّسية العصبية، مثل التصلّب الجانبي الضموري، ومرض باركنسون ومرض الألزهايمر.

ويضيف: "علاوة على ذلك، فإنّ اكتشافنا الأساسي حول التحكّم في حركة التجمّعات الجزيئية لتعزيز إشارات الخلية يمكن تطبيقه عالميًا عبر الأهداف الطبية الحيوية".

ويقول الباحثون إنّهم بصدد الإنتقال مباشرة إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية لبدء عملية اعتماد هذا العلاج الجديد للإستخدام في حالات المرضى، الذين لديهم حاليًا خيارات علاج قليلة جدًا".