انها ليست طرائف لكنها نكات ونكات من العيار الثقيل، فعندما قرأت الخبر تيقنت أن هذه الشعوب تتعرض لما هو أبعد من المؤامرة، أبعد بمراحل كبيرة انها تتعرض لعملية تضليل ممنهج كى تظل سائرة فى طريق مظلم، سائرة الى نهايتها المحتومة يساعدها ويدفعها ويشجعها على الاسراع الى تلك النهاية منظومة متناغمة من الميديا والاعلام الممول من كل الدنيا، كونسرتيوم أعضاؤه متخصصون فى قيادة القطعان التائهة ودفعها للدخول طواعية فى حقول الالغام لتتحول الى اشلاء.
أما أولى هذه النكات التى نحن بصدد سردها وهى وان كانت من المضحكات على هذه الشعوب التى يتلاعبون بها كعرائس الماريونبت،الا انها من المبكيات الحزينة على أمم أصبحت عقولها كصناديق المخلفات المكشوفة فى الشوارع يلقى فيها كل عابر سبيل مايعن له من المخلفات الصلبة والسائلة وهى تبتلع بشراهة منقطعة النظير، فقد نشرت صحف ومواقع عربية كثيرة (منها على سبيل المثال جريدة الوفد المصرية فى عدد 4يوليو 2014 ) عن مؤامرة يدبرها علماء ألمان لنزع جينات الشرف من رجال العرب، وعندما أعدت قراءة الخبر فى مواقع أخرى وجدت الخبر منقول بنفس المفردات عن وكالة انباء تدعى ( رام )ولا أعرف ماهو موقع هذه الوكالة وماهى جنسيتها وحاولت البحث عن أصل لهذا الخبر من موقع علمى موثوق ولم أجد لسبب بسيط هو انه لا يوجد مثل هذه الترهات الا فى عقول مريضة تدمن التمايز العرقى وهى لاتعلم أنها أخبار تبث خصيصا كجرعة يومية مقننة لتنتفخ الاوداج ويتعاظم الوهم ويعمى البصيرة عن الحقيقة المؤلمة التى تعيشها هذه الشعوب وهى انها أقوام تعيش على هامش الحياه على هامش الزمن عالة على البشرية.
&نعود للخبر الخطير الذى لم يبين لنا ناشريه كيف ستتم هذه العملية، عملية نزع جينات الشرف من رجال العرب (لاحظ ان الخبر يتحدث عن الرجال فقط ) لأنه من المفترض الراسخ فى العقل العربى أن النساء لايتمتعن بوجود هذا الجين على شريطهن الوراثى لاسباب لانعرفها لذلك خصها أعمدة الفقه بحزمة من اللعنات والتحوطات وطرق التغليف والعزل وبتر الأعضاء لتعويض نقص هذا الجين من على شريطهن الوراثى، كما لانعرف سببا لكى يخص الخالق رجال العرب فقط بجين الشرف ويحرم بقية خلقه من هذه الصفة الوراثية!!وهل ازالة هذا الجين يشكل أولوية أولى أم أنه كان من الأجدر البحث عن وازالة جين الولع بذبح البشر أو جين التحرش بالنساء أو جين ادمان الحشيش والقات أو جين الفساد والرشوة وجينات كثيرة ساهمت فى افقار وتدمير هذه البقعة الموبوءة من هذا الكوكب الموبوء بها.
&طرفة أخرى تبثها الميديا كل فترة بطريقة منظمة، فقد نشر موفع قناة العربية فى 17 أغسطس الماضى نبا تربع اسم محمد على قائمة أسماء المواليد فى انجلترا وويلز عن العام الماضى كما نشر موقع صحيفة عكاظ نفس الخبر يوم الثالث من سبتمبر الجارى عن تفوق الاسم محمد على بقية الاسماء لكن هذه المرة فى عاصمة النرويج أوسلو ومع احترامنا لكل من كنى بهذا الاسم فى أى مكان فى الدنيا ألا أنه يتوجب اعمال العقل عند بعض النقاط التى يجب تفسيرها أولا الناقل الرئيس للموضوع هما قناة العربية (السعودية ) وصحيفة عكاظ( السعودية ) ثانيا كم عدد المهاجرين المسلمين فى أى من البلدين المذكورين (الرقم المؤكد فى النرويج هو واحد فى المائه من تعداد السكان البالغ خمسة ملايين )،أما عن النشر الممنهج لأخبار انتشار الاسلام ونموه المضطرد فى أوربا فحدث ولا حرج، ولم يقل لنا أحد ولو مرة واحدة عن ردة الفعل على الوجوه عندما يصعد شخص الى عربة مترو ويبدو على وجهه ملمح شرق أوسطى، ناهيك عن درجة رد الفعل على الوجوه عندما يصعد ملتح أو يرتدى جلباب،ولم ينشر أحد شيئا عن معاناة مسلمين مهاجرين بسطاء كادحين مسالمين رحلوا من هذه البقعة المنكوبة بحثا عن لقمة عيش آمنه، لم ينشر أحد شيئا عن التضييق عليهم وطرق معاملنهم فى المطارات ومراقبتهم بسبب عقيدتهم التى وصمت ووصم كل أتباعها بالارهاب بسبب أفعال مقيتة يرتكبها مدمنو وهم العنصرية الدينية وهم التمايز الدينى الذى أوصد العقول وعمى البصائر.&
ويكتمل ثالوث تصدير الوهم بادمان وهم التمايز التاريخى وهنا الطامة الكبرى، فقد تم اختراع حزمة من الاوهام المنقوعة فى محاليل الكذب المصفى عن حقب أمجاد ومعارك وانتصارات والحقيقة انها حقب فضائح ومهازل وموبقات ومذابح يندى لها جبين الانسانية تم تزييفها وبثها خصوصا فى عقول الشباب لتغييبهم.
بالاضافة للثالوث السابق يتم بث أوهام عن تمايز جغرافى وتبث المقولة الكاذبة عن تفرد الموقع الجغرافى وكأنه يوجد موقع جغرافى مكرر على سطح الكرة الارضية ناهيك عن الكذبة الجغرافية الشائعة عن تعامد الشمس على موقع هنا أو هناك أو أن مدينة ما هى مركز الكون وترهات كثيرة يبثها متهوسون بتطويع ولى عنق النصوص الدينية واسقاطها على أحداث أو ظواهر طبيعية ولقد ظلت جريدة عريقة تنشر مثل هذه المبكيات طيلة عشر سنوات ولم يتجرأ أحد أن يهمس ببنت شفه، ذلك لأن الهوس كان قد بلغ مداه ومن كان يجرؤ على اعمال عقله فنهايته كانت معروفة وأظن أن الاشارة الى فرج فودة ونجيب محفوظ ونصر أبوزيد قد تفى بالغرض.
وتتعدد الاوهام ونكتفى بالحديث عن الوهم الكبير الأخير الذى تم تصديره الى هذه الشعوب البائسة وهو وهم الثورة، وتم ابتلاع المخطط كما يبتلع الحوت قنبلة وتنفجر فى جوفه وهاهو المشهد على الميديا لايحتاج لمفردات لوصفه فالصورة بليغة والحقيقة كالشمس فقد دخلت القطعان التائهة حقل الالغام ومع كل خطوة انفجار وأشلاء ودماء ودمار ومخيمات.
انه الوهم ايها القارئ العزيز نعم الوهم الذى جعل هذه الشعوب تدمن العنصرية ادمانا وهى لاتدرى انها سائرة فى طريق سبق لامم كثيرة ان سارت بنفس السيناريو سيناريو وهم التمايز العرقى ووصلت للنهاية المحتومة الابادة والاذلال والهوان والتفسيم&
وان كنا قد بدأنا الطرح بطرفة فلا بأس من أن ننهيه بطرفة فمن قلب المأساه تقام الاحتفالات وترتفع رايات النصر على (الأعداء) الذين استدعيناهم ليقتلونا ويمحوا بيوتنا ويصطادونا بالصواريخ فى غرف النوم نعم هى طرفة تستحق الضحك لكنه ضحك البائسين.
&
&









التعليقات