&إن تدريس أي فكر أيدلوجي أو ديني في مدارس كردستان، كما كان الحال في الدول الشيوعية السابقة، أو التي حكمتها أنظمة شمولية على شاكلة نظام البعث السوري والعراقي، والناصري في مصر، ورجال الدين في طهران، هو منافٍ لحرية الفرد وإختياراته، ويتناقض كليآ مع قواعد الديمقراطية، وبناء دولة المؤسسات التي حققتها الشعوب الحرة، كالمجتمع الفرنسي والبريطاني والمجتماعات الاسكندنافية.

إن فرض فكر واحد على المجتمع عنوةً من خلال المدارس، بهدف تدجينه وترويضه، ينتج مجتمعآ عقيمآ وجاهلآ، وفي النهاية يؤدي إلى مجتمع متخلف عن ركب الحضارة والمعرفة، كما جرى مع مجتمعات المعسكر الشرقي، وكوبا وكوريا الشمالية، وفيتنام وإيران والسودان وسوريا والعراق وليبيا وغيرهما من الدول.

إن التدخل في إختيارات الناس الفكرية والسياسية والتعليمية والدينية، مرفوضة رفضآ باتآ، وهي مناقضة لحق الإنسان في الإختيار. ولا يحق لأي حزب أو سلطة سياسية، أن تصادر هذا الحق الأساسي والطبيعي لكل فردٍ منا. وبناءً عليه لا يجوز لصالح مسلم وحزبه فرض ما يسمون «فكر» اوجلان على أبناء الشعب الكردي، هذا إذا إفترضنا إن لدى السيد اوجلان فكر.

لأن في الحقيقة، كل أفكار أوجلان حول (الإمة الديمقراطي) ليست سوى هلوسات، مثل هلوسات العقيد القذافي وكتابه الأخضر واللجان الشعبية، والذي سماه بالطريق الثالث، وحكم ليبيا أربعين عامآ بالحديد والنار. إن كل من السيد القذافي وأوجلان إستمدا أفكارهما من الماركسية- اللينية وأفكار ماو تسي تونغ وإستالين. ومعروف نهاية جميع تلك الأفكار الشمولية الدينية منها والسياسية، وكيف إنتهت بكوارث ومأسي لشعوب تلك البلدان.

إن الشعوب لا يمكن أن تتطور، إلا في ظل الحرية وصراع الأفكار، وإطلاق المبادرات الفردية، وحق الإنسان في الإختيار. الفكر هو سلعة مثل غيرها من السلع، يجب أن يكون هناك بينها منافسة حرة وحقيقية، والمرء حر ما يختار منها، ولا أحد له الحق أن يحتكر السوق. لأن ذلك مخالف لقانون السوق، وثانيآ منافٍ لطبيعة الأشياء والحياة التي تقوم على التعددية في كل شيئ.

إن وضع البرامج التعليمية هي من مهمة المختصين في كل مجال على حدى، وليس مهمة أعضاء هذا الحزب أو ذاك. إن ما يقوم به جماعة (ب ي د)، في هذا المجال ومجالات إخرى عديدة، هي نفس المماراسات، التي كان يمارسها حزب العبث البغيض خلال أكثر من خمسين عامآ. فقد أدلج حزب البعث في كل من سوريا والعراق، التعليم والجيش والإعلام والنقابات، ورأينا كيف كانت النتائج كارثية على البلدين. وشخصيآ لم يفاجئني تصرفات حزب الإتحاد «الديمقراطي»، لأنه خريج نفس المدرسة الفكرية الشمولية البائسة.&

ولتجنب مصير الدولتين سوريا والعراق في ظل حزب البعث الشمولي والمستبد، أدعوا جميع الأصوات الحرة في المجتمع الكردي، إلى رفض هذا النهج التدميري، الذي يتبعه (ب ي د) والوقوف في وجهه بالطرق السلمية، ومطالبته بالتوقف عن هذا النهج العقيم والخطِر على مستقبل الشعب الكردي.&

إن ما يحتاج الشعب الكردي من معرفة إلى جانب العلوم التطبيقية، هي مبادئ الحرية والديمقراطية، وشرعة إمم المتحدة، وحقوق الإنسان، حقوق الطفل والمرأة، ومفهوم الدولة، مفهوم المواطنة، الإطلاع على دستاتير الدول الديمقراطية وكيفية عمل هذه الأنظمة ومؤسساتها، دراسة تاريخ وجغرافية كردستان، بشرط أن يتشارك في كتابتها خبراء من جميع أجزاء كردستان الأربعة، وتكون بعيد عن التحزب والشخصنة. ومن يرغب في الإطلاع على أفكار اوجلان أو غيره من الأشخاص، عليه فعل ذلك خارج نطاق المؤسسة التعليمية وبمبادرة فردية منه.&

&