قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ممثل(سلطة الاحتلال الأمريكي للعراق) في كلمة له ألقاها في افتتاح المؤتمر(الآشوري السرياني الكلداني) في تشرين الأول 2003 في بغداد، قال: "الحضارة الآشورية العريقة تمتد الى أكثر من 6000 عام في هذه الارض- بلاد مابين النهرين. أما حضارتنا الأمريكية لم يتجاوز عمرها 300 عام".

اعتراف الأمريكي بعراقة وعظمة (الحضارة الآشورية)، لم يقلل من شأن ومكانة (الولايات المتحدة الأمريكية) كأعظم دولة في العالم. للأسف، الأكراد مازالوا أسرى "عقدة النقص" تجاه حضارة الآخرين، وبشكل أكثر تجاه الحضارة (البابلية - الآشورية). فبدلاً من أن يعترفوا ويفتخروا بها، يسعون، بطرق واشكال مختلفة،الى طمسها وتشويهها. الأكراد بدأوا بإعادة كتابة تاريخهم بما يتوافق معمزاعمهم حول تاريخ المنطقة وبما يخدم مشروعهم القومي. خطوتهم الأولى بهذا الاتجاه تمثلت باعتماد تاريخ (سقوط الدولة الآشورية - 612 ق.م) على أيدي (الميديين الفرس)، بداية لـ "التقويم الكردي"، من غير أن يكون للأكراد (جغرافية سياسية- ارض) خاصة بهم محتلة من قبل الآشوريين. النظرة الكردية العدائية تجاه الحضارة (الأكادية- البابلية- الآشورية) أسست لحالة (النفوروالجفاء والكره) المستديمة بين الشعبين ( الآشوري والكردي). رغم الشوفينية والعنصرية التي اتسم بها (الفكر القومي العربي)، القوميون العرب حافظوا على أسماء الكثير من المواقع والمعالم التاريخية للحضارة (السومرية- الأكادية- البابلية -الآشورية) في بلاد ما بين النهرين، من (اربيل الى نينوى و بابل وأور وصيدنايا ومعلولا وتدمر وماري الى ديرالزور والحسكة وغيرها). لا بل الكثير منالعرب العراقيين والسوريين اليوم يفتخرون بالحضارية (الآشورية البابليةالسريانية) ويعتبرونها جزءاً أصيلاً من حضارتهم وهويتهم الوطنية ومن تراثهم الوطني.

الأكراد لم يكتفوا بـ "تكريد الجغرافية الآشورية" الخاضعة لسيطرتهم، هم يعملون، بطرق وأشكال مختلفة، على تكريد وتزوير(حضارة بلاد ما بين النهرين). عالم الآثار البرفسور الآشوري العراقي (دوني جورج) المدير العام للآثار والمتاحف في العراق - توفي 11 آذار 2011، في ظروف غامضة، بمطار تورنتو بكندا، قادما من أميركا لإلقاء محاضرات عن نهب الكنوز الأثرية للعراق وحرق دار الكتب والوثائق على يد قوات الاحتلال الأميركي وعملاء الموساد، ومافيات دولية وعربية عام 2003، يقول "من خلال تخصصي ولأكثر من ثلاثين عاماً من الخبرة في مجال الاثار ، وبمعية المئات من الاصدقاء والزملاء من علماء الاثار، لم يسبق لي أن سمعت عن هكذا كذبة كبرى وتزوير وتحريف للتاريخ . الاكراد مع احترامي لهم ليس لهم تاريخ قديم وآثار قديمة بموجب قانون الاثار العراقي وكان اخرها قانون رقم 55 لسنة 2002 ففي هذا القانون كل شيء أقدم من200 سنة أعتبر آثاراً وتاريخ قديم ، والاكراد لم يكونوا من ضمن هذا الاطار الزمني. ليس عيباً في أن قسم من الشعوب ليس لديها تاريخ طويل ، لكنه من العار والمخزي ان تقوم نفس هذه الشعوب بسرقة تاريخ شعوب أخرى. لا توجد أي وثائق تذكر الاكراد في تاريخ بلاد ما بين النهرين. وبقدر كوني الشخص المسؤول في الآثار العراقية فأني أشعر بالقلق من محاولات الأكراد لإعادة كتابة تاريخهم". هذه بعض الوقائع والشواهد التي تؤكد ما قاله عالم الآثار( دوني جورج).

- مدير (دائرة الاثار) في محافظة دهوك (حسن احمد قاسم)، وصف ( اكتشاف اثري قرب قضاء سميل، ضم 100 لوح تعود الى قبل 5000 سنة قبل الميلاد)، بالقول "الاكتشاف سيغير مجرى التاريخ بالنسبة للكورد.. ان المحتلين حاولوا ان يخفوا هذه الاثار ولكن بحكمة حكومة إقليم كوردستان تمكنا من اكتشافها..." كلام السيد (حسن قاسم)، الذي يفتقر الى المصداقية، ردت عليه اللجنة التنفيذية لـ (اتحاد الطلبة والشبيبة الكلدواشوري - العراق) عبر بيان أصدرته بتاريخ 2/6/2018 ، جاء فيه "هناك مسح متعمد لهوية شعب عريق عاش لآلاف السنين على هذه الارض .. في الحقيقة ان الموقع الاثري تم اكتشافه من قبل علماء اثار المان من جامعة توبنغن الالمانية، ويعود تاريخ الألواح الطينية إلى الإمبراطورية الآشورية الوسطى، وفي ذلك الزمان لميكن للأخوة الاكراد ولا كردستان وجود في بلاد ما بين النهرين".
- (صفحة كردية) على الفيسبوك "تأريخ الكرد و حضارة كردستان" نشرت تحت عنوان( أساطير كردية). "أسطورة (كلكاميش) الكردية السومرية.. تتحدث الاسطورة عن الملك الكردي السومري (كلكاميش) الذي كان ملك المدينة اورك (آوركا ـ الوركاء) في العام 2750ق.م ... مكتوبة باللغة الكردية السومرية وبالحروف المسمارية". مزاعم وأكاذيب مستهجنة مثيرة للسخرية . تدحضها (حقائق تاريخية) يدركها كل مهتم بتاريخ بلاد الرافدين. (ملحمة كلكامش) هي (ملحمة سومريّة) مكتوبة باللغة الأكادية (الخط المسماري) على اثني عشر لوحًا طينيًا (محفوظة في المتحف البريطاني) اُكتشفت عام 1853 م في موقع أثري، ضم مكتبة الملك الآشوري (آشوربانيبال) في نينوى، وهي أقدم مكتبة في العالم.

- جاء في كتاب (مختارات 1 ص 95 ) للزعيم الكردي التركي( عبدالله أوج آلان) :"في القرن العاشر ق .م كانت البلاد التي تضم ما بين النهرين مهداً للحضارة قد تم تقطير ثقافات الشعوب الى أن تم التوصل لارقى القيم الانسانية مشخصة في صورة الشعب الكردي.." يضيف "الشعب الكردي من أقدم الشعوب في المنطقة وهو صاحب الفضل في بناء تلك الحضارة الراقية حضارة ما بين النهرين". كلام إنشائي، لا يمت الى الواقع والتاريخ بشيء. كتبت رداً مطولاً على (المغالطات التاريخية) التي وردت في كتاب (اوج آلان). صديق أوصل له الرد( حينها كان في دمشق)، نقل عنه، بعد قراءته للرد "قد اقع في مغالطات تاريخية لأنني لست بمؤرخ ولا بباحث تاريخي.

- تكريد أسماء المدن والبلدات والقرى الآشورية في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد، منها: ( نوهدرا ) سموها (دهوك) ، ( اربيل) سموها (هولير). اربيل المدينة الآشورية العريقة. يمتد عمرها الى ستة ألاف عام. تعرف باسم (أرباإيلو - اربيل ) تعني باللغة الآشورية (الآلهة الأربعة).

أخيراً: الحضارة الآشورية أعظم من أن تُطمس وتشوه من قبل جهلة التاريخ . المتاحف العراقية والسورية والمتاحف الأوربية، تحتفظ بآلاف الوثائق والتحفوالكنوز التاريخية، التي تعود للحضارة ( السومرية- الأكادية- البابلية- الآشورية)، الى جانب المعالم والمكتشفات الأثرية (في الجزيرة السورية وحدها،اكتشف علماء الآثار الأجانب أكثر من 150 تل وموقع أثري تعود الى الحقبة الأكادية البابلية الآشورية).

باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات. [email protected]