قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وعود كثيرة من الرئيس عمر البشير بمتابعة العمل لتنفيذ برنامجة لأقامة تنمية ومشروعات عديدة في البنية الأساسية في الجنوب ويسعى حزب المؤتمر الى حشد انصار الوحدة والسماح لهم بالتحرك في الجنوب مثلما سُمح بذلك التحرك لأنصار الأنفصال الجنوبي لكن المراقبين للشأن السوداني رصدو تصريح قوي جداً وصريح نحو الأنفصال ما قال به الأمين العام للحركة الشعبية ( باقان آموم ) والذي اعتبر ان اي عمل ومسعى من اجل الوحدة يُعد عملاً عدائياً وانه لا يأمل اطلاقاً بوحدة السودان وهذا يعني في حالة اطلاق العنان لكلا التيارين المتصارعين على الوحدة او الأنفصال حدوث صدام دموي في الجنوب مما دفع نائب الرئيس علي شاكر طه الى التصريح برغبته في الأقامة في جنوب السودان خلال الشهور القادمة في محاولة لتأكيد رغبة الشمال في ترجيح خيار الوحدة على غيره من الخيارات التي ربما تدخل السودان في أتون حرب دموية وصراع على النفوذ وتقاسم الثروة كما أكد الرئيس البشير نفسه على اهمية تكاتف جميع ابناء الشعب السوداني من اجل اعتبار خيار الوحدة ذي جاذبية لدى ابناء الجنوب الا ان الملاحظ بان صراع التصريحات بين النخب السياسية في الجنوب والشمال بدأ اكثر حدة مع أقتراب موعد الأستفتاء في شهر يناير القادم خصوصاً وان كلا من الطرفين المتصارعين يتحرك بين قطاعات عريضة من ابناء الجنوب والذين يعانون من الجهل والتخلف والعوز وليس لهم الحرية في تقرير خياراتهم لوعي ومن دون تأثير من النخب المتحكمة في قراراته . فأذا كانت الحركة الشعبية نجحت في احكام سيطرتها بالقوة العسكرية والميليشيات التابعة لها على الجنوب بصورة كاملة وقامت بأجراء انتخابات صورية وعلنية وقامت بقتل كل من اعترض على خططها قبل الأنتخابات وبعد اعلان النتائج مثلما تم الأعلان عن القضاء على تمرد جنوبي بقيادة الجنرال ( قلواك قاي ) الذي اراد التمرد على حكومة جنوب السودان كما قام قادة الحركة الشعبية في الجنوب في تسليح جيشهم بأسلحة ثقيلة من الصواريخ والمدافع وحتى الدبابات وحصولهم على خبرات تدريبية على ايدي خبراء عسكريين من امريكا يقيمون بشكل مستمر في الجنوب هذا اذا ما أضيف اليه استكمال تجهيزات مطار جوبا وجهوزية سلاح الجو الجنوبي وقدرة المطار الجديد على أستقبال 70 طائرة مدنية يومياً كما ان تشجيع حكومة الجنوب على استخدام عملات دول مثل اوغندا وكينيا اللتان يستحوذان على ما قيمته 80 % من التجارة وامام كل هذه المعطيات تحاول قيادة المؤتمر الوطني تخفيف قبضة قادة الحركة الشعبية على الناس في الجنوب من خلال العمل على استبعاد الجيش الشعبي عن مراكز الأستفتاء في رهان على قدرة المواطن الجنوبي على اختياره للوحدة لو انها عملية الأقتراع تتم بحرية كما ان قادة المؤتمر الوطني يراهنون على اعداد كبيرة من ابناء الجنوب الذين يقطنون في الخرطوم العاصمة ومدينة سنار المجاورة للجنوب والولايات الشمالية والذين يبلغ عددهم اكثر من نصف مليون جنوبي يقطنون في ولايات شمالية والذين بسبب ارتباطهم بمدنهم سوف يرجحون خيار الوحدة المناسب لمصالهم. كما ان المصادرالدولية وخصوصاً المتابعة للقضية الجنوبية ترصد ان الحركة الشعبية تقوم بتوقيع عقود سرية لأستخراج البترول مع شركات نفطية اجنبية ترغب في الحصول عاجلاً على حصتها من بترول الجنوب واستيلاء قيادات في الحركة على مليارات الدولارات التي كانت مخصصة لأعمار الجنوب كل ذلك يدفع قادة الشمال للعمل على فضح هذه الممارسات الضارة. ووسط كل تلك الصراعات والنزاع على الدور والتأثير في الأستفتاء القادم فأن حالة من الفوضى والأنفلات الأمني سوف تربك حسابات الجميع الحركة الشعبية المستعجلة على قيام الأستفتاء وانجاز الأنفصال ومعها امريكا والغرب وبينهم قوى الحكومة التي ترغب في توضيح الصورة للجنوبيين ووضعهم في اطار التفكير في مستقبلهم الحقيقي الذي يمكن في الحفاظ على قدر من الوحدة وأستبعاد خيار الأنفصال المدمر لتاريخ ووحدة السودان كما ان الأمم المتحدة تشعر بالقلق من احتمال تأجيل الأستفتاء وازدياد حدة الصراع .هناك دول فاعلة ومجاورة للسودان تبدو غير راضية عن اجراء الأستفتاء مثل ( ارتيريا ndash; تشاد ndash; اثيوبيا ) يعزز ايضاً في الموقف الأتحاد الأفريقي وتؤكد ان اجراء استفتاء على مصير جنوب السودان في ظل ظروف خطيرة ومعقدة يبدو عملاً انتحارياً ورفضت وزيرة خارجية جنوب افريقيا هذا الأستفتاء وتوقعت في تصريح لها ان الدولة الجنوبية المرتقبة فاشلة منذ ولادتها وان رئيس مفوضية الأتحاد الافريقي ( جان بينغ ) قد دعا بشدة ووضوح الى ضرورة دعم وحدة السودان والعمل على الحيلولة دون انفصال الجنوب لأن ذلك يُعد مدخلاً لأنقراض دول افريقية عديدة اذا ما سادت النزاعات العرقية الأنفصالية , وعلى اية حال ان المراقب للمشهد السياسي السوداني من الصعوبة عليه يمكن رسم تصور نهائي لما سوف تكون عليه صورة الأوضاع هناك لأن نسب الأنفصال والوحدة تكاد تكون متساوية بحسب رصد مراكز الدراسات والأستبيان للرأي خصوصاً وان اوراق الأنفصال او الوحدة ليست ملكاً كاملاً لأي طرف.