قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ليس مفهوماً كمّ الصفاقة التي غطت وجه واشنطن، وهي تؤكد عدم تقديم تنازلات للإرهابيين، في تعليق لها حول سعي الحكومة الأردنية مبادلة طيارها الأسير في قبضة الدواعش، بالإرهابية العراقية ساجده الريشاوي، المحكومة بالإعدام على خلفية مشاركتها بجريمة تفجير الفنادق في عمان قبل ما يقرب من عشر سنوات، وقد بلغت الوقاحة حد الاعتراف بحركة طالبان الأفغانية كحركة معارضة، ليس هناك غضاضة في الاتفاق معها على إطلاق سراح خمسة من كبار قادة طالبان من معتقل غوانتانامو، مقابل الإفراج عن الرقيب الأميركي الأسير عند الحركة بوي باردغال، أما محاولة التفريق بين طالبان وداعش، فإنها تستدعي سؤالاً فورياً عن الحرب التي شنتها الجيوش الأميركية في أفغانستان، وتواصلها اليوم في أجواء باكستان، وهل هي حرب ضد تنظيم إرهابي، أم ضد حركة معارضة شرعية لايمكن مقارنتها بالدواعش الإرهابيين، الذين لايجوز تقديم التنازلات لهم، مع أنهم يعرفون تماماً أن الداعشية خرجت من رحم تنظيم القاعدة، الذي أنجب طالبان ومن هم على شاكلتها من الهمج.
ليس مطلوباً بالتأكيد أن تتدخل الولايات المتحدة، في عملية التفاوض الشرعية والنزيهة التي يخوضها الأردن مع الدواعش، للحفاظ على حياة الطيار الأسير الذي كان يحارب ضمن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وحياته عند كل أردني أغلى وأثمن ملايين المرّات من حياة المجرمة العراقية، التي أسفرت العملية الإجرامية التي شاركت في تنفيذها عن عشرات الضحايا من الأبرياء، وهي اليوم تتمتع بالسكينة والهدوء في محبسها، ويتم الإنفاق عليها من أموال الأردنيين، ومؤكد أننا لسنا بصدد انتظار مراجعة الولايات المتحدة لسياساتها تجاه الرهائن، بعد قطع رؤوس ثلاثة من الأمريكيين، لم تكلف الإدارة الأميركية نفسها عناء التواصل مع عائلاتهم، وتركتها فريسة المعلومات المتضاربة، والأردن كدولة تعتز بسيادتها لن تنتظر إذناً من السكرتيرة الصحافية لوزارة الخارجية الأميركية، بشأن أي صفقة محتملة مع داعش تحفظ فيها حياة طيارها الأسير.
هل نتجنى إن ربطنا موقف واشنطن غير المفهوم، بمواقف الإخوان المسلمين الذين صدّعوا رؤوسنا مؤخراً بصراخهم المحموم، بأن هذه الحرب ليست حربنا، وأن على الدولة الأردنية دفع ثمن مشاركتها في الحرب على الإرهاب، وأن الدولة الأردنية قصرت في عملية استرجاع أسيرها، وكل هذه الاتهامات تأتي تنفيذاً لأجندات خاصة، لاعلاقة لها بالأسير ولا بحياته ولا بمشاعر ذويه، وهؤلاء بالتأكيد لايعتبرون معاذ الكساسبه أسير حرب، تماماً مثل إدارة أوباما التي تتخبط في مواقفها، ولا نعرف كيف سيكون موقفها لو أن أحد طياريها سقط أسيراً بيد داعش، وهل تتخلى عنه؟، أم أنها ستسارع إلى اعتباره أسير حرب وتطالب بمعاملته على هذا الأساس.