القدس: غادر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاثنين الشرق الاوسط في ختام اربعة ايام من المحادثات المكثفة، ولكن من دون ان ينجح في اقناع اسرائيل والفلسطينيين بخطته لتحقيق السلام بينهما.

وكان الدبلوماسيون الاميركيون حذروا من انه يجب عدم توقع حدوث اختراق في جولة كيري هذه، العاشرة للوزير الاميركي الى المنطقة والتي اصطدمت فيها مقترحاته بالهوة الشاسعة التي لا تزال تباعد بين مواقف الفلسطينيين والاسرائيليين. وخلال زيارته طرح الوزير الاميركي مشروع quot;اتفاق اطارquot; يحدد الخطوط العريضة لتسوية نهائية لقضايا الحدود والامن ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين.

واوضح مسؤول في الخارجية الاميركية في الطائرة التي اقلت كيري الى بروكسل ان المشاورات لم تتناول وثيقة واحدة، بل سلسلة من الوثائق. وقال المسؤول quot;هناك قرارات صعبة كثيرة ينبغي اتخاذها. وفي وقت معيّن سيكون هناك وثيقة تتضمن افكار الجانبينquot; من دون ان يحدد موعدا لذلك.

وبقي الموفد الاميركي لعملية السلام مارتن انديك في المنطقة لمواصلة بلورة حلول تقوم على تسويات بحسب ما قال مسؤول اميركي رفيع. وبحسب صحيفة معاريف الاسرائيلية فان كيري مارس على ما يبدو ضغوطا على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو كي يوافق على صيغة تسمح بها اسرائيل بعودة عدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من اراضيهم في 1948، وهو ما يرفضه بالمطلق القادة الاسرائيليون.

واضافت الصحيفة ان المفاوضين الاسرائيليين طلبوا من جهتهم ان يتم تمديد جولة المفاوضات الحالية، التي استؤنفت لمدة تسعة اشهر يفترض ان تنتهي في 29 نيسان/ابريل، لغاية كانون الثاني/يناير 2015. وعرض الجانب الاسرائيلي ان يوافق في المقابل على وقف انشطة التخطيط والبناء في عدد من المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

لكن حركة فتح شددت على احترام موعد المفاوضات، محذرة من ان عدم التزام اسرائيل بذلك قد يدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى المطالبة بعضوية كاملة لدولة فلسطين في وكالات الامم المتحدة بما فيها محكمة العدل الدولية او المحكمة الجنائية الدولية.

ورفضت مفوضية العلاقات الخارجية في فتح في نشرتها الاسبوعية الاثنين المطالبة بالاعتراف باسرائيل كـquot;دولة للشعب اليهوديquot;.
واخذ رئيس الوزراء الاسرائيلي الاحد على السلطة الفلسطينية quot;رفضها الاعتراف باسرائيل كدولة يهوديةquot; متهما اياها بانها تنكر بذلك quot;حقنا (كيهود) في الوجود هناquot;.

وترفض اسرائيل ايضا الاقتراح الاميركي القاضي بمراقبة الحدود بين الدولة الفلسطينية المقبلة والاردن في غور الاردن، على ان يتم لهذا الغرض نشر انظمة مراقبة متطورة. وقبل مغادرته المنطقة التقى كيري مبعوث الرباعية الدولية الى الشرق الاوسط (الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) توني بلير والزعيم الجديد للمعارضة الاسرائيلية اسحق هيتزوغ.

ولكن غياب كيري عن المنطقة لن يطول. فمن المقرر ان يعود الى المنطقة في مطلع الاسبوع المقبل لمواصلة جهوده التفاوضية، كما اكدت الصحافة الاسرائيلية. وخلال جولته العاشرة هذه قام كيري الاحد بزيارتين خاطفتين الى كل من الاردن والسعودية حيث حصل من العاهل السعودي الملك عبد الله على دعم لجهوده الرامية الى التوصل إلى حل quot;عادل ومتوازنquot; للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.

وكيري الذي نجح في اعادة اطلاق المفاوضات الاسرائيلية-الفلسطينية في تموز/يوليو 2013 بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، اقر الاحد بانه يستحيل في الوقت الراهن التكهن بمتى quot;يمكن لقطع الاحجية الاخيرة ان توضع في مكانها لتكتمل الصورة او ان تسقط ارضا وتبقى الصورة غير مكتملةquot;.

وكشف القيادي الفلسطيني ياسر عبد ربه عن حصول quot;مفاوضات جدية حول طريقة التقدمquot; في المفاوضات، ولكنه حذر من انه لا يجب توقع quot;رؤية شيء مكتوب قريباquot; بسبب عدم حصول quot;تقدم حقيقيquot; في ما يتعلق بالقضايا الاكثر حساسية.

وزيارة كيري التي اعقبت تصاعدا في وتيرة اعمال العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة، جرت في مناخ من التشاؤم وتبادل الاتهامات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني. وجرت الزيارة في الوقت الذي تدهورت فيه حالة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون الغارق في غيبوبة منذ ثماني سنوات.

ويبدو ان الرأي العام في كل من اسرائيل والاراضي الفلسطينية متشائم اكثر من اي وقت مضي في ما خص مستقبل العملية السلمية التي بدأت منذ 20 عاما. وانتقدت صحيفة القدس في افتتاحيتها الاثنين التسريبات الكثيرة والمتناقضة لفحوى المفاوضات والتي اصابت الرأي العام الفلسطيني بحال من الغموض على الرغم من ان الرئيس محمود عباس اكد مرارا على الثوابت والخطوط الحمر الفلسطينية، مطالبة باطلاع الشعب الفلسطيني على حقيقة المقترحات الاميركية والمواقف الاسرائيلية.