&للرد على بعض مداخلات وتعليقات قرائي الأكارم ومن باب تعزيز التواصل معهم خصصت هذه المقالة لتكون تكملة للمقالة السابقة (انهض وحطم جدار الصمت يا هادي العلوي).

في البداية اود ان أشكر قرائي الأكارم على تجاوبهم وانتقاداتهم وتعليقاتهم على مقال (انهض وحطم جدار الصمت يا هادي العلوي)، لفت نظري و استوقفني تعليقين الاول من ( ن.ف ) حيث كتب في تعليقه: ( إلى الكاتب مع التحية، إذا كنت تعيش في العراق فأذهب إلى مدينة السليمانية واسأل أي كردي تصادفه في الشارع، لماذا ضرب صدام الأكراد في ربيع عام 1988؟ ولنر ماذا ستكون إجابته. وقد قلت هذا، فإني ضد الديكتاتورية وضد الأنظمة الإستبدادية)(انتهى الاقتباس)، والتعليق الثاني من (ابو مصطفي) حيث كتب في تعليقه: ( ترى هل كنت تكتب عن هذا الطفل لو لم يكن اسمه ايلان كردي.. اصبح صدام رفا ترمون عليها كل فشلكم، تدورون في متاهات، مرة تهاجمون ذاك الطرف ومرة طرف اخر. ولكن الكاتب لم يكتب عن تصفيق الاحزاب الكردية لنظام حافظ الاسد، و ملالي طهران. وهذه المرة فشل حتي ذكر الدول الاوربية التي هي ايضا مسؤولة عن عن الماساة. و لكن حسب الكاتب المتهم ابن صبحة، رغم اني لاافهم ما العيب ان تسمى شخص باسم امه..... ) ( انتهى الاقتباس)&وهنا اود ان اوضح لهما بعض النقاط التي لابد من الوقوف عليها وبعجالة:&

1 ـ يا سيد ( ن ف )، لاداعي ان اسأل عن حقيقة ما جري في حلبجة عام ١٩٨٨ وفي مناطق ومدن وقرى مغدورة اخرى التي قصفت بالاسلحة الكيمياوية( المحرمة دوليأ)، ( لاني كنت هناك واستنشقت الغاز الكيمياوي بدل الهواء )، نعم كنت في مسرح الجريمة، ورأيت الموت بأم عيني، و رأيت الذي لا يمكن نسيانه ابدا، كنا مهددين حقا بالموت ومحاصرين بقوات الجيش و القوات الخاصة و بـ(الجحوش المرتزقة )(2 ) الذين باعوا ضمائرهم واصبحوا عبيدا لنظام لم يعرف سوى القتل و الدمار، شهدت ماساة شعب باكمله ولن انسى اولئك الاطفال الذين ماتوا في الطريق عطشا و جوعا و خوفا، لن انسى الاطفال الذين تركتهم عوائلهم التي لم يبق بيدها حيلة او امل.....لقد عثرنا على طفلة في سادسة من عمرها تقريبا عند نبع الماء في قرية (هيرياش) في منطقة بهدينان وفي عام الانفال، تطوع احد الانصار( اﻠﭙﻴﺸﻤﻪﺭﮔﻪ ) الابطال و كان اسمه( بوتان) لحملها و انقاذها من الاشرار الصداميين، كنا نساعد (بوتان) في حمل حقيبته و بندقيته الى ان و صلنا الحدود التركية، لقد حمل (بوتان )الطفلة والتي كان اسمها (فوزية )على ظهرها الى ان سلمتها الى عائلتها في تركيا، كان شبح الموت يطاردنا من قرية الى قرية و من جبل الى جبل.&

وفي شهر اب عام 1988 بدات عمليات عسكرية شرسة و بالاسلحة الكيمياوية و بحشود عسكرية عراقية كبيرة في منطقة (بهدينان ) والتي سميت بـ(خاتمة الانفال )، كنت ارى العوائل وهم في حالة يرثى لها وكثير من هذه العوائل مات اطفالها في الطريق جوعا، خوفا او تعبا.... كانت الطائرت و المدافع العراقية تقصف عشوائيا وكانت الراجمات تحرث الارض الآمنة التي حولتها الى جحيم لا يطاق، كان الدخان يتصاعد الى السماء وكانت السموم تنتشر..، لقد كانت اياما مليئة بالحزن و الاسى و الفراق والسموم...( جزء مقتبس من الشكوى التي قدمتها الى المحكمة العراقية العليا في قضية الانفال كشاهد وكضحية على فصل من فصول الابادة الجماعية بحق الشعب الكردي ).&

2 ـ هل تعرف يا سيد ( ن ف ) بان صدام حسين تلقى تقريرأ (خاطئأ ) من ازلامه فامر بقصف ( حلبجة ) المغدورة بالسلاح الكيمياوي.....؟!! ولاثبات هذه الحقيقة نعتمد على اعترافات احد ازلام النظام وهو الفريق اول الركن (نزارعبدالكريم فيصل الخزرجي) (1 ) الرئيس السابق لاركان الجيش العراقي الذي اقترب عدد العاملين تحت امرته من المليون، حيث يقول في حواره مع (غسان شربل ) في جريدة الحياة المنشور في (شهر 11، عام 2002 ) على خمس حلقات يقول الخزرجي نصأ: ( تعرضت حلبجة لضربة جوية بأمر من القائد العام للقوات المسلحة.... الواقع أن ما حصل غريب, كان (علي حسن المجيد) مسوولاً عن الشمال واعطي صلاحيات استثنائية كاملة. وكانت هناك هجمات أيرانية في المنطقة. ابلغت عناصر أمنية وحزبية (علي حسن المجيد ) أن حلبجة سقطت في يد الايرانيين فأخبر صدام بذلك, عندها أمر صدام بتوجيه ضربة خاصة الى (حلبجة) معتقداً أنه سيكبد الأيرانيين خسائر كبيرة. كانت الضربة جوية، و( الغريب أن حلبجة ساعة الضربة لم تكن قد سقطت بيد الأيرانيين وكان لا يزال فيها عدد من الجنود العراقيين )، وقد أكد عدد من القادة الأكراد أنهم عثروا بين ضحايا حلبجة على (جثث لجنود عراقيين )، قائد الفرقة التي تتولى مسوولية الأمن في المنطقة لم يكن يعرف بالضربة، ولا قائد الفيلق ولا أنا رئيس الأركان ولا وزير الدفاع نائب القائد العام الفريق أول ركن عدنان خير الله. عرفنا بعد حدوث الضربة. قائد الفيلق الأول الفريق كامل ساجت كان يدير المعركة في ذلك القطاع وكانت لديه قطعات في حلبجة. وكانت هناك عناصر حزبية من التوجيه السياسي عسكرية ومدنية لديها اتصال مباشر مع علي حسن المجيد الذي كان مسوول الحزب ومقره في كركوك. ابلغوه بسقوط حلبجة فاتصل بصدام واقترح توجيه ضربة خاصة فأمر صدام القوة الجوية بتنفيذ الضربة. كان ذلك في ١٦/٣/١٩٨٨ على ما أعتقد. أذكر أن الفريق كامل ساجت اتصل بي وكان لا يعرف شيئاً عن الضربة).&

3 ـ هل تعرف يا سيد ( ن ف ) بان تم استخدام السلاح الكيمياوي في الخامس من حزيران1987 اي قبل مجزرة (حلبجة) بعشرة اشهر من قبل النظام البعثي البائد في منظقة بهدينان؟ ولاثبات هذه الحقيقة نعتمد على ما ورد في كتاب الأستخبارات العسكرية الصدامية المرقم ( ١٢٧٠٣) في( ١٠ حزيران ١٩٨٧) والذي جاء فيه: ( تم توجيه ضربة جوية بـ(العتاد الخاص ) الى مقر الفرع الأول لزمرة البارزاني في منطقة زيوه ألكائنة شمال شرق العمادية ـ محافظة دهوك والتي يتواجد بالقرب منها مقر القاطع الشمالي (قاطع بهدينان) لزمرة الحزب الشيوعي العراقي العميل وكانت الضربة مؤثرة وان خسائرهم ٣١ قتيل و ١٠٠ مصاب) ( انتهى الاقتباس).&وهنا نسأل (ن ف ) كيف تفسر ضرب مقر قاطع بهدينان التابع للحزب الشيوعي العراقي بالاسلحة الكيمياوية المحرمة والتي راح ضحيتها شهداء ابرار واصيب اكثر من 125 بيشمركة؟&

4 ـ لا احد يستطيع ان ينفي دور الشركات الاجنبية التي زودت النظام العراقي البائد بالاسلحة الكيمياوية والمبيدات والسموم القاتلة على سبيل المثال لا الحصر شركة (كيم الخليج ) ومقرها الامارات، حيث زودت العراق بما يزيد عن 4500 طنا من مادة VX – سارين ومضاعفات غاز الخردل مع الاجهزة والادوات،بالاضافة الى 25 شركة اخرى زودت النظام العراقي بالسلاح الكيمياوي ومعداتها، 17 شركة منها( المانية ) ’بالاضافة الى عشرات الشركات الاخرى منها: النمساوية والسويسرية والايطالية والبريطانية والامريكية والفرنسية، بالاضافة الى عشرات من تجار السموم على سبيل المثال لا الحصر رجل الاعمال الهولندي( فرانس فان انرات ) رئيس شركة (آندرات) والذي حُكم عليه بالسجن 15 عاما، بعد عام من القاء القبض عليه في امستردام لامداده نظام سيء الذكر صدام حسين بمواد كيميائية ومبيدات سامة استخدمت في قصف مدينة حلبجة عام 1988، وجاء في لائحة الاتهام: ان فرانس فان أنرات سلم للعراق أكثر من( 1000 ) طن من مادة (الثيوديجليكول)، وهي مادة يمكن أن تستخدم لصناعة غاز (الخردل )، كما اوضحت هيئة الادعاء العام للمحكمة بان المتهم بقي يمد نظام صدام حسين كيميائيا منذ عام( 1984 حتى 1988) وجنى ارباح خيالية من ذلك وبقي يستخدم تجارته الكيميائية مع نظام صدام حسين حتى بعد الحظر الدولي من خلال شركات صغيرة تحايل بها على القرار الدولي..!!&

5 ـ لقد اظهرت الدراسة الميدانية التي اعدتها البروفيسورة (كريستين كوسنن ) الاستاذة في المدرسة الطبية بجامعة ليفربول، ان (281 ) منطقة في كردستان العراق تعرضت لضربات بالاسلحة الكيمياوية و الغازات السامة بالاضافة الى (حلبجة ) المغدورة، وقامت البروفيسورة (كريستين) بتفقد حالات الناجين من القصف الكيمياوي في مستشفيات اقليم كردستان، الذين يعانون من امراض قاتلة مثل السرطان و التشوهات الولادية و ضيق النفس وسرطان الاطفال و امراض الجلد وانواع اخرى من الامراض الخطيرة وغير معروفة، كما قدمت البروفيسورة تقريرا حول نتائج البحوث وسمته ﺒ( الرعب الكبير ).&

ان ما نشر من احصائيات متواضعة في الاقليم مؤخرا والمستندة الى التقارير الطبية المحلية والأقليمية والدولية حول انتشارانواع السرطان ومنها سرطان الجلد والثدى والجهاز التنفسي و حالات الربو والاجهاض القسري والعقم والتشوهات الخلقية ومشاكل التنفس والعمى في مدينة (حلبجة) والمناطق الاخرى التي ضربت بالسلاح الكيمياوي ليس فقط لا تزال مرتفعة للغاية مقارنة بالمناطق الاخرى التي نجت من السموم والغازات القاتلة، بل ان نسبتها في ازدياد مريع وتتوقع ايضا ان تزداد نسبة الاصابة بتلك الامراض والعاهات المزمنة في السنوات المقبلة بنسبة عالية وذالك نتيجة التلوث البيئي وتاثير السموم والمبيدات عليها، كما يخشى الاطباء من ان يكون الناجين من الاسلحة الكيمياوية قد اصيبوا بـ(تشوها ت جينية) على سبيل المثال لا الحصر (الطفرة الوراثية التي تنتقل من جيل الى جيل والتي يفقد المصاب فيها القدرة على حركة العضلات والاعصاب).&

اضافة الى الامراض والعاهات المزمنة الاخرى الناتجة عن تاثير تلك المبيدات القاتلة و التي ادّت بدورها الى اضعاف المناعة لدى الفرد المصاب بتلك الغازات السامة بعد عقود من استخدامها حيث تظهر الان تاثيراتها المباشرة على اهالي تلك المناطق المنكوبة والمتضررة من سياسة القمع والاضطهاد والابادة الجماعية ورش المبيدات بشكل واضح وجلي.. ان جريمة الانفال ( القتل البطيء )هي من مخلفات تلك العقول السادية المريضة التي صنعت الروبوتات وانتجت الاسلحة المحرمة دوليا واستخدمتها الدكتاتورية في ابادة مواطنيها المدنيين وهي مستمرة وتظهر تاثيرها الكارثي على الكائن الحي والبيئة لعشرات السنين بعد ان كانت كردستان مختبرا ومسرحا فعليا لغازات( صدام ـ علي الكيمياوي).&

6 ـ هل تعرف يا سيد ( ن ف ) بحسب تقديرات المنظمات الاجنبية والمحلية لرفع الالغام في كردستان، ان كردستان العراق هي اكبر حقل الغام في شرق الاوسط حيث قدرت عدد الالغام المزروعة في عموم كردستان ب (10 الى 20 ) مليون لغم، وان 60 ٪ من تلك الحقول المزروعة بالالغام تقع في السليمانية.... راجع جريدة اخبار الخليج الكاتب (دومنيك ايفانس ) 18 / 7 / 1998.

&وللعلم ان اكثرية القرى الكردية الحدودية و غير الحدودية فقدت اكثر من نصف رجالها و اطفالها ونسائها نتيجة انفجار تلك الالغام اللعينة هذا ماعدا الجرحى و المعوقين...

نعم يا سيد ( ن ف ) ان صدام وازلامه حولوا العراق بشكل عام و كردستان بشكل خاص الى اكبر حقل (الغام ) في الشرق الاوسط، وقادوا البلاد من كارثة الى كارثة و من نكبة الى ابشع منها.&

7 ـ اتمنى يا استاذ ( ن ف ) ان تطلع على كراس ( المنحرفون، العدد 1، عام 1964 ) الصادر من قبل دوائر انقلاب تشرين العسكري، والذي يتضمن الوثائق والصور وادوات التعذيب في سراديب قصر النهاية بالاضافة الى بيانات قرقوشية بعثية همجية و(جزء) من الجرائم التي ارتكبت بحق الابرياء من ابناء وبنات الشعب العراقي، ولترى كيف حولوا هؤلاء القتلة قصر الملكي القديم المعروف بقصر الرحاب، الى قصرالنهاية و بنيت ملحقات به من القاعات والغرف الانفرادية وسراديب في نهاية عام 1968 اي بعد الانقلاب الثاني للبعثيين واستخدم هذا المعتقل الرهيب لقتل وتضييع المعارضين من بنات وابناء العراق الاحرار وبقى كمعتقل خاص بجهاز المخابرات سيئة الصيت وكان (ناظم كزار) من روبوتاته الشهيرة حتى اعدامه بتهمة الانقلاب على اسياده، اتمنى ان تطلع على الكراس (المنحرفون )، لترى صور للضحايا الابرياء من النساء و الرجال دفنوا وهم احياء و بملابسهم وصورا لمقابر جماعية في منطقة( الجزيرة) النائية والتي تقع بين مدينتين ( بغداد والكوت ) والتي دفن مئات الابرياء فيها من قبل (الحرس القومي) وروبوتات مكتب التحقيق الخاص... وان اغلبية الصور ماخوذة في شهر 12 من عام 1963 المشؤوم، وحسب تقارير الطب العدلي اثبت بان اغلبية هؤلاء الضحايا (دفنوا وهم احياء )، بالاضافة الى تفاصيل جرائم اخرى كثيرة يندى لها الجبين، هكذا كانت اعمال المنحرفين العفالقة مع وصولهم للحكم واغتصابهم للسلطة في شباط الاسود 1963 حين فتحوا بوابة الجحيم على شعبنا العراقي وحين كان حلهم لاية مسالة هو العنف و القتل و الاغتيال والتعذيب والاغتصاب، نعم اتمنى ان تطلع على الكراس لترى جزءاً من تلك الاعمال الاجرامية و الوحشية لهؤلاء القتلة، ففيه جزء من الوثائق والتقارير والبرقيات وكتب رسمية وقرارات قراقوشية وشكاوى و افادات المتهمين ومعلومات وحقائق وبرقيات سريةو فورية و ادوات والات التعذيب الوحشي و المستندات و الصكوك وتفاصيل عن القتل في الاحواض الحامضية والمفروشات و الاسرة الجرمية واسماء الضحايا والقتلى و المفقودين من المواطنين الابرياء قبل محاكمتهم...!! نعم قبل محاكمتهم، لانهم كانوا يقتلون ثم يحققون..!!&

8 ـ اسألك يا سيد ( ن ف ) كيف تفسر هذه المعادلة: من جهة تبرر وتدافع عن جرائم النظام البائد وتقول لي: ( إذا كنت تعيش في العراق فأذهب إلى مدينة السليمانية واسأل أي كردي تصادفه في الشارع، لماذا ضرب صدام الأكراد في ربيع عام 1988؟ )، و هذا يعني انك تُبرر فعلهم وجريمتهم البشعة، ومن جهة اخرى تقول: بانك ضد الديكتاتورية وضد الأنظمة الإستبدادية؟ الا تعرف يا سيد ( ن ف ) بان تبرير الجريمة آفة اخطر من الجريمة نفسها؟&

9 ـ اقول نعم يا ابو مصطفى، كنت اكتب وارسم واندد وادين جريمة غرق الطفل ( الان ) حتى وان كان المغدور (يهوديأ )...

اتذكر عندما كنت طالبا في الابتدائية، كنا ننظم مسيرات التضامن مع الشعب الفلسطيني والسوري واللبناني، وكم بحت اصواتنا وكم جمعنا صغاراً من مصروفاتنا اليومية تبرعات لاطفال المخيمات وكم بكينا ضحايا مجزرة( صبرا وشاتيلا) وكم نددنا بالاعمال الوحشية التي ارتكبت بحق الابرياء...وكم وكم...

وكم ناشدنا وكتبنا و قدمنا مذكرات لوقف المجازر بحق اطفال الحجارة، و كم رددنا اغاني فيروز ومرسيل خليفة واخرين عن لبنان وفلسطين و القدس...&

لقد نددنا بجرائم الحروب وبمناظر جثث الاطفال و الشباب والشيوخ و العجائز والموت الجماعي في فلسطين، نعم يا ابو مصطفى: كتبت في اغلبية المجلات و الجرائد العراقية (العربية و الكردية) عن أيقونة النضال الفلسطيني الشهيد (محمد الدرة ) الذي استشهد وهو بصحبة والده في الاراضي المحتلة، وكتبت عن اطفال سوريا ومعاناتهم،كما كتب عن ( الشهيد محمد البو عزيزي) وقلت: ( من شرارة بوعزيزي اندلع لهيب التغيير)، وكتبت عن رسالة الشعوب العربية الغاضبة ومعاناتهم في ظل الانظمة العربية الاستبدادية، كما كتبت عن جرائم حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، وعن ارتفاع وتيرة العداء العنصري والشوفيني في العراق،وعن عشرات المواضيع المتفرقة الاخرى ودعمنا وساندنا قضية الشعب الفلسطيني لاقامة دولته الوطنية المستقلة على ارض وطنه...ودافعنا عن الاراضي العربية المحتلة في الجولان و جنوب لبنان ومناطق اخرى كثيرة..، اتعرف لماذا؟، لان (الإنسان ) هو المحور الأساسي والمنطلق الحقيقي لنضالنا وكفاحنا من اجل حياة حره كريمة يتمتع فيهاالإنسان بكامل حقوقه، نعم لان الانسان فوق كل دين و عرق واتجاه سياسي، وان الانسانية فوق كل شيء.... نعم فوق كل شيء.... هكذا تعلمنا منذ الصغر وهكذا نتعلم كل يوم من الحياة،&

هل تعرف يا سيد ابو مصطفى بانني كنت مقاتلا في صفوف قوات (البيشمركة ) في الثمانينات من القرن الماضي, وقضيت اجمل ايام عمري رغم الصعاب والتحديات والمواجهات العسكرية المصيرية مع النظام العراقي البائد، قضيت اجمل ايام عمري في النضال مع اناس جاءوا من جميع انحاء العراق،و كان يجمعنا هدف مشترك نبيل وسام، الا وهو حب العراق والنضال الحقيقي من اجل (وطن حر وشعب سعيد)&لم اسألهم ولم يسألوني يومأ عن ديني وقوميتي، كنا ومازلنا نناضل دون كلل من اجل الانسان وكرامته وحريته وسعادته... ومن اجل بناء دولة لا تحكم بحسب الانتماء القومي والمذهبي والطائفي وإنما باعتماد الإنسان كقيمة سامية.

اخيرا أقول: إن ما سبق عرضه ليس هدفه نبش الماضي بقدر ما هو محاولة لقراءة جزء من تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي المخضب بالدم والسموم.

&اشكر قرائي الاكارم بدون استثناء لتخصيص جزء من وقتهم الثمين لقراءة مقالاتي واغنائها بمداخلاتهم المفيدة واستفساراتهم وتعليقاتهم، اكرر واقول لهم: ولئن اختلفنا في كل شيء، يجب ان نتفق على ان الإنسانية فوق كل شيء.

&أختم مقالتي بالقول: إن الانسانيه ليست دينأ، انما رتبه يصل اليها بعض البشر ويموت اخرون دون الوصول اليها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الفريق نزارعبد الكريم فيصل الخزرجي، المعروف بـ(نزار الخزرجي ) مواليد 1938 متهم بالمسؤولية عن مقتل آلاف الأكراد خلال حملة الأنفال التي شنها الجيش العراقي على قرى كردية. تخرّج في الكلية العسكرية ضابط درع عام 1958. في عام 1960 تطوع في القوات الخاصة وعمل بمنصب آمر فصيل سرية لغاية عام 1964، ثم نقل الى منصب مرافق قائد الفرقة الثانية لغاية عام 1966. التحق بكلية الاركان وتخرج فيها عام 1968. عيّن بمنصب معاون آمر فوج مظليّ، ثم نقل الى منصب معاون ملحق عسكري في موسكو عام 1968. في العام 1971 نقل الى منصب آمر فوج مظلي وشارك في حرب 1973 على جبهة الجولان، بعدها نقل الى منصب ملحق عسكري في الهند في عام 1974 واستمر فيها لغاية 1977. في عام 1977 نقل الى منصب آمر لواء المشاة الخامس، ثم قائدا للفرقة السابعة وشارك في حرب الشمال من الحرب العراقية – الايرانية. وفي عام 1983 نقل الى منصب أمين سرّ عام وزارة الدفاع، ثم قائداً للفيلق الاول، بعدها في العام 1986 تمّ نقله الى منصب معاون رئيس اركان الجيش للعمليات، ثم قائدا للفيلق الأول مرة أخرى. ثم نقل الى منصب رئيس أركان الجيش في العام 1978 ولغاية 1990، وفي نفس السنة نقل الى منصب مستشار في رئاسة الجمهورية في إثر غزو الكويت.&

2 ـ الجحوش ـ الافواج الحفيفة: بلغ عدد منتسبيها اكثر من (450 ) الف مسلح (وفق صحيفة الثورة الصدامية في نوروز21 /3/ 1985 ) اي اكثر من 50 فوج حسب تصريح المتهم سلطان هاشم المتورط في جريمة الانفال... هؤلاء كانوا مسلحين اكراد يخدمون صدام حسين و نظامه الفاشي و كان لهم دور مشهود في عمليات الانفال واستخدمهم النظام البائد كقوة ضاربة و كادلاء خيانة و عبيد له في عموم كردستان و لو لا هم لما كانت الخسائر بهذه الحجم، كانوا يقومون ايضا بواجب الرصد و التصدي لقوات البيشمركة وسهلوا لقوات صدام ايضا دخول قرى و قصبات واقضية و نواحي كردستانية.&

&