شرم الشيخ (مصر): في مواجهة تداعيات التغير المناخي "المضاعفة" على الأزمات والنزاعات، تسعى الأطراف الناشطة في المجال الإنساني والسياسيين إلى سبل جديدة لتحسين مصير مجموعات السكان المتضررة والتخفيف من الأذى اللاحق بالبيئة.

قالت آن ويتكواسكي مساعدة وزير الخارجية الأميركي المكلفة بحلّ النزاعات خلال طاولة مستديرة في مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) في شرم الشيخ في مصر "التغير المناخي هو في آن عامل توتر ومضاعف للمخاطر".

وذكرت في هذا الإطار "خسارة محاصيل ومصائد أسماك وتعذر الحصول على المياه ونضوب الموارد والظواهر المناخية القصوى التي تصبح أكثر تواترا فضلا عن تداعيات أخرى مزعزعة للاستقرار".

أرقام مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين معبرة: 70 % من اللاجئين و80% من النازحين الداخليين يأتون من دول هي الأكثر عرضة للتغير المناخي.

وشددت ميشال يونيتاني خبيرة المناخ في المفوضية "أربعة من كل عشرة لاجئين ينتقلون إلى دول ضعيفة هي أيضا محاطون بسكان يعيشون الأوضاع الهشة نفسها" ويحتاجون مثلهم للمساعدة.

وقالت ناميتا خاطري المستشارة الدبلوماسية لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ في اللجنة الدولية للصليب الأحمر "الحاجات المرتبطة بالمناخ تتكاثر وتؤدي بدورها إلى تكاثر الحاجات الإنسانية لكنها تبقى بلا جواب".

وأضافت قائلة "لا يمكن للمنظمات الإنسانية وحدها تحمل هذا العبء وليس لدينا بالضرورة خبرة التحرك المناخي لتلبية حاجات محددة ومعقدة جدا".

توفير الأموال

لذا يُطرح السؤل حول كيفية توفير الأموال والخبرة في مجال المناخ في مناطق النزاعات. أكدت خاطري أن ذلك يكون عبر تحضير الأرضية للأخصائيين الذين عليهم بدورهم ان يستندوا إلى المنظمات الإنسانية والقبول بتخفيض ميلهم إلى عدم المجازفة ليكونوا حاضرين على الأرض.

ومن إمكانات التحرك الأخرى السعي قدر الإمكان إلى توقع تداعيات التغير المناخي والتكيف معها.

إلا ان الأطراف المانحة تتأهب بسهولة أكبر بعد وقوع الكارثة ولا تهتم كثيرا بالوقاية على ما يأسف ناشطون في المجال الإنساني.

في سبيل تمويل التحركات الاستباقية يتمتع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة منذ ثلاث سنوات بنظام تأمين لعملياته في مالي التي تواجه منذ 2012 هجمات إرهابية متكررة والغارقة في أزمة أمنية وسياسية حادة.

وعقد التأمين الذي يفعَّل عند تجاوز بعض عتبات الانذار، مبرم مع هيئة استحدثها الاتحاد الإفريقي. ويدفع مانحون كلفة عقد التأمين.

جفاف

إثر جفاف طويل في 2021 طال المحاصيل، تلقى البرنامج في شباط/فبراير 7,1 ملايين دولار ما سمح له بمساعدة أكثر من 200 ألف شخص في أكثر المناطق تضررا من خلال مساعدة مالية أو غذائية مباشرة او تمويل للمنشآت.

وقال مدير الصليب الأحمر في مالي نعوم مايغا "كل دولار يصرف استباقيا يسمح لنا بتوفير سبعة دولارات".

وأوضح لوكالة فرانس برس أن دلتا نهر النيجر في وسط البلاد "تقلصت بنسبة 35 %. وجد السكان أنفسهم محتشدين حول نقاط مياه صغيرة متبقية، ما أثار نزاعات".

وأضاف "تستغل المجموعات المسلحة هذا الوضع الناجم عن التغير المناخي لتأليب السكان على بعضهم بعضًا" ما يؤدي إلى نزاعات دامية وتشكيل عصابات مسلحة محلية.

إلا أن مايغا شدد على ان تفاقم الوضع لا يُعزى فقط "إلى المناخ بل إلى الحوكمة أيضا". وتابع يقول إن تخلي السلطة المركزية عن بعض المناطق "يعزز هيمنة المجموعات المسلحة التي تستخدم النزاعات للوصول إلى السكان واقناعهم بأنها قادرة على توفير معاملة عادلة أكثر من الدولة".

ومن أجل الخروج من دوامة الضعف هذه، تعمل منظمته على تعزيز قدرات المجتمعات المحلية في مواجهة الصدمات المناخية وتداعياتها.

ويتلقى أبناء البلدات مساعدة لتقييم المخاطر لتحديد أخطر تداعياتها والتعلم على الوقاية منها.

ويمكن للسكان على ضوء ذلك اتخاذ القرار بنقل مواشيهم أو إعادة بناء منازلهم في مواجهة فيضانات. وتدعم خطط الطوارئ هذه، أنظمة انذار.

واكد مايغا "نساعد السكان على أن يصيروا أفضل استعدادا وللتخفيف من التأثير عند وقوع الخطر" من دون السعي إلى فرض حلول عليهم مؤكدا أن "المعرفة باتت موجودة ويجب الاستفادة منها".