قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قدمت "عايدة حاج علي" البالغة من العمر 29 عاما، وهي اصغر وزيرة سويدية مسلمة من اصل بوسني، استقالتها يوم السبت، الثالث عشر من الشهر الجاري، بعد ان ضبطتها الشرطة وهي تقود السيارة تحت تأثير الكحول. ووفقا لصحيفة "أفتونبلادت، فإن "عايدة" وهي وزيرة التعليم الثانوي ورفع الكفاءات، كانت تقود سيارتها برفقة صديق لها عائدين من زيارة من العاصمة الدنماركية "كوبنهاغن"، متجهين الى مدينة "مالمو" الواقعة في جنوب في السويد، حيث قامت الشرطة بسحب رخصة قيادتها بعد ما ثبت ان نسبة الكحول في دمها كانت بنسبة 0,2 بروميل، وهي نسبة قليلة لكن غير مسموح بها في السويد.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقدته بعد تقديم استقالتها، قالت انها لم تكن تتوقع ان تقع تحت تأثير الكحول بعد كأسين من النبيذ، واعترفت بأنها ارتكبت بالفعل خطأ فادحا في حياتها، وهي المرة الأولى التي تقود فيها بحالة سكر. كما اكدت انها تشعر بخيبة امل وانها تتحمل المسؤولية عما حدث.

ومن قبلها، اضطرت الوزيرة والسياسية السويدية "مانا سالين" الى تقديم استقالتها بعد ان ادانها القضاء السويدي بتهمة استغلال المال العام، عندما اضطرت لملأ خزان سيارتها الخاصة بالبنزين مستخدمة بطاقة صرف ممنوحة لها من الحكومة وبقيمة لم تزد عن 60 دولارا، اعادتها مباشرة في اليوم التالي. ورغم انها المرة الأولى التي اضطرت فيها الوزيرة لاستخدام البطاقة الحكومية، ورغم انها اعادت ذلك المبلغ الزهيد في اليوم التالي، إلا ان القانون السويدي اعتبر ذلك التصرف استغلالا للمال العام، مما دفع الوزيرة الى تقديم استقالتها فورا.

ما يميز الشعوب المتحضرة عن غيرها من الشعوب هو الاحساس الحقيقي والشعور بالمسؤولية، اذا ارتكب شخص ما خطأ يجب ان يتحمل مسؤولية هذا الخطأ ويدفع كلفته مهما علت، هذه هي المعادلة بكل بساطة ووضوح، وتطبق على الجميع بدون استثناء. واذا كان هذا الشخص في مركز رسمي، فهذا مركز تكليف وليس تشريف. لذا تعتبر السويد من ضمن الدول العشر الأوائل في العالم من حيث الاستقرار السياسي، والقوة الاقتصادية، والسعادة والرفاهية، بحسب التقارير التي تصدرها سنويا المنظمات الدولية.

يكاد يكون الفساد ظاهرة ملازمة للحضارة البشرية وجزءا لا يتجزأ من الصراعات الإجتماعية والسياسية عبر التاريخ، فما قامت ثورة أو سقطت أنظمة حكم وانهارت أمم إلا وكان الفساد عنصرا فاعلا ومهما في تحقيق ذلك. ولا يختلف أحد على أن المجتمعات كافة في الغرب والشرق تحتوي على قدر معين من الفساد، حيث لا يوجد على وجه الأرض ما يسمى المجتمع الفاضل الذي يخلو من الفساد والمفسدين.

مؤشرات الفساد في الدول العربية تعتبر من الأعلى في العالم بحسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية، هذا بالإضافة إلى قناعة المواطن العربي وإدراكه المتزايد بأن الفساد مستشر في الحكومات والمؤسسات العربية بسبب التغييب المستمر والمتعمد للشفافية والمسائلة وحكم القانون.

إن ضبط الفساد ومعالجته هما جزء من عملية واسعة لإرساء قواعد الحكم الرشيد وترسيخ نظم الشفافية والمسائلة، وهذا يتطلب دول قوية في تكوينها ومؤسساتها وواثقة من شرعيتها وقادرة على سن تشريعات عادلة وتنفيذها في إطار حكم القانون، ومن خلال أجهزة قضائية وتشريعية وتنفيذية خاضعة للمسائلة العامة وقابلة للتغيير الديمقراطي السليم. وهذا لا يتحقق إلا من خلال وجود إعلام حر ونزيه يلعب دورا أساسيا في كشف الفساد وتحريض المجتمع ضد مرتكبية، وكذلك وجود شعوب واعية بخطورة الفساد على مستقبل أوطانهم.

كما ان استقالة الوزراء والمسؤولون في المراكز العليا في القطاعين العام والخاص هي ثقافة مجتمعية لم يتعود عليها العالم العربي، وهي تعد من السمات الحضارية المتقدمة التي لم نصل اليها بعد.

استقالة الوزيرتين السويديتين سلوك حضاري، وتكريس لثقافة احترام القانون، وتحمل المسؤولية، والاعتراف بالخطأ سواء كان صغيرا او كبيرا، وهذا ما نفتقر اليه في عالمنا العربي على كل المستويات الرسمية والأهلية.