قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في السابع عشر من هذا الشهر مرت الذكرى الرابعة والثلاثون على توقيع معاهدة كامب ديفد بين اسرائيل ومصر، هذه المعاهدة ما زالت تثير الجدل حول تعديلها أو الغائها، وخاصة بعد التغيرات التي حصلت في مصر.

بعد فوز محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية وتسلمه السلطة تعالت الاصوات في مصر وفي جميع ارجاء الوطن العربي من اجل الغاء معاهدة السلام الموقعة مع اسرائيل.
المطالبَة بإلغاء هذه الاتفاقية او التغيير في بنودها مرده الى الشعور العام في مصر وفي الوطن العربي بأن هذه الاتفاقية ابعدت مصرعن محيطها العربي والتأثير فيه، فمصر كأكبر دولة عربية تم تقزيمها وتحييدها عن دائرة الصراع العربي الاسرائيلي، وهذا بالطبع ما خططت له اميركا والدوائر الصهيونية لتستمر اسرائيل قوية دون منازع في المنطقة.

إبراهيم الشيخ

اما الحدث الثاني الذي تسبب في رفع الاصوات بتعديل اتفاقية كامب ديفد هو الهجوم على الجنود المصريين في سيناء الشهر الماضي، وكشفت هذه الحادثة عن ضعف وعدم حنكة المفاوض المصري عندما تم التوقيع على الملحق الامني لمعاهدة كامب ديفد انذاك، والذي وافق على البنود المذلة والشروط التي تضمنتها هذه المعاهدة دون التفكير بمصلحة مصر، ويبدو ان مصلحة اسرائيل وامنها كانا الهدف الرئيسي من وراء توقيع هذه الاتفاقية، وما الحوادث المتتالية في سيناء الا دليلا على ذلك، ونتيجة للملحق الامني من معاهدة كامب ديفد والذي قيد من تحركات الجيش المصري على اجزاء كبيرة من سيناء مما شجع الجماعات المتطرفة على النشاط وانشاء قواعد لها هناك. بالرغم من شن الجيش المصري حملة عسكرية ضد هذه الجماعات الشهر الماضي بعد الهجوم على جنوده، الا ان هذه الحملة كما يبدو لم تحد من نشاطهم، ان الوضع الحالي يظهر بوضوح مدى اجحاف هذه الاتفاقية بحق مصر وخاصة بحق تحركات الجيش المصري الذي لا يملك الحق بامتلاك الاسلحة الثقيلة والاقتراب من الحدود الاسرائيلية اكثر مما هو محدد له.

معظم الشعب المصري يطالب بإلغاء او تعديل الاتفاقية، لانه يرى مساوئها وثغراتها التي تصب في مصلحة اسرائيل، بينما يتمسك الرئيس محمد مرسي الذي لا يترك مناسبة الا ويشدد على احترام هذه الاتفاقات، الا ان التصريحات التي ادلى بها مؤخراً مستشار الرئيس المصري بأن المعاهدة سوف تُعدل ولن تُلغى قد حسمت الجدل الدائر حول الغاء هذه المعاهدة.

فمصر لا تجرؤ على الغاء هذه المعاهدة، أولاً لأنها ستفقد المساعدات التي تحصل عليها من الولايات المتحدة والتي هي الان بأمس الحاجة اليها، والسبب الثاني هو ان الغاء المعاهدة سيضع مصر في مواجهة اسرائيل والولايات المتحدة، ومصر في الوقت الحاضر غير قادرة على مواجهتهما.

ان التعديل ان حصل يجب ان يأخذ بعين الاعتبار الأخطاء التي وقع فيها المفاوض المصري، حيث أُخذت مصالح اسرائيل فقط في عين الاعتبار، ومن غير المعروف ان كانت اسرائيل ستوافق على تعديلات تمس بمصالحها لصالح الجانب المصري.

ان اسرائيل عندما وقعت اتفاقية كامب ديفد الاستراتيجية والمهمة لمستقبلها لم تترك اي ثغرة من الممكن ان تؤثر على أمنها ومصلحتها، اما مصر فكان همها الاكبر هو ارجاع سيناء والحصول على المساعدات المادية دون النظر الى ارجاع الحقوق العربية والمتغيرات المستقبلية وتأثيرها على الامن القومي المصري، ان معاهدة كامب ديفد لم تقدم شيئا مهماً للعرب، فقد تم من خلال هذه المعاهدة استباحة امن مصر القومي واضعافها وتكبيلها وايضا اضعاف الدول العربية امام اسرائيل.

فالرئيس محمد مرسي يتابع نفس سياسة النظام السابق القائمة على احترام المعاهدة والتنسيق مع اسرائيل في القضايا الامنية، وكذلك الاعتماد على المساعدات الامريكية والارتهان للسياسات الامريكية باسم الواقعية السياسية.

ان الأسس التي قامت عليها اتفاقات السلام الموقعة مع اسرائيل تصب في مصلحتها، وكأن الاتفاقات لم توقع بين اطراف متساوية، وانما وقعت على اساس المنتصر والمهزوم، يحصل هذا لأن اسرائيل تفكر بكل كلمة تُوقِع عليها وكل خطوة تقوم بها، تخطط وتفكر للمستقبل ولعشرات السنين الى الامام.
ويبدو اننا خسرنا حرب التنافس على من هو الاذكى، ونتساءل هل ان الذكاء الاسرائيلي تغلب على الذكاء العربي؟ نتساءل لأن الاتفاقات الموقعة مع هذا العدو تصب في مصلحته وذلك يظهر جلياً في حالة معاهدة كامب ديفد.

ان اتفاقيات العرب مع اسرائيل يجب مراجعتها على اسس جديدة تضمن الحقوق العربية والمصالح العربية، وليس حسب مبادئ المنتصر الذي يفرض على الطرف المنهزم الشروط التي يريدها.


كاتب وصحافي فلسطيني
[email protected]