قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نشرت وسائل اعلام عراقية بيانا لكل من السيدين نورى المالكي رئيس الحكومة العراقية والسيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي، حول فاجعة حلبجة التى حصلت قبل 26 عاما، وراح ضحيتها نحو خمسة آلاف من الكورد ما بين قتيل وجريح ومشوه نتيجة ضرب تلك المدينة المنكودة بالغازات السامة من قبل طائرات المقبور صدام حسين، فكان أول رئيس دولة يقتل ابناء شعبه بتلك الطريقة البشعة، مضيفا صفحة سوداء قاتمة أخرى الى صفحات أعمال حزبه (حزب البعث العربي الاشتراكي) الذى دمر العراق من أقصاه الى أقصاه، وشتت شعبه على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم دونما تمييز.
ومما قاله السيد المالكي فى بيانه: quot;أن هذه المأساة وما ارتكبه البعث من جرائم الابادة والمقابر الجماعية ستبقى ماثلة فى ذاكرة العراقيين جميعا لتشكل ضمانا حقيقيا لعدم عودة الظلم والدكتاتورية...quot;. أما بيان السيد النجيفي فلم يرد فيه اي ذكر لحزب البعث مطلقا، وهذا من الغرابة بمكان، حيث ان المعتاد أن يُشَخّص الجاني عند ذكر جريمته، فيقال مثلا: quot;قتل فلان علان بطعنة من خنجرهquot; ولا يقال quot; قُتل علانquot; فقط فان ذلك يعتبر تسترا على الجاني. فذكر النجيفي فى الفقرة الأولى من بيانه: quot;فى ظل الذكرى الأليمة التى تمر علينا هذه الأيام وهى ذكرى استهداف حلبجة والتى سقط على اثرها ابناء شعبنا بنيران الأنظمة الحاكمة...quot;، فذكر (ابناء شعبنا) ولم يذكر (أبناء شعبنا فى حلبجة)، وذكر (الأنظمة الحاكمة) ولم يذكر (حزب البعث) بينما كان هناك فى وقتها نظام حكم واحد هو حزب البعث ويقوده دكتاتور واحد هو صدام حسين الذى أمر باستعمال الغازات السامة بصفته القائد العام للقوات المسلحة آنذاك.
كان بيان النجيفي مسهبا وأطول بخمس مرات من بيان المالكي، وجاء فى الفقرة الأخيرة منه: quot;كما وتظهر لنا هذه الجريمة جليا مخاطر التفرد بالسلطة وعدم احترام القوانين، وتفرض علينا وجوب التصدى لأي ممارسة تستهدف حياة الانسان ووجوده لاسباب وغايات تحقق مصلحة حزبية او فئوية او شخصيةquot;. إن ذكر (التفرد بالسلطة) هو اشارة واضحة الى المالكي الذى يتهمونه بالتفرد بالسلطة مع وجود وزراء لكل المعارضين للمالكي فى حكومته ومن بينهم 8 وزراء من القائمة العراقية (قبل ان تنشق عنها كتلة متحدون). وبالاضافة الى هذه العبارة فان النجيفي وصاحبه بالأمس اياد علاوي لم يكفا يوما واحدا من ذكر (الشراكة الوطنية) و (الشراكة الحقيقية)، ويحق لنا ان نتساءل : اذا حصلت معجزة وحصلت المعارضة على الحكم فهل سيسمحون للمالكي بالاشتراك معهم فى الحكم؟.
وفى بيان آخر للنجيفي عبر فيه عن quot;قلقه الشديدquot; من تطورات الأوضاع الأمنية فى العديد من مناطق العراق وفى مقدمتها حزام بغداد وصلاح الدين ونينوى، وانه ينبغى quot;ايقاف الممارسات الاستفزازية التى تقوم بها quot;القوات الأمنيةquot; (كذا!) وبشكل يومي بحق سكان تلك المناطق. فماذا يعتبر النجيفي الاستعراض العسكري الذى قامت به quot;داعشquot; فى الفلوجة وأبى غريب فى الأيام القليلة الماضية؟
وصرح النجيفي قبل أيام quot;ان الاستقالة الجماعية التى قدمها مفوضو الانتخابات جاءت للتخلص من الضغوطات والتدخلات الحكومية !.quot; الذى حصل هو العكس فان مجلس النواب الذى يرأسه النجيفي ـالذى حصل على رئاسته عن طريق المحاصصةـ هو الذى كان يضغط على المفوضية عندما ادرج فى جلسته الأخيرة فقرة تخص اصدار قرار يقضي على مفوضية الانتخابات عدم استبعاد المرشحين من الانتخابات الا المحكومين منهم، رغم ان الجلسة كانت مقررة لمناقشة ازمة الانبار الأمنية. والكل يعلم مدى تحكّم النجيفى بمجلس النواب فيعقد الجلسات متى ما يشاء ويرفعها متى ما يشاء، ويتحكم فى جدول الاجتماعات بدون أخذ رأي الأعضاء. بينما حذر رئيس الوزراء المالكي، مجلس النواب العراقي من التدخل في عمل مفوضية الانتخابات وتعريض العملية السياسية برمتها الى الانهيار، ودعا مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات الى العدول عن قرارهم.
اما السيد اياد علاوي زعيم ائتلاف الوطنية العراقية فقد قال خلال لقائه مجموعة من شباب وطلبة ائتلافه فى بغداد يوم الثلاثاء 18/3/2014 quot;ان سياسة الاجتثاث والإبعاد تقوم الآن على قدم وساق ضد شخصيات (مناضلة) يعرف تأريخها الشعب العراقي بهدف ابعادها عن الانتخابات..quot;. لا بد أنه كان يقصد أصحابه البعثيين الذين ضربوا حلبجة بالغازات السامة بعبارة (شخصيات مناضلة)، فان صفة (مناضل) كانت تطلق فى الأصل على الشيوعيين، ثم اقتبسها منهم البعثيون و كررها علاوي مرات عديدة خلال الأسبوعين الماضيين، وهو يهاجم المالكي بحرقة شديدة لأن المالكي كان قد رفض طلبه لاقامة (مجلس السياسات العليا) مما زاد من كراهيته للمالكي.
وفى بيان صحافي نشر قبل حوالي اسبوع نفى علاوي ان quot;يكون معادياً لإيرانquot;، مستدركاً لقد quot;التقيت السفير الإيراني في بغداد الأسبوع الماضي، وأبلغته أن ما مضى قد فات وينبغي التركيز على المستقبل استناداً إلى عوامل الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لاسيما أن الشرق الأوسط مقبل على مرحلة جديدةquot;، مشدداً على ضرورة quot;استثمار هذا الانفتاح لبناء حوار حقيقي مع إيران في شتى المواضيع ذات الصلةquot;. إن علاوي لم يكف يوما عن اتهام الحكومة الحالية بعمالتها وخضوعها لإيران، فهل يُفهم من كلامه الجديد أنه قد عرض على ايران خدماته بدلا عن المالكي؟ وهل أن كيله المديح الكاذب لمقتدى الصدر هو جزء من تخطيطه لمستقبله الجديد؟ وماذا عن زياراته لكربلاء والنجف فى هذه الأيام؟ هل هى للمصالحة وطلب الغفران من اهالى المدينتين الذين رشقوه بالأحذية سابقا؟ وهل يظن علاوي أن أهالى كربلاء والنجف لا يملكون الذكاء الكافي ليدركوا ماهية لعبته الجديدة؟