قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&لكل ثورة جذور في نظام ومؤسسات المجتمع الذي اندلعت فيه، ولكل ثورة ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معينة، ومن ثم نتائج سياسية وفكرية وآثار مادية ومعنوية. في هذا السياق جاءت ثورة الإمام الحسين "عليه السلام" صورة حية من واقع تاريخ الصراع الانساني ككل، كما هي صورة الحسم في ميادين المواجهة المتواصلة بين جبهة الحق والعدل وجبهة الباطل والظلم، وكل اشكال التعسف والعدوان.

يقول الحسين في بيان ثورته: "واني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، اريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق، ومن رد علي هذا اصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين."

لقد مارس الحسين قدره في الشهادة في ثورته ضد يزيد، فانتصر يزيد بالقتل، وانتصر الحسين بالشهادة، وهذا هو معنى الصراع بين الخير والشر. يقول الاستاذ والأديب الكبير عباس محمود العقاد رحمه الله في كتابه "أبو الشهداء – الحسين بن علي":

"هي حركة لا يأتي بها إلا رجال خلقوا لأمثالها فلا تخطر لغيرهم على بال، لأنها تعلو على حكم الواقع القريب الذي يتوخاه في مقاصده سالك الطريق اللاهب والدرب المطروق. هي حركة فذة يقدم عليها رجال افذاذ، من اللغو ان ندينهم بما يعمله رجال من غير هذا المعدن وعلى غير هذه الوتيرة، لأنهم يحسون ويفهمون ويطلبون غير الذي يحسه ويفهمه ويطلبه اولئك الرجال. هي ليست ضربة مغامر من مغامري السياسة، ولا صفقة مساوم من مساومي التجارة، ولا وسيلة متوسل ينزل على حكم الدنيا او تنزل الدنيا على حكمه، ولكنها وسيلة من يدين نفسه ويدين الدنيا برأي من الآراء هو مؤمن به ومؤمن بوجوب ايمان الناس به دون غيره، فإن قبلته الدنيا قبلها وان لم تقبله فسيان عنده فواته بالموت او فواته بالحياة، بل لعل فواته بالموت اشهى اليه. هي حركة لا تقاس اذا بمقياس المغامرات ولا الصفقات، ولكنها تقاس بمقياسها الذي لا يتكرر ولا يستعاد على الطلب من كل رجل او في كل اوان".

ان اي ثورة على الظلم والطغيان تقوم في شرق الارض وغربها هي ثورة حسينية حتى لو كان اصحابها لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، لأن الظلم كريه وبغيض بحكم العقل والشرع سواء وقع على المسلم او غير المسلم. وان اي انسان ضحى بنفسه في سبيل الخير والانسانية فهو حسيني في عمله هذا وان لم يسمع بإسم الحسين، لأن الانسانية ليست وقفا على دين من الأديان او قومية من القوميات. عاشوراء، لم تكن مجرد حادثة تاريخية عابرة، بل هي ثورة دينية – سياسية لها ابعادها الفلسفية والاخلاقية التي تضمنت مفاهيم وقيما انسانية عالمية هي اساس تخليدها عبر العصور.&

من اجمل ما قيل في شأن الإمام الحسين:

المهاتما غاندي – الزعيم الهندي:

"لا تربطني بالحسين قومية ولا عقيدة دينية، انماعقيدة الثورة الرافضة للظلم. لقد طالعت بدقة حياة الحسين، شهيد الاسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء. اتضح لي ان الهند اذا ارادت ان تنتصر فعليها اقتفاء سيرته. وقال كذلك : تعلمت من الحسين ان اكون مظلوما حتى انتصر."

ماربين – الفيلسوف الألماني يقول في كتابه ( السياسة الاسلامية):

"لم يذكر لنا التاريخ رجلا القى بنفسه واهله وابناءه واحب الناس اليه في مهاوي الهلاك، إحياء لدولة سلبت منه، إلا الحسين، ذلك الرجل الكبير الذي عرف كيف يزلزل ملك الأمويين الواسع ويقلقل اركان سلطتهم."

انطوان بارا – المؤلف المسيحي السوري (مؤلف كتاب: الحسين في الفكر المسيحي):

"ملحمة الحسين (عليه السلام) لا تخص الشيعة او السنة او المسلمين، بل تتعداهم الى كل مؤمن. حينما يطلع العالم والمفكرون على سيرة الحسين ينبهرون به، كما انبهروا بسيرة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الحسين (عليه السلام) في قلبي."

آرمان رينو – الشاعر الفرنسي من القرن التاسع عشر:

"واخيرا، حينما فقد الحسين كل اصحابه وابناءه، سقط هو ايضا بجسم مضرج بالدماء ومقطع على الارض، ومنذ ذلك الحين تبكي السماء دما كل مساء."

إدورد براون – المستشرق الانجليزي:

"وهل ثم قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم انكار طهارة الروح التي حضرت هذه الحركة تحت ظل الاسلام."

توماس ماساريك – الفيلسوف والناشط السياسي:

"رغم ان قساوستنا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب السيد المسيح، إلا أنك لا تجد لدى اتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذين نجدهما لدى اتباع الحسين. يبدو ان مصائب المسيح في مقابل مصائب الحسين كقشة في مقابل طود عظيم."

نصري سلهب – المحامي والناشط السياسي والأديب المسيحي:

"احتضن الحسين وآل البيت الموت في كربلاء فعاشوا في ضمير الأمة خالدين الى الأبد."

جبران خليل جبران – الرسام والكاتب اللبناني:

"إن الحسين مصباح منير لجميع الأديان."

آخر الكلام: أنا والكثير من المسلمين ضد بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض الجهلة والمتشددين خلال احياء مراسم عاشوراء، "كالتطبير" وهي جرح الرأس واستخراج الدم منه، او المشي على الجمر، او اي ممارسة تؤدي الى إيذاء الجسم او النفس. هذه الممارسات تسيئ للغايات السامية والقيم النبيلة لثورة الإمام الحسين. وعليه ادعوا المراجع وكبار رجال الدين الى شجبها، بل تحريمها شرعا. يقول المرحوم الدكتور علي شريعتي في كتابه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" ان هذه الممارسات جيئ بها من أوروبا الشرقية خلال القرن السادس عشر الميلادي، حيث كانت تمارس كطقوس من قبل بعض الجماعات الدينية.&

كما نحن كذلك ضد هدر المال - الذي يتبرع به المسلمون لإحياء هذه المناسبة العظيمة - على المأكولات والمشروبات التي توزع على المارة في الشوارع في بعض البلدان الخليجية (يطلقون عليها تسمية المضايف)، وخصوصا ان اغلبية هؤلاء الناس في غنى عنها. ومن الأولى والأفضل صرف هذه الأموال على اشياء اهم، مثل: تمكين ابناء وبنات العوائل الفقيرة من التعليم الجامعي، وبناء بيوت لهم او ترميم بيوتهم المتهالكة، وغيرها من الحاجات الضرورية لرفع مستواهم المعيشي. عاشوارء مناسبة للتفكر والتبصر، اي شحذ العقول لا ملئ البطون.&