قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كسبت المخابرات الاردنية الرهان وادارة دفة quot;الربيع العربي quot;مؤقتا باحترافية يحسدها عليه جميع الرؤساء الذين اسقطتهم شعوبهم ويكفى انها نجحت فى تأجيل quot;الربيع quot; من جهة و نجح تعامل جهاز الشرطة و الامن مع المتظاهرين بمنتهى درجات الاحترام و الثقة، و في نفس الوقت بالدهاء الامني تم قص اجنحة quot;النسورquot; من جهة اخرى، و لكن حذاري النار لم تطفيء بعد، و الرماد لا يزال حاميا.
و اقصد quot;النسور quot; هنا رئيس الوزراء الاردني الجديد د.عبد الله النسور والذي كان معارضا رافضا لكل توجهات روؤساء الوزراء المٌشكلة حكوماتهم خلال السنوات الاخيرة وحجب الثقة عن الحكومات الأربع السابقة موجها سهامه النيابية ضد قانون المطبوعات و النشر، ضد قانون الانتخاب الفردي الصوت، ضد الوزراء المنتقين في الحكومات، ضد الامن حيث اكد ان المخابرات يجب ان تكون خلف الحكومة لا امامها، ضد سياسات مالية و موازانات حكومية و غيرها و بذلك حصد تضامن الشارع الاردني معه في زمن فترته النيابية عن مدينة السلط الاردنية في مجلس النواب الاردني.

بدماء الغربة و النجاح الاصعب بين جهابذة الامم و الاشتياق الى تراب الوطن الغالي بارك له الاردنيين في الخارج المنصب الذي يرون بعيونه و حكمته المستقبل و بجوارحه و اخلاصه طريق التصحيح، و رحب بقدومه الشعب الاردني معتبرين ان الاتيان به رئيسا قد يفسر على انه تحولا نوعيا من quot;حكومات الاملاءquot; الى حكومات quot; الابلاء quot;، متوسمين بلاءا حسنا و تغييرا في النهج و الادارة.
و يحسب للدكتور النسور بجانب مواقفه تحت قبة البرلمان انه تعامل مع الاردنيين من اصل فلسطيني بكل محبة و حكمة و اقتدار و كان المُعين للعديد من الحالات الانسانية و الامنية و الجامعية و الطبية و غيرها، في الوقت الذي كان غيره من بعض الاردنيين من اصول فلسطينية و اللذين شرفوا بحمل منصب الرئيس او المنصب الوزاري اضعف واجبن من ان يخوضوا في تفاصيلها او يقدموا العون لهم.
وعودة الى قصة الولاية الكاملة للحكومة و القصد هنا حكومات لا يملى عليها ما تفعل، حكومات العصمة السياسة و الاقتصادية في يدها، حكومات ليست واجهة لجهة امنية او ممسحة زفر كما قيل مسبقا في تعريف دور الرئيس، يجد المتابع السياسي للاحداث في الانطباع الاولي حكومة للاسف تبدو مثل quot; جاموسة quot; ربطت اعينها و تدور في ساقية السياسة الاردنية و هي لا تعلم انها في نفس الفلك تدور، و يتم تغييرها و تبديلها من فترة لاخرى دون اي صيانة للساقية ودون اي تحويل للترع و الرياحين التى تحمل المياه لقرى دون الاخرى. يحدث هذا في زمن مضخات الماء و الري المتطور بالتنقيط و اليات زراعة و حصاد كبيرة و فاعلة.

و ما حدث من فرحة بتوليه منصب رئيس الوزراء، ياريتها ما تمت حسبما يقول المثل المصري،و ان اول الغيث حنجلة كما يقول المثل الاردني فرضت علي رئيس الحكومة المعين الدكتور عبد الله النسور وزارة كان ينتظرها و ترتب له منذ زمن عامودها مدير المخابرات الاسبق quot;نذير رشيد quot; و لكنها ليست ما كان يدافع عنه و يطالب به تحت القبة. و هذا اول اختبار له.

لقد عُين رئيسا على مجموعة وزراء حجب الثقة عن ثمانين في المائة منهم عندما كان في المقعد النيابي معارضا شرسا، او معارضا مفتعلا كما يحب مخرجي المسرحيات الديمقراطية ان يتصورون لعبة quot;قط وفارquot;، وزراء شارك الرئيس نفسه في إصدار الحكم عليهم بالفشل و الشلل و طالب بطرجهم من وزراتهم و اقالتهم من مناصبهم و حجب عهم الثقة، ثم قبل في لحظة quot;نشوة او رعشة quot; ان يكون رئيسا مثل غيره عليهم انفسهم و على قائمة تم اختيارها مسبقا بعيدًا عن المعايير اللائقة و الكفاءه التى طالب بها اثناء توليه المنصب النيابي.
و تحولت الفرحة الى quot;خيبة أمل الشعب و النقابات و الاحزاب بالحكومة الجديدة وتوجهاتها quot; كما كتب في الصحف الاردنية.

ويعتقد البعض ان هناك عدد من التفسيرات المحتملة لعدم وجود حكومة جديدة قوية، فقط تغيير الرئيس و الابقاء على الجسد المريض، و مجرد تحليل نقدي للاستجابة السريعة للنسور بقبول المنصب بأعتبار انها حكومة اشراف على الانتخابات قد يعفيها من الاختيار المفروض و لكن كتاب التكليف السامي كان الاشمل و الاوسع مما يعني انها الحكومة التى ستتقدم بالثقة للمجلس النيابي القادم.
و يرى اخرون ان السبب الأكثر إلحاحا في القبول quot;بحكومة كسيحة quot; هو أن ادامة الروايات الخاصة بتشكيل الحكومات تهديء من حالة الشارع و تشغله بالاسماء و تحيد به عن الربيع و تمتص الصدمات و تجعله في حال شد و ارتخاء بين الجيد و السيء في جدل غير مفيد، و لكن الاهم انها اشغال للشارع و الاعلام و صالونات السياسة و هي كافية بصد التهجم او التقليل منه على quot;الرمزquot; و سدة الحكم.
ومما قيل في التشكيل الحكومي الذي برز خلال سويعات من اعلان تكليف الدكتور عبد الله النسور،انه اتى من قبل ائتلاف ثلاثي له من المصلحة الذاتية اكثر مما هي مصلحة الوطن، وهي مؤسسة القصر و المخابرات و الرئيس المكلف، و هم المشاركين في ما وصل اليه الاردن من حالة مديونية و انهيار تعدت حاجز الاثنين و عشرين مليار دينار حسب الاحصاءات الاخيرة.
و هذا راي له من يعارضه وله الحجج و من يؤيده مدعما بالنتائج.

و يرى معارضو الاتيان بالدكتور عبد الله النسور رئيسا للحكومة، انه تاريخيا و سياسيا مسؤول عن نشأة الأزمة المالية باعتباره وزيرا للمالية في حكومات سابقة و يشتكون من إدارة السياسة النقدية خلالها، كما كان وزيرا للتخطيط و نائبا لرئيس الحكومة يتحمل تبعات الفشل و ما وصل اليه الحال.

و القصد من ذلك اعتباره جزءا من المسؤولية لا سبيلا للحل،و بالتالي باختياره و هو الامين الذي لا تشوبه حاله فساد قد تفتح قصص و حكايات تخرج quot; الربيع quot; من الطريق الرئيس الى شارع فرعي، و هو ما يعرف في علم المخابرات quot; الهاء الخصم quot;.

وانقسمت الآراء حول النجاح الحكومي بدون اجنحة quot;النسرquot; والفشل المتوقع باجنحة مقصوصة، واتفقت غالبية من أصدروا حكمهم على quot;النسر الجريحquot;، أن الحكومة الانتقالية للاشرف على الانتخابات لم تشكل من أجل جمع القمامة التى باتت ظاهرة واضحة في مدينة عمان مثلا و التى عرفت بنظافتها، أوتأمين الخبز الابيض الخالي من الشوائب أو المرور المنظم و السير و القواعد المنضبطة المفقودة، أو الوقود و الكاز و السولار المرتفع الاثمان، أو انتظارتنفيذ الرئيس برنامجه الانتخابي و خططه و خطاباته و مواقفه تحت القبة البرلمانية ضد الحكومات و الوزراء و كل تلك الوعود و نظريات الادارة التى تٌحلي رقبته من جامعة السيربون حيث تخرج، فكل هذه الأمور قد تترك للوزارات المعنية، التى ضم اغلبها و قلصها،لإنجازها، شكلت لسبب في نفس quot; يعقوب quot;!!!!.
الاهم هو موقف رئيس الوزراء من نفسه و التوفيق بين نعومة منصب رئيس الحكومة و نارية النائب البرلماني حيث لا يتم النجاح بالخطب والتصريحات و الدعوات،و انما بالتخطيط و العمل و الاختيارات الصحيحة و العلم و الفكر المستقبلي و الادارة الذكية و الاداء الفعال المتميز (زمن ووقت و نتائج و مؤشرات اداء ).
و اقصد هنا مثلا ان تقليص الوزراء لن يغير شيئا لان الوزارات المترهلة قائمة، و اخراج عشر وزراء لن يضيف شيئا على مديونية مليارية، على العكس قد يكون الافضل ابقاء وزراء لتقليل الحمل عوضا عن ازدياد الحمل الذي قد يعصف بالتيار الكهربائ السياسي للطاقة البشرية.

لكن يبدو ان تهدئة quot;الربيع quot; الذي عم الاردن و الثورة العفوية ضد الفساد و الفاسدين و المطالبة بالملكية الدستورية و تقليص صلاحيات الملك، هو المطلب، حيث ابطال مفعول الحراك هو الاساس في تلك المرحلة، و هو ما اعتقد ان المخابرات قد نجحت نوعيا فيه، و سيذكر التاريخ لها ذلك الجهد و الفكر.
ولكن في المقابل فأن تحرك الشباب و الشارع من أجل حرية الكلمة والعزة النفس والكرامة المنقوصة، و المظاهرة ذات السبعين الف متظاهر التى قزمتها الالة الاعلامية الى ثمانية الاف، هي من فرضت الخيار quot;النسريquot; و هي التى اساس خطة الابقاء على الحكم من اخطار quot;الربيع العربيquot;.
كان اول انقلاب لرئيس الوزراء على مواقف ما تحت القبة، الابقاء على قانون الانتخاب الذي عارضه نائبا، ومن ثم استدراج الاخوان المسلميين الى فسحة تمديد موعد التسجيل للانتخابات، و هو ما رفضه الاخوان، و قلص من هيبة الحكومة مقفلا باب الحوار.
لا يكف رئيس الوزراء الاردني الدكتور عبد الله النسور الثبات على كل التصريحات التي أدلى بها عندما كان نائبا، بل المطلوب تطبيقها حتى لا يغرد الشارع المشتعل quot;الدنيا ربيع قفل لي على كل المواضيع quot; مع الاعتذار لسعاد حسني و فيلمها quot;خلي بالك من زوزوquot;.
الاردن ليس ورديا اللون كما هي الصورة المخادعة، سبق و ان قلت ان التعامل مع quot;الربيع quot; ادير بجدارة و لكنها ادارة مؤقته، لذا quot;خلي بالك من جيرانك quot;.
[email protected]