قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

انفجر في فرنسا مؤخراً سجال لايزال مستمرا عن نية حكومة هولاند تجريد الإرهابي الفرنسي من مزدوجي الجنسية، وان كان قد ولد على الأرض الفرنسية. ومعلوم ان كل من يولد على ارض دولة غربية او مهما كان أصل عائلته، يحق له امتلاك الجنسية. وهو حق يعتبر أساسيا ومن حقوق المواطنة، ويسمى بحق الارض. والجنسية هنا عكس كثير من دول القارات والمناطق الأسيوية والأفريقية، ودول الدكتاتوريات اللاتينية، حق مقدس. وأتذكر ان العهد الملكي في العراق جرد في الخمسينيات عدداً من الشخصيات العراقية من الجنسية وأخرجها الى الخارج. اما النظام البعثي الصدامي، فقد جرد بقرار استبدادي أهوج، مئات الآلاف من الكرد الفيلية الشيعة، ومن العرب أيضا، من كل شيء وأولها الجنسية، واعتبرهم طابورا خامسا لدولة أجنبية ، مما يعتبر جريمة كبرى.
الجناح اليساري في الحزب الاشتراكي الفرنسي عارض حكومته باسم قدسية (حق الأرض) ووقف يسار اليسار موقفا مماثلاً. والرد ان حق الأرض يعني أيضا حق وواجب الوفاء لهذه الأرض ومن يسكن فيها. والإرهابي الفرنسي يدوس هو نفسه وبما يقترف من جرائم، على هذا الحق كما هو شأن من يخونون بلدانهم لصالح دولة أجنبية. ان الدول الغربية قد عانت منذ 2001 خاصة سلسلة من الجرائم الإرهابية وقد عانت فرنسا في العام المنصرم صدمة إرهابية مروعة وعلى دفعات، بداية العام ومع نهايته، وراح فيها مئات الضحايا. وقد أعلنت فرنسا حالة الطوارئ وأنها في حالة حرب. وتجريد الإرهابي الفرنسي من جنسيته يعتبر إجراءاً سليما في حالة الحرب على داعش ومن لف لفه... ولو كانت دول الاتحاد الأوربي تأخذ بأحكام الإعدام لاستحق الإرهابي الفرنسي القاتل مثل هذا الحكم، فكيف بتجريده الجنسية؟. وبهذه المناسبة نعيد ما سبق لنا تكراره من ان الحرب على الإرهاب الجهادي وغيره يجب ان تخاض على كل الجبهات الأمنية والثقافية والاجتماعية والتشريعية، فالناحية الأمنية، وهي هامة جدا، لا تكفي... ومع ضرورة مراعاة ظروف وقوانين وسيادة كل دولة عربية، على حدة، فان محاربة الإرهاب يجب ، أيضا، ان تراعي مشاعر الرأي العام الدولي والحساسيات السائدة في المنطقة، ولاسيما أحكام الإعدام ، خاصة، ومهما كانت مشروعية هذا الحكم او ذاك على إرهابي او مجموعة إرهابين، فان الإخراج والتنفيذ يجب ان لا يعطيا منفذاً لسوء التفاهم او للاستغلال السياسي او الطائفي. وفي المواقف التي نراها على الساحتين الدولية والإقليمية كثير من ازدواجية المعايير والارتجال وسوء القصد.
&