قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد أن أثخنت ميليشيات الجنرال الدكتور نوري المالكي ضرباتها الستراتيجية في أجساد المحتجين السلميين العراقيين، وبعد مجزرة ( الحويجة ) التي إستأصلت حياة أكثر من 50 مواطن عراقي مسالم، و أجتثت كل طرق الحوار و التفاهم!، وفي الطريق لمجازر شعبية جديدة أخرى قادمة بكل تأكيد، شن نوري المالكي بعد الإيعاز لجماعته في هيئة الإعلام و الإتصالات و التي لاعلاقة لها لا بالإعلام ولا بالإتصال والتواصل ولا بالثقافة ولا بأي إتصالات أخرى حربه الجديدة والتي أرادها حربا فضائية من نوع خاص تتجاوز حالة الإنفتاح الإعلامي و الحدود المفتوحة لتدخل ضمن خانة العودة للخوالي من الأيام في التكميم على الرأي وفي منع معرفة الأخبار الحقيقية! وذلك عبر سحب تصاريح عمل عشرة قنوات تلفزيونية عراقية وعربية معروفة إدرج بعضها في المنع لغرض ذر الرماد في العيون وإنتزاع الموضوع من طائفيته المقيتة و الكريهة، مثل شمول قناة ( الأتوار 2 ) التي تبث من الكويت ولندن! وهي قناة تلفزيونية شيعية محدودة الإنتشار تعبر عن وجهة نظر تيار ( جماعة الشيرازية ) الشيعية المعروفة!! وهي قناة لا يشاهدها أحد أصلا لكثرة قنوات ( اللطم و التطبير ) المشابهة!، ولكن التركيز الأساسي بكل تأكيد كان منصبا على قناتي الشرقية و الشرقية نيوز و قناة ( الجزيرة ) القطرية و التي عادة ما تتعرض لكل غزوات المنع وسحب التراخيص و ترويج الإتهامات الطائفية غير الواقعية، إضافة لقنوات أخرى تتبع جميعها خطا ورؤية تدافع عن إنتفاضة عرب غرب وشمال العراق المعتصمين سلميا منذ شهور و الذين تعرضوا لمجازر يبدو أنها ستتكرر في ضوء المواقف العلنية و العدائية لصقور الطائفية المتخلفة السوداء في العراق بمرجعيتها الفكرية الإيرانية ممثلة في نوري المالكي نفسه وفي تابعه علي الأديب!! وذلك المنضم لتيار المالكي وزير المواصلات ( العبقري ) هادي العامري!! وهذا الفريق السالف الذكر لايخفي عدائيته للإنتفاضة الشعبية العراقية وأهلها، كما أنه لايخفي ميوله العدوانية و الإستئصالية من خلال الدعوات المتكررة و العلنية لحسم وإنهاء الإعتصامات من خلال القوة المفرطة وهذا ماحصل تحديدا و بشكل مروع في مجزرة الحويجة يوم 23/نيسان/ إبريل، والذي شكل صدمة حقيقية للمواطن العراقي وما أتبع ذلك من إندلاع أعمال عنف واسعة النطاق وذات أبعاد طائفية نتنة تصدى لها التيار الأوسع و الأعقل من الشيعة أنفسهم الذين باتوا اليوم أمام مفترق طرق تاريخية حاسمة في تقرير مستقبل الوجود العراقي أزاء تنمر و تبلور السياسة الإستبدادية لنوري المالكي و تياره الشديد الإرتباط بالسياسة الإيرانية، بكل تأكيد المرجعية الشيعية العراقية ترفض وبإصرار أي سفك للدماء مهما كانت الأحوال و الظروف، وكذلك الحال مع المرجعية السنية البارزة ممثلة بالشيخ عبد الملك السعدي، فدماء العراقيين خط أحمر لايجوز تجاوزه مهما بلغت شدة الإستقطاب و الخلاف، ولكن لجوء حكومة المالكي لتوسيع حربها ضد الإعلام الحر يشكل جانبا من ملف توسيع إدارة الصراع وخلط الاوراق، ويعكس تخبطا مؤسفا يعبر عن فشل المالكي وحكومته الناقصة أصلا في إدارة ملف الأزمة التي كان يمكن إحتوائها عبر حوار مباشر ومقاربات إصلاحية ليست صعبة، وتنفيذ مطالب المحتجين العادلة ولكنه الإصرار الأحمق على ركوب الرأس وعلى تبني الخيارات الإيرانية والخضوع لضغوطها خصوصا بعد أن عرف على نطاق واسع بأن الحرس الثوري الإيراني يتهيأ للتدخل في العراق في ظل تطور الثورة السورية وتدهور أوضاع النظام السوري العسكرية، حجب الفضائيات الحرة ينطلق من قاعدة العزل المعلوماتي ومحاولة منع إنشار أخبار توسع إنتفاضة العراقيين لتشمل حتى الأوساط الشيعية المحرومة من الخدمات و الحياة الطبيعية، وبالتالي محاولة منع تشكل تيار عراقي شعبي رافض وموحد يتسامى فوق الإنتماءات الطائفية و يعبر نحو ضفة الوطن أولا و أخيرا، في حماقات و تصرفات إدارة المالكي توضحت أمام الملأ خطورة هذه السلطة التي أعادت كل ذكريات أيام الإستبداد الخوالي، والتي تتحرك وفق مرجعية دكتاتورية مستبدة، والتي يحرك عناصرها ويصوغ رؤاها أطراف هامة مرتبطة مصلحيا وعقائديا مع النظام الإيراني وتعمل لمصلحته المباشرة وتتلقى أوامره لتنفيذها ميدانيا، منع الفضائيات في النهاية مجرد خطوة إستعراضية مثيرة للسخرية من حكومة وسلطة لا تعرف للإعلام معنى ولا هوية و تريده مجرد مجال سقيم لمواكب اللطم و الإستعراضات الهوائية دون أي مضمون حقيقي، ففي ظل الفضاء المفتوح وحرية الوصول للمعلومة يبدو المنع حالة كاريكاتيرية خارجة عن سياق الزمان والمكان!، وهروب مثير للسخرية من سلطة وحكومة أدمنت الفشل بل وسكنت فيه، فليمنع المالكي ورهطه ما شاء له من المنع مثنى وثلاث ورباع، ولكن النتيجة الواضحة المتبلورة اليوم في دروب العراق الموحشة هي أن سقوط الدجالين قد بات قاب قوسين أو أدنى، فمن يجعل الضرغام بازا لصيده، تصيدا الضرغام فيما تصيدا..! و الحر تكفيه الأشارة، أما عبيد الولي الفقيه، فدعهم في غيهم يعمهون.

[email protected]