في الوقت الذي لا يزال الملف اليمني يراوح مكانه، والرئيس السوري بشار الأسد يعيش في عرينه الدمشقي، يسود جمود مغلف في العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية مع اختلاف وجهات النظر حول الملفين اليمني والسوري وبينهما النمرود الإيراني.

مسقط سلكت في الفترة الماضية سياسة الكتمان حتى عن جيرانها في منظومة مجلس التعاون الخليجي في سياستها لحل المشكلات في المنطقة خوفا من فشل الوساطات العمانية وعلى الاخص الملف النووي الإيراني الذي قصم ظهر بعض الدول في مجلس التعاون التي لا تحبذ حلحلة مشكلة النووي الإيراني بقدر زج القوى العظمى كالولايات المتحدة في فرض عقوبات وسياسات ضد إيران التي يعتبرها أشقاء عمان في مجلس التعاون انها نمرود وغير مؤتمنة في علاقاتها مع مجلس التعاون الخليجي.

لكن عمان تسير في نهج سياستها الوسطية والاعتدال والتعامل مع الجميع بمنطق لا ضرر ولا ضرار وعدم التدخل في سياسة الغير مهما كان الاختلاف. وهذه الدبلوماسية العمانية للنأي بالنفس من عدم وضوح سياسة بعض الدول الخليجية خاصة وان بعضها يكيل الكيل بمكيالين في سياساته في المنطقة وفق سياسات ومصالح تختلف مع سياسة عمان.

ولعل من نافل القول، ان سياسة عمان المعتدلة الهادئة اخذت اعجاب الشعوب الخليجية في مسألة دخول عمان كوسيط سلمي للأزمات وليس صب الزيت على النار. وهكذا سياسة أصبحت مطلوبة من الشعوب العربية التي اكتوت بنيران ما يعرف بالربيع العربي.

ان اللقاء العماني السعودي في مسقط بين وزيري خارجيتي البلدين لعله يفتح طريقا جديدا لعلاقات مسقط والرياض وفق نظرة أهمية إنهاء الصراعات في المنطقة وتقريب وجهات النظر بين الاعداء. ورغم ان نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العماني فهد بن محمود أكد على ارتياح السلطنة للعلاقة الوطيدة بين مسقط والرياض، إلا أن المتابع يلحظ بعد المسافة في وجهات النظر. ولعل لقاء مسقط يسخن حالة الفتور في العلاقة الثنائية بين البلدين ويعزز التعاون المشترك في رسم سياسات احلال السلام في المنطقة خاصة وان البلدين يمثلان ثقلا سياسيا كبيرا في المنطقة.

إن تقريب وجهات النظر في سياسة البلدين خاصة حول اليمن وسوريا سيعمل على انهاء الصراع في هذين البلدين على وجه الخصوص. لذلك تعمل عمان على مغازلة السياسة السعودية في هاتين القضيتين وبينهما بكل تأكيد تقريب الود نحود النمرود الايراني الذي تعتبره السعودية سبب مشكلات المنطقة لاطماعها في فرض سياستها واخلال الأنظمة في المنطقة سواء في البحرين او اليمن والعمل على دعم جهات تثير الفوضى في اجزاء من المملكة العربية السعودية خاصة ممن ينتمون للحزب الشيعي.

وفي نهاية المطاف ينظر الشارع الخليجي إلى أن مسقط والرياض قادرتان على انعاش حالة الجمود التي سيطرت علاقة البلدين منذ إعلان مسقط وساطتها بين ايران والغرب. فهل تنجح قيادتي البلدين في رسم سياسة مشتركة تصب في احلال الأمن والسلام في المنطقة؟

&

مسقط